كباسي سناء
” يعد هذا الكتاب أحد أهم أمهات الكتب المؤسسة لمفهوم تنظيم حرمة الاعتداء على حقوق و كرامة الشعوب من الأنظمة كنوع من إحداث التوازن المطلوب لمفهوم الجريمة السياسية بين الأنظمة و الشعوب, و ليس فقط من قبل الشعوب في مواجهة الأنظمة, كما تنبع أهميته في تأكيده المبكر على ضرورة تنظيم و تأطير العلاقة بين الأخلاق و السياسة, حيث رأى بورال أن ظاهرة الإجرام السياسي يتحتم سبر أغوارها بوصفها إحدى المعوقات الأساسية التي تحول دون كفاءة العملية السياسية, و بالتالي فمن المهم إكساب الممارسة السياسية مسحة أخلاقية إنسانية عامة تجعلها أكثر انضباطا بقيم الصدق و التسامح و العدالة و غيرها من القيم و المثل العليا, يحتوي على دراسة تحليلية تربط بين أفكار هذا الكتاب و وجوه الاستفادة المعاصرة منه في واقع اليوم. “
صدر الكتاب الإجرام السياسي في نسخته الأولى في عام 1895م باللغة الفرنسية، وتمت ترجمته إلى اللغة الإنجليزية في عام 1898م في الولايات المتحدة الأمريكية، وتُرجم للعربية في عام 1938م في القاهرة، كما ترجم للبولندية في عام 1906م. وقد تُرجم مؤخرًا إلى اللغة الصينية في عام 2014م.
ويعد كتاب “الإجرام السياسي La criminalité politique” واحدًا من المؤلفات التي اكتسبت أهميةً قصوى في الأوساط الفكرية الغربية، فهو بمثابة مرجعية هامة في مجال تطوير دراسات الأنظمة السياسية في القرن الماضي.
ومؤلف الكتاب هو لويس بروال، وهو قاضٍ فرنسي شهير، عمل قاضيًا بمحكمة الاستئناف بمقاطعة أكس أون بروفانس Aix-en Provence بفرنسا، وقد قام بالعديد من البحوث والدراسات العلمية الفكرية والقانونية رغبةً منه في تطوير نظريات وقواعد علم الجريمة والعقاب، كما اهتمَّ بالصور المختلفة للجريمة بالإضافة إلى اهتمامه بالدراسات البينية بين علم الإجرام والعقاب وبين علم النفس الجنائي.
نشر كتاب «الجريمة والعقاب» Le Crime et le Peine في باريس عام 1892م،وهو أحد أعماله القانونية، قدَّم من خلاله تفسيرًا منطقيًّا للزيادة المطَّردة في أعدادِ الجرائم المختلفة وسُبل تقنين التشريعات الخاصة بها.
وقد تُرجمت العديد من كتبه وأبحاثه إلى أكثر من لغة (الإنجليزية، العربية، الصينية، الإسبانية، اليابانية، البولندية، الروسية) إضافةً إلى الفرنسية اللغة الأصلية للمؤلف، وتصل مجموع أعماله في المكتبات العالمية باللغات المختلفة154كتابًا وبحثًا[1].
لكن ورغم الانتشار الواسع لأعمال المؤلف والإقبال الكبير عليها، إلا إنها لم تحْظَ باهتمامٍ يُذكر في العالم العربي؛ اللهم إلا ترجمة وحيدة وقديمة لكتابِه الذي نُقدمه للقراء (الإجرام السياسي)، والتي بدورها لم تأخذ حقَّهَا في الانتشار والذيوع وتداول أطروحاتها.
لقد قسم لويس بروال أطروحتَه إلى اثني عشر فصلًا، بالإضافة إلى مقدمة وخاتمة.



