المواطن24
لا أحد تحدث عن لحظات المخاض العسيرة ، التي يعيشها الممثل قبل ولادة الشخصية التي سيؤديها على خشبة المسرح …
لا أحد تحدث عن الصراع الصامت الذي يخنق الممثل ويعذبه ،خلال التداريب ،، لا أحد تحدث عن معاناة الممثل ، وهو يخفي عذاباته، صراعاته ، ألمه الذي يقسمه إلى نصفين بين حبه للتمثيل وبين خوفه من أن لا يكون عند حسن ظن المخرج ..والجمهور ، وحتى من إحساسه بالخجل من زملائه الممثلين في الفرقة معه… لان الممثل في التداريب ، يواجه ، كل نقط الضعف المخفية في أعماق شخصيته الطبيعية ، فالتداريب تجعل وثيرة الخوف، وعدم الثقة بالنفس ، تصعد بسرعة ، التداريب تجعل الممثل يعيد عيش لحظات طفولته المغبونة ، حيث عاش مرارة الاحساس بفشله في إرضاء أمه أو والده …
كل مدارس ومختبرات التمثيل ، تحدثت عن علاقة الممثل بالدور / الشخصية/ من زاوية نظرة المخرج …. فلخصها المسرح الكلاسيكي في الممثل الببغاء حيث تم التركيز على النطق ومخارج الحروف وطريقة الالقاء .. واختصرها الروسي مايرهولد في الأداء البيوميكانيكي والالماني بريشت في التغريب / والتباعد / الانفصال بين الممثل والشخصية ، على نقيض الروسي ستانسلافسكي الذي ركز على الاندماج التام بين الممثل والشخصية .. بينما الانجليزي ادوارد كوردن كريغ ..
جمعها في كلمتين :
الممثل الدمية .. وغروتوفسكي الذي قام بقطيعة تامة عمن سبقوه وقدس جسد الممثل كجسر للتواصل بين الممثل والمتفرج .. وحتى تجربة استوديو الممثل بأمريكا التي اشتغلت بالأساس على مبدأ استعمال الممثل لذاكرته الانفعالية ،كأحد الادوات لبناء الشخصية ….حتى يكون اداؤه طبيعيا وتلقائيا … أنا فاجأني هذا المخاض/ الجحيم/ وبقوة هذه الايام ، في التداريب ،، مع أني كنت واثقة من نفسي ومستمتعة بالعودة للمسرح ،،، ولكن يبدو أنه كان هناك ظلام مخابأ في أعماق أعماقي ..
( فقاع البير كما يقولون )…صعد وبدون ميعاد …جعل كل كياني يهتز …واعترتني لحظات شك قوية في قدرتي على التعامل مع الدور … حتى انه في لحظات انتابني إحساس بكره مطلق للدور ..ورفض غير منطقي لادائه …ورغبة قوية في الهروب من التمثيل ، والبحث عن طريق ٱخر لنفسي ربما قد أجد فيه متعة غابت عني في هذه التجربة ..
فيما مضى كان حين بعتريني الخوف وقلة الثقة بنفسي ،كان الامر يتم على مستوى أفكار تنتابني ، تسيطر علي لفترة وأنجح دائما في التخلص منها … لكن هذه المرة ..اعترى الخوف جزءا في قلبي …إحساس لم أجربه سابقا ….ما العمل وقد سيطر الخوف على قلبي …أفكار الخوف تمكنت دائما من السيطرة عليها سابقا …لكن الاحساس بالخوف …؟؟؟؟؟؟
هذا أمر جديد ..ومفزع ..خاصة وانا موقنة بأن التمثيل عالمي وجنتي الخالدة … شيئ من الشجاعة بداخلي ، أنارني لكي أبوح به لمن يعملون معي ..ظنا مني ، أن مواجهة هذا الخوف وإخراجه الى النور هو السبيل للتخلص منه والقضاء عليه نهائيا ….. لم أنجح في اول يوم مع نفسي …ومع ذلك ثابرت …وحاورت نفسي …لأكتشف في النهاية مع أنني من أكبر المتفائلين ..
انني في قرارة نفسي ، وفي أعماقي الدفينة ، كان هناك صوت خفي يصعد في كل فترة لا تتوفر فيها فرص العمل في التمثيل ، ويهمس ..
انت لست ممثلة …. لا مكان لك في هذا المجال … وإكتشفت بعد أن تحررت من خوفي وقلقي على كيفية تعاملي مع الشخصية في المسرحية ، من أن المشكل الحقيقي ، لم يكن في الصوت



