المواطن 24..
بقلم الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله
في قلب مدينة الرشيدية، وعلى بعد خطوات من المجال الحضري المصنف رسميًا منذ سنة 1992، يقف حي أولاد الحاج شاهدًا صامتًا على مفارقة صارخة بين النص القانوني والواقع الميداني. فبينما يفترض أن يكون هذا الحي جزءًا من النسيج الحضري المستفيد من خدمات القرب والبنيات التحتية الأساسية، تكشف الصور والمعاينة اليومية عن وضعية لا تليق بمدينة تسعى إلى تحقيق العدالة المجالية والتنمية المستدامة.
الأزقة التي يفترض أن تكون ممرات آمنة للساكنة تحولت إلى مسالك طينية تغمرها المياه الراكدة، في غياب واضح لشبكات الصرف الصحي، مما يجعل التنقل اليومي معاناة حقيقية، خاصة للأطفال والنساء وكبار السن. هذا الوضع لا يعكس فقط خللًا تقنيًا، بل يكشف عن اختلال عميق في ترتيب الأولويات، حيث لا يزال الحق في بيئة سليمة وعيش كريم مؤجلًا لأكثر من ثلاثة عقود.
وإذا كان إدماج الحي في المجال الحضري قد تم منذ أكثر من 30 سنة، فإن هذا الإدماج ظل شكليًا في غياب استثمارات حقيقية في البنية التحتية، من ماء صالح للشرب، وإنارة عمومية كافية، وتهيئة الطرق. فوجود أعمدة كهرباء لا يعني بالضرورة توفر الإنارة، كما أن تصنيف الحي حضريًا لا يعني تحقق شروط المدينة في بعدها الاجتماعي والاقتصادي.
إن استمرار هذا الوضع يطرح مسؤولية جماعية لا تقبل التأجيل، ويضع مجلس المدينة، ومجلس الجهة، والمجلس الإقليمي، وكافة المنتخبين، أغلبية ومعارضة، أمام اختبار حقيقي للالتزام بخدمة الصالح العام. فالتنمية لا يمكن أن تكون انتقائية، ولا يمكن أن تستثني أحياءً بأكملها من أبسط مقومات العيش الكريم.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، لم يعد مقبولًا أن تتحول هذه المعاناة إلى مجرد ورقة انتخابية تُستدعى في الحملات وتُنسى بعد إعلان النتائج. إن ساكنة حي أولاد الحاج اليوم أكثر وعيًا بحقوقها، وأكثر قدرة على التمييز بين الوعود والخطابات وبين الإنجازات الفعلية على أرض الواقع.
إن المطلوب اليوم ليس تشخيصًا جديدًا، بل قرارًا شجاعًا بالتدخل العاجل لإعادة تأهيل الحي، عبر إطلاق برنامج استعجالي يشمل تعبيد الأزقة، وإنشاء شبكة صرف صحي فعالة، وضمان التزويد المنتظم بالماء الصالح للشرب، وتقوية الإنارة العمومية، بما يعيد الاعتبار لكرامة المواطن ويجسد فعليًا مفهوم العدالة المجالية الذي نص عليه الدستور المغربي.
حي أولاد الحاج لا يطلب امتيازات، بل يطالب بحقوقه المشروعة كمجال حضري قائم منذ 1992. وبين وعود الأمس واستحقاقات الغد، يبقى السؤال معلقًا: هل تتحول الإرادة السياسية إلى أفعال قبل فوات الأوان، أم يستمر ه
ذا الحي في دفع ثمن التهميش إلى أجل غير معلوم؟
ذا الحي في دفع ثمن التهميش إلى أجل غير معلوم؟

