المواطن 24… ورزازات.
عبد الله أيت المؤدن.

نجح طاقم طبي متخصص بالمستشفى الإقليمي سيدي حساين بناصر بورزازات، وذلك في خطوة تكرس ريادة الكفاءات الطبية المغربية وترفع سقف التحدي الصحي بجهة درعة تافيلالت، في تحقيق إنجاز طبي هو الأول من نوعه على مستوى الإقليم، عبر إجراء عمليتين جراحيتين دقيقتين لتثبيت “الخصية المعلّقة” داخل البطن باستخدام تقنيات الجراحة بالمنظار.
ولم تكن العملية مجرد تدخل جراحي تقليدي، بل كانت معركة طبية صامتة ضد مضاعفات مستقبلية قد تؤثر على حياة طفلين يبلغان من العمر 7 و9 سنوات.
فبينما كان الطاقم الطبي وهو يركز بدقة عالية أمام شاشات المنظار كان الهدف هو إنزال الخصية من تجويف البطن وتثبيتها في مكانها الطبيعي بـ “كيس الصفن”، وهي حالة طبية معقدة تتطلب مهارة فائقة لتفادي أي ضرر بالأنسجة الحيوية.
وهذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة تظافر جهود “كتيبة طبية” متكاملة.
وقد أشرف على هذه المهمة، طاقم طبي يضم طبيب أخصائي في جراحة الأطفال ، وطبيب أخصائي في الإنعاش والتخدير وطاقم تمريضي متخصص في التخدير والإنعاش والتعقيم.
وإن استخدام تقنية المنظار في مثل هذه الحالات المعقدة يقلل من فترة الاستشفاء، ويمنح دقة أكبر في التعامل مع الأوعية الدموية الدقيقة، وهو ما يجنب الأطفال مخاطر العمليات المفتوحة التقليدية.
هذا ويندرج هذا الإنجاز النوعي ضمن الرؤية الاستراتيجية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، الرامية إلى أنسنة الخدمات الصحية وتقريب الجراحات الدقيقة من المواطنين في المناطق الجبلية والنائية.
فلم يعد لزاماً على ساكنة ورزازات التنقل لمسافات طويلة نحو المراكز الجامعية الكبرى لإجراء مثل هذه التدخلات المعقدة.
وللاشارة فقد أثبت المستشفى الإقليمي سيدي حساين بناصر بورزازات، من خلال هذا النجاح، أنه يتوفر على بنية تحتية وكفاءات بشرية قادرة على التكفل بالحالات الجراحية المستعجلة والنوعية، مما يعيد الثقة في المنظومة الصحية المحلية ويفتح آفاقاً جديدة لجراحات الأطفال بالإقليم.


