شاريز المهدي 0661597061المواطن24

تصاعدت حدة الغضب داخل المجلس الجماعي لجماعة الكدية البيضاء بإقليم تارودانت، خلال أشغال الدورة العادية لشهر ماي المنعقدة يوم الأربعاء 6 ماي 2026، بسبب ما وُصف بـ”الوضع غير المقبول” لقطاع الكهرباء، في ظل تزايد الاختلالات المرتبطة بأداء الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة.
وفي مستهل النقاش، تفاعل رئيس المجلس الجماعي، الحاج عمر أمغار، بشكل مباشر مع هذا الملف، حيث أكد أن إشكالية الكهرباء والإنارة العمومية أصبحت من بين الأولويات الملحة داخل الجماعة، مشيراً إلى وجود اختلالات واضحة على مستوى التغطية وضعف “قوة الضوء” بعدد من الدواوير والأحياء. كما أبرز أن المجلس واعٍ بحجم هذه الإكراهات، ويعمل على إيجاد حلول عملية ومستعجلة لتحسين جودة هذه الخدمات الأساسية.
وقد تفاعل أعضاء المجلس، من الأغلبية والمعارضة على حد سواء، مع الطرح الذي تقدم به الرئيس، مؤكدين بدورهم أن الساكنة تعاني منذ سنوات من مشاكل متراكمة، أبرزها غياب توسعة الشبكة الكهربائية رغم التوسع العمراني، وتهالك عدد من الأعمدة التي أصبحت تشكل خطرًا حقيقيًا على سلامة المواطنين، إضافة إلى عدم توصل العديد من الأسر بفواتير الاستهلاك، واعتماد تقديرات غير دقيقة بدل القراءة الفعلية للعدادات.
وفي هذا السياق، صرّح طه الطويل، مستشار عن المعارضة بالمجلس الجماعي، بأن “الوضع لم يعد يحتمل مزيدًا من التأجيل، فمشاكل الكهرباء أصبحت تؤرق الحياة اليومية للمواطنين، وتستدعي تدخلاً عاجلاً من الشركة المعنية لتحمّل مسؤوليتها كاملة”، مشددًا على أن المجلس قام بدوره من حيث الترافع وتوفير الإمكانيات.

من جهته، عبّر عبد العزيز النوباع، مستشار عن الأغلبية، عن استيائه من “ضعف تجاوب الشركة مع نداءات الساكنة”، معتبرًا أن “الاعتماد على التقدير في احتساب الاستهلاك بدل المعاينة الحقيقية يُعد استخفافًا بحقوق المواطنين، ويطرح تساؤلات حول شفافية التدبير”.
ورغم حضور ممثل الشركة للدورة لتقديم توضيحات، إلا أن تدخله، حسب عدد من الأعضاء، “لم يُقنع المستشارين”، الذين عبّروا بالإجماع عن استيائهم من استمرار هذه الاختلالات دون حلول ملموسة.

وفي محاولة للتخفيف من حدة الأزمة، برمج المجلس الجماعي غلافًا ماليًا يُقدّر بحوالي 300 مليون سنتيم، للمساهمة في توسعة الشبكة الكهربائية وتقليص الخصاص بنسبة لا تقل عن 50%، في انتظار انخراط فعلي ومسؤول من طرف الشركة المعنية.
وتبقى ساكنة الكدية البيضاء تترقب إجراءات عملية على أرض الواقع، تنهي سنوات من المعاناة، وتُعيد الثقة في جودة الخدمات الأساسية، التي تظل حقًا مشروعًا لا يقبل التأجيل.


