مريم بوفنان
أزمة تلو الأخرى مرت على الطلبة الأجانب في ألمانيا. بدءاً من وباء كورونا، مروراً بالحرب وآخرها أزمة التضخم وارتفاع الأسعار. طلبة فروا من أوكرانيا وآخرون لاجئون تحدثوا عن معاناتهم مع تمويل الدراسة في ظل أزمة الأسعار وعدم حصول بعضهم على مساعدات مالية.
فواتير الكهرباء والغاز أصبحت أكثر تكلفة، أسعار الإيجارات آخذة في الارتفاع، ومعدلات التضخم في ازدياد. المعيشة في ألمانيا أصبحت تؤرق أصحاب الدخل المنخفض، ومنهم الطلبة على وجه الخصوص والذي يشعر بعضهم بالخذلان من السياسة.
في استطلاع أجراه معهد أبحاث الرأي Civey بطلب من صحيفة “واتسون” السويسرية، ذكر غالبية الطلبة أنهم لم يتلقوا الدعم الكافي من السياسيين فيما يتعلق بارتفاع التكاليف في مجالات مهمة من الحياة. 12 في المائة فقط من الطلبة، ذكروا أنهم يرون أن هناك دعم كافي من السياسة فيما يتعلق بارتفاع الأسعار. فيما أجاب 79 في المائة من الطلبة في ألمانيا بالنفي.
المخاوف المالية يغذيها التضخم وفق تقرير حديث صادر عن دائرة شؤون الطلبة في ألمانيا، يعاني 30 بالمائة من الطبة في ألمانيا من الفقر، كما أعرب ما يقرب من ثلث الطلبة الذين شملهم الاستطلاع عن قلقهم من عدم القدرة على تمويل دراستهم.
أسعار تفوق المساعدات!
لم يفصله عن تحقيق حلمه سوى عام واحد، فبعد نحو ستة أعوام قضاها الطالب التونسي، علي في دراسة الطب في إحدى الجامعات الأوكرانية، بدأ حلمه يتبدد مع الغزو الروسي. فالحرب التي لم يتوقع حدوثها، أصبح دوي مدافعها يهز نوافد وأبواب غرفته بالسكن الجامعي. لم يتمكن الطالب من تسوية وضعه في ألمانيا بعد بسبب بلده المصنف ضمن “البلدان الآمنة”، لهذا لم يحصل على المساعدات الإجتماعية مثل باقي الطلبة واللاجئين الأوكرانيين.
يدرس علي حاليا اللغة الألمانية، ويدفع ثمن الإيجار بنفسه وعن طريق مساعدات أهله من تونس. وعن وضعه المادي الحالي، قال علي لـ “مهاجر نيوز”، بنبرة صوت تملؤها الحيرة:” بصراحة تكاليف المعيشة جد عالية هنا في ألمانيا. كما أن المساعدات الإجتماعية التي يحصل عليها البعض لا تغني ولا تسمن من جوع”.
هذه المشكلة تواجه كذلك فئة الطلبة الذين يستفدون من القرض الطلابي الألماني المعروف بـ”بافوغ”. إذ يعاني هؤلاء من ارتفاع تكاليف المعشية في ألمانيا . إذ على الرغم من التعديل الذي طال القرض الطلابي الألماني “بافوغ” مؤخراً، والذي يعد بزيادة في القرض المقدم للطالب في ألمانيا من 427 إلى 449 يورو شهرياً.
قوبل هذا التعديل بالعديد من الإنتقادات من قبل كثير من الطلبة باعتباره “غير كافٍ”. وذلك لأن معدل التضخم الحالي في ألمانيا وصل إلى7.6 في المائة شهر يونيو / حزيران 2022، وفق المكتب الفدرالي للإحصاء. وبهذا يتجاوز الزيادة على القرض الطلابي الألماني “بافوغ” المقدرة بحوالي 5 في المائة ولا يغطي إحتجاجات الطالب.
العمل أثناء الدراسة
وصل اللاجىء السوري، عثمان (اسم مستعار) عام2015 إلى ألمانيا. أنهى دراسته في تخصص التربية الإجتماعية بدرجة البكالوريوس من جامعة كولونيا. وبعد ذلك انتقل إلى جامعة هامبورغ من أجل دراسة طب الأسنان. خلال سبع سنوات من دراسته، كان الطالب السوري يمول دراسته من خلال العمل بشكل جزئي. وأوضح في حديثه لـ “مهاجر نيوز”، كيفية تمويل دراسته طوال هذه السنوات:” لأني غير مؤهل للحصول على القرض الطلابي “بافوغ”، ولا على بعض المنحات الدراسية أو حتى المساعدات الإجتماعية. لهذا أعمل حاليا في العمل الإجتماعي”. وأشار عثمان إلى أن موضوع التضخم لا يؤثر عليه بشكل كبير، كما لا يشعر أن هناك تأثير كبير لأنه من البداية وهو يعمل من أجل تمويل دراسته والآن لديه راتب ثابت من عمله.



