المواطن24
لم يكن الحفل الذي احتضنته مدينة تطوان بمناسبة اليوم العالمي للمرأة مجرد لحظة احتفاء عابرة، بل بدا كمرآة تعكس تحولات عميقة في مكانة المرأة داخل المجتمع، حيث اجتمع الاعتراف الرمزي مع قصص نجاح صنعتها نساء من قلب الواقع.
الحدث، الذي ترأسه عامل صاحب الجلالة على إقليم تطوان السيد عبد الرزاق المنصوري، وحضره عدد من المسؤولين والمنتخبين، حمل دلالة واضحة: المرأة لم تعد موضوع تكريم فقط، بل أصبحت فاعلاً مركزياً في معادلة التنمية المحلية. وفي كلمته، شدد عامل الإقليم على أن ما تحققه نساء تطوان اليوم هو نتيجة كفاءة والتزام يومي، وليس مجرد استثناء.
وسط هذا المشهد، برزت لحظة خاصة… لحظة صعد فيها اسم بارز في المدينة، الدكتورة جنان الزواقي، إلى منصة التكريم، لا كاسم ضمن لائحة، بل كقصة نجاح مكتملة الأركان.
مسار الزواقي لا يُقرأ بالألقاب فقط، بل بالمسافة التي قطعتها. من تطوان، حيث البدايات، إلى منصات علمية دولية، حيث الاعتراف. دكتورة في الصيدلة، متخصصة في البيولوجيا الطبية، اختارت الاشتغال في واحد من أدق التخصصات: الوراثة المرتبطة بالإنجاب بمساعدة طبية. مجال يتطلب علماً صارماً، لكنه أيضاً يحتاج حساً إنسانياً عالياً.
غير أن ما يجعل تجربتها لافتة ليس فقط عمق التخصص، بل اختراقها لدوائر علمية ظلت لسنوات بعيدة عن الكفاءات المغربية. فقد أصبحت أول مغربية وإفريقية تنضم إلى الأكاديمية الملكية للصيدلة في كاتالونيا، وأول من تلتحق بالأكاديمية الإيبيرو-أمريكية للصيدلة في غرناطة، قبل أن تُتوَّج بوسام الامتياز من جامعة غرناطة، في اعتراف دولي لا يُمنح بسهولة.
هذا المسار، الذي يجمع بين البحث العلمي وممارسة المهنة، يتواصل يومياً من خلال عملها في مختبر التحليلات الطبية بتطوان، حيث تترجم المعرفة العلمية إلى خدمة مباشرة للإنسان، في توازن نادر بين المختبر والحياة.
تكريم الدكتورة جنان الزواقي لم يكن إلا جزءاً من لوحة أوسع، ضمّت أسماء وازنة كالسيدة الفاضلة عِنان بنيعيش، إلى جانب نساء أخريات بصمن حضورهن في مجالات متعددة. لوحة تعكس تنوع التجربة النسائية المغربية، وقدرتها على التميز في مسارات مختلفة.
الحضور الرسمي، الذي ضم السيد رئيس المجلس الإقليمي، والسيد رئيس جماعة تطوان، والسيد رئيس المجلس العلمي، وشخصيات أخرى من المسؤولين، لم يكن تفصيلاً بروتوكولياً، بل إشارة إلى أن دعم المرأة لم يعد شعاراً، بل توجهاً مؤسساتياً يتعزز تدريجياً.
في النهاية، ما حدث في تطوان لم يكن فقط احتفالاً بالمرأة، بل تذكيراً بأن قصص النجاح الحقيقية تُبنى خارج المنصات، في صمت المختبرات، وفي تفاصيل العمل اليومي. وجنان الزواقي ليست سوى واحدة من تلك القصص… التي تبدأ من مدينة، لكنها لا تتوقف عند حدودها.


