المواطن24
بعدما أثنت على نتائجه المحققة على صعيد مكافحة غسيل أموال المخدرات، أوصت الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات، في تقريرها لعام 2021، بإشراك القطاعين العام والخاص وأيضا المجتمع المدني في مكافحة الاتجار في المخدرات والتدفقات المالية غير المشروعة.
واقترحت الهيئة في تقريرها، الذي قدم الخميس بالرباط، على جميع الحكومات، بما فيها المغرب، تحسين أساليب استبانة التدفقات المالية غير المشروعة الداخلة والخارجة وقياسها وحسابها، وأن تحدد الأنشطة غير المشروعة التي ترتبط بها.
كما دعت الهيئة الدول إلى الانكباب بالخصوص على إشكالية التدفقات المالية غير المشروعة المرتبطة بالاتجار في المخدرات وتأثيرها على التنمية والأمن، وأن تركز بنفس القدر على الاستراتيجيات التي ترمي إلى خفض العرض والطلب فيما يتعلق بالمخدرات وأيضا التصدي للتدفقات المالية غير المشروعة، وأن تشرك القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني في مكافحة الاتجار بالمخدرات والتدفقات المالية غير المشروعة.
وتقترح الهيئة، في هذا السياق، على الدول اتخاذ خطوات لمنع الاستغلال المحتمل للخدمات والمنتجات المالية الناشئة حديثا، مثل خدمات المحفظة الإلكترونية والعملات المشفرة بهدف الاتجار بالمواد الخطرة. وأن تعزز ثقافة المساءلة والشفافية بغية كبح الفساد والاقتصاد غير المشروع .
وجددت الهيئة التأكيد على أن تصديق جميع دول العالم على اتفاقيات مراقبة المخدرات أمر مهم، من أجل تعزيز الإطار الدولي لمراقبة المخدرات المشروعة، ومنع المتجرين من استهداف الدول غير الأطراف بسبب مواطن ضعف فعلية أو متصورة في نطاق مراقبة المواد المجدولة.
وبناء على ذلك، تحث الهيئة جميع الدول التي لم تصبح بعد أطرافا في واحد أو أكثر من هذه الصكوك، على أن تبادر إلى ذلك دون إبطاء، وأن تتخذ الخطوات اللازمة لضمان تنفيذ هذه الصكوك تنفيذا كاملا ضمن نظمها القانونية الوطنية.
وذكرت الهيئة جميع الأطراف في اتفاقية سنة 1961، أن أحكام هذه الاتفاقية تنص على قصر إنتاج المخدرات وصنعها وتصديرها واستيرادها وتوزيعها والاتجار بها واستعمالها وحيازتها على الأغراض الطبية والعلمية دون سواها، وأن تدابير تبيح استعمال القنب للأغراض غير الطبية تشكل مخالفة للالتزامات القانونية الواقعة على الأطراف.
يذكر أن الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات هي هيئة مستقلة تابعة للأمم المتحدة تتكون من 13 خبيرا مكلفا بمراقبة التطبيق السليم لمقتضيات الاتفاقيات والمعاهدات الأممية حول المخدرات والمؤثرات العقلية. كما يعهد لهذه الهيئة مهمة بلورة التقارير السنوية حول الاتجاهات الدولية لإنتاج واستهلاك المخدرات.
وسلط التقرير الضوء على إشكالية التدفقات المالية غير المشروعة المرتبطة بالاتجار بالمخدرات وتأثيرها على التنمية والأمن.
وأبرز تقرير هذه الهيئة، أن هذه التدفقات المالية تشكل “تهديدا كبيرا للمجتمع بسبب الفساد والجريمة المنظمة وانعدام المساواة، ويمكن أن تؤدي إلى زعزعة الاستقرار السياسي والاجتماعي”.
وتزيد هذه التدفقات المالية من ثروة تجار المخدرات والجماعات الإجرامية المنظمة، وتستمد منها سلطتها، ويتم تحويل الموارد والعائدات الضريبية على حساب المبادرات الضرورية للحد من الفقر وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وأوضحت الوثيقة أن التدفقات المالية غير المشروعة تعرف بأنها الأموال التي اكتسبت أو حولت أو استعملت بصورة غير قانونية أو تستخدم لأغراض غير قانونية من قبيل تمويل الجريمة المنظمة أو الإرهاب .
وخلال تقديم التقرير، أبرز البروفيسور وعضو الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات جلال توفيق، أن التدفقات المالية غير المشروعة المرتبطة بتهريب المخدرات، “تهدد استقرار وأمن العديد من البلدان، وكذلك تنميتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية”.
وقال إن التدفق غير المشروع لرؤوس الأموال “يلحق بشكل خاص أضرارا بالدول النامية، التي تحتاج بشدة إلى الأموال لتعزيز النمو الاقتصادي، والحد من الفقر وعدم المساواة ومواجهة أزمة المناخ”.
وأعرب البروفيسور توفيق عن أسفه إزاء الخسائر المالية التي تصل إلى مئات الملايين من الدولارات، أخذ بعين الاعتبار عدم تحصيل المداخيل الضريبية التي يمكن استخدامها لتمويل المبادرات العمومية والبرامج الحكومية.
واعتبر أن “التكنولوجيات الجديدة فتحت آفاقا جديدة للجماعات الإجرامية المنظمة التي لا تدخر جهدا من أجل السيطرة على الأسواق غير المشروعة، وخاصة تلك الخاصة بالمخدرات”.



