في زمن الأزمات الدولية والتقلبات الجيوسياسية، تعود أسعار المحروقات إلى الارتفاع، غير أن انعكاسات ذلك في المغرب تتجاوز حدود التأثير الخارجي لتكشف عن اختلالات داخلية عميقة. فبين تحرير سوق المحروقات وغياب آليات ضبط فعالة، يجد المواطن نفسه الحلقة الأضعف في معادلة اقتصادية تميل كفتها لصالح منطق السوق على حساب العدالة الاجتماعية.
الغلاء لم يعد مجرد ظرفية عابرة، بل أصبح واقعا يوميا يضغط على الأسر المغربية، في ظل بطالة متزايدة وتكاليف معيشة مرهقة. ومع تنامي المضاربات واحتكار بعض المواد الأساسية، يتعمق الشعور بضعف الرقابة وغياب الشفافية، ما يوسع فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات.
المطلوب اليوم ليس الاكتفاء بتفسير الزيادات بعوامل خارجية، بل فتح نقاش وطني صريح حول حماية القدرة الشرائية، وتعزيز آليات المراقبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة. فاستقرار الوطن رهين بعدالة اقتصادية حقيقية، تضع كرامة المواطن في صلب السياسات العمومية.
إن صون السلم الاجتماعي يمر عبر إرادة إصلاحية واضحة تعيد التوازن بين حرية السوق وواجب الحماية الاجتماعية، وتؤكد أن الدولة تظل الضامن الأول لحقوق مواطنيها، لا مجرد متفرج على تقلبات الأسعار.


