الشرقي بكرين
” ثم جاء الحاج “حويجة”، فملأ الدنيا وشغل عقول الشباب ، وخاصة عقول شباب منطقة خريبكة بكاملها ” يقول أحد المهتمين بمجال الهجرة عموما .
اذ لا حديث اليوم في مدينة خريبكة من صغير و كبير، نساء و رجال، إلا على المدعو الحاج “حويجة”، وفتوحاته التي ساعد بها بنزوح العديد من الشباب العاطل بمدينة الفوسفاط الى ديار المهجر، حيث قام بتقليص المسافة بين خريبكة و اوروبا اذ لقب بمفتاح أوروبا، و عرف بنجاعته في الهجرة السرية بشهادة مجموعة من الشباب “الحراكة” على مواقع التواصل الاجتماعي في فيديوات وصور حققت مجموعة من المشاهدات. شباب يتباهى بالانجاز الكبير بوصولهم الى بر الأمان بالديار الإيطالية .
وخاصة الى جزيرة ” لامبيدوزا ” الشهيرة وموطن المهاجرين الغير الشرعيين . الا أن هذا الواقع يخفي واقعا اخر مأساويا . فهناك ايضا مئات الشباب في السجون الليبية والجزائرية ، من ابناء مدينة خريبكة لم يتدخل اي مسؤول او يشخص رغم الوقفات ومراسلة جميع الجهات المملكة المغربية .
فبفضل وشائل التواصل الاجتماعي ، تبعت نداءات شبه يومية ، للاستغاثة للتدخل ، وليتم ترحيلهم من ليبيا والجزائر ، ومنهم العديد من المهجرين الذين لا يملكون الاوراق او من المهجرين القانونين هناك ، انتهت صلاحية جوزات سفرهم مند وقت طويل ولا توجد اي جهة تهتم بهم رغم بعت نداءات بدون جدوى .
عائلات هؤلاء المهاجرين السريين وجدت نفسها بين نار حرقة معرفة مصير أبنائها ، وبين نار الأموال التي قدموها لتسهيل وصولهم الى فردوس أوروبا . ” فلدت اكبادنا تموت عرقا بعرق نلتمس بالمسؤولين التدخل ” تقول احدى الأمهات .
ويقول أحد الإباء ” يبدو أن الدولة الجزائرية تفعل هذا انتقاما يجب على الدولة المغربية ان تسارع في إنقاذ أبنائها من هذا الجحيم هؤلاء الشبان مساكين يبحثون عن لقمة العيش فقط.
” ويقول اخد المحتجين ” خريبكة “عاصمة الفوسفاط” المدينة الكنز التي تقصي شبابها من حاملي الشواهد و الديبلومات و المشاريع وتساهم في الركود الإجتماعي في غياب تام للمجتمع المدني و المسؤولين عن هذه المدينة و أبناءها.
فإلى متى هذا التهميش و اللامبالاة التي طالت شباب هذا الإقليم حتى جعلته يهلل بالحاج “حويجة” ومن المسؤول عن هذه الأوضاع؟ “
. أوضاع الشباب الحالم بالهجرة اليوم ، يمكن تصنيفه الى أربع وضعيات :
1 – شبان مغاربة لم يكونوا يعتقدون أن محاولة الهجرة إلى الديار الأوروبية عبر الأراضي الليبية ستنتهي باعتقال طويل الأمد بـالجمهورية الجزائرية ، حيث تحطم حلم معانقة الفردوس الأوروبي وتحوّل فجأة إلى أوقات عصيبة يقضونها بـ”الحجز الإداري” في الجزائر.
بعد توقيفهم من طرف السلطات الأمنية الجزائرية وإحالتهم على الحجز الإداري، في انتظار إجراء المسطرة الخاصة بترحيلهم إلى المغرب. وهم يعانون بكل ما تحمل كلمة المعاناة من معاني، خاصة على مستوى التغذية .
الخديث هنا عن الجوع القاتل ، حسب تصريحات بغض العائدين ، مما أسموه جحيما حقيقيا .
2 – شبان عالقون يالسجون الليبية ، ولعل ظروفهم أقل صعوبة من سابقيهم ، لكنهم ينتظرون العودة الى بلادهم المغرب ، علما أن العديد من منهم بلا محاكمة يقبعون في دهاليز تلك السجون .
3 – شبان يستعدون للحريك عبر قوارب الموت ، وهم في ترقب دائم عن موعد الرحلة ” الحلم ” وهم يعيشون في ظروف صعبة للغاية ، كما تبين الصور التي يرسلونها ، وكذ الفيديهات ، فهم حفاة عراة بسبب موجة الحر .
4 – شبان ينتظرون أن ترسل لهم أسرهم المبالغ المالية المتفق عليها ، فهم يمكن اعتبارهم في تعداد الأسرى الرهائن . فمنهم من ينتظر الأموال للحريك ، ومنهم من ينتظر الأموال للعودة الى المغرب .
5 – شبان تعرضوا للاعتداء وسلبت منهم كل أ موالهم ، بل حتى ملابسهم وحاجياتهم من هواتف وأموال . بل منهم من تعرض للاعتداءات الجسدية . والتحرش الجنسي ، لاسيما بالنسبة للفتيات .
6 – شبان تم ترحيلهم ، بعدما قضوا فترة قصيرة داخل الحجز الإداري وتم ترحيلهم في غضون شهر تقريبا، في حين تم استثناء شبان اخرين لأسباب مجهولة، على الرغم من كونهم أمضوا على الوثائق الخاصة بالترحيل قبل الآن بأزيد من عدة أشهر.
7 – شبان مجهلو المصير ، وهم فئة من الشبان لا يعرف مصيرهم ، ويقيت عائلاتهم تنتظر أخبارهم بشكل يومي .
وهؤلاء الشباب أغبهم اما انهم قضوا في البحر ن وماتوا غرقا ، أو تمت تصفيتهم من طرف عصابات الهجرة السرية ، وما أسهل ذلك في كذا ظروف أمنية تعيشها الدولة الليبية .
8 – شبان استطاعوا النجاة والنجاح في الوصول الى إيطاليا ، عبر رحلات كتب لها النجاح ، أو تلقفتها قوات الإنقاذ البحرية الإيطالية .



