المواطن24-متابعة
بقلم ذ.عزالدين فدني
لكل مقال مقام..
ينبغي التذكير بداية، أن النيابة العامة جزء من القضاء ملزمة ليس فقط بتطبيق القانون بل كذلك السهر والعمل على تنفيذ المقررات القضائية حسب ما تنص على ذلك المادة 37 من قانون المسطرة الجنائية .
وإذا كان المشرع قد منحها في إطار مايسمى بسلطة الملائمة الحرية في تكييف الأفعال موضوع البحث الجنائي وفي اتخاد القرار المناسب المتعلق بوضعية المتهمين المقدمين أمامها،إما بمتابعتهم في حالة سراح أو اعتقالهم ، وكذلك اتخاد قرار بالحفظ ،فإن هذه السلطة تكاد تنعدم بالنسبة لتنفيذ المقررات القضائية سواء تلك القاضية بالعقوبات الحبسية أو السجنية النافذة والتي اكتسبت قوة الشيء المقضي به ، أو المتعلقة بتنفيذ الاوامر الصادرة بإلقاء القبض على المبحوث عنهم من طرف قضاة التحقيق أو الصادرة في إطار المساطر الغيابية بالنسبة للقضايا الجنائية وكذلك القرارات الصادرة عن الغرفة الجنحية القاضية بالايداع بالسجن حينما تلغي أمرا صادرا عن قاضي التحقيق بترك المتهم في حالة سراح أو تحت المراقبة القضائية …فلا ملائمة لها بالنسبة لهذه الأوامر حيث تكون ملزمة بتطبيق الإجراءات المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية وخاصة المواد 152/154/ و157 المنظمة للأمر بالايداع بالسجن والأمر بالقاء القبض و المادة من 443 ومايليها الخاصة بالمسطرة الغيابية وكذا المادة 608 ومايليها من نفس القانون المتعلقة بتنفيذ الاعتقال والعقوبات السالبة للحرية .
وللأننا خصصنا هذا المقال للأوامربالقاء القبض الصادرة عن قضاة التحقيق عموما كنمودج . فإنه لابد وأن نفرق بداية بين تلك التي يأمر بها قضاة التحقيق لدى محاكم الاستئناف في القضايا الجنائية وبين تلك التي تصدر عن نظرائهم بالمحاكم الابتدائية ،وخاصة حينما يتخلون عن القضية.
وهذا التخلي يتجسد إما بإصدار قاضي التحقيق لأمر بالمتابعة أو عدم المتابعة . ففي الحالة الاولى التي يصدر أمرا بالمتابعة فإن النيابة العامة سواء لدى المحكمة الابتدائية أو الاستئنافية،تكون ملزمة بتنفيذ الامر بالقاء القبض وذلك بنقل المتهم المقبوض عليه على الفور الى المؤسسة السجنية حسب ما يقضي بذلك الفصل 155 من ق م الجنائية ، ويكون للمحكمة سواء الجنحية أو الجنائية وحدها صلاحية البت في وضعيته اما بالابقاء عليه في حالة اعتقال أو منحه السراح .
وهذا التفسير يستشف من الفقرة الخامسة من المادة 218 من نفس القانون والتي جاء فيها بالنص(( يبقى الامر الصادر بالقاء القبض على المتهم أوبايداعه في السجن قابلا للتنفيذ الى ان يصبح مقرر هيئة الحكم مكتسبا لقوة الشيء المقضي به )).
أما في الحالة الثانية التي يصدر فيها قاضي التحقيق أمرا بعدم المتابعة فإن هذا الأمرإذا أصبح نهائيا بعد مرور أجل الطعن فيه أوتم تأييده من طرف الغرفة الجنحية،فنحن نرى أن تحيل النيابة العامة المقبوض عليه على القضاء ممثلا في قضاة تنفيذ العقوبات بالنسبة للمحاكم الابتدائية أو غرف المشورة ،أو الغرف الجنحية بالنسبة لمحاكم الاستئناف لإنهاء مفعول الأمر بالقاء القبض، أو أن يلغي قضاة التحقيق أوامرهم المذكورة بمجرد إصدار أمر بعدم المتابعة . في انتظار أن يسد المشرع هذا الفراغ التشريعي لهذا حالة .
والخلاصة أن النيابة العامة لاتملك ولم يمنحها المشرع حق أوبالاحرى صلاحية التصرف في الأوامر القضائية المرتبطة بالاعتقال سواء أكانت تنفيذا للأوامر الصادرة عن قضاة التحقيق بالقاء القبض أو الغرف الجنحية القاضية بالايداع بالسجن أوالقضاء الجنائي في إطار ما يسمى بالمسطرة الغيابية،أو تنفيذا للأحكام والقرارات القاضية بالحبس أو السجن النافذ. ليبقى الأمر عموما كما سبق القول من اختصاص القضاة في شخص الجهات المذكورة.
ذ. عزالدين فدني محامي بهيئة خريبكة



