المواطن 24… طرفاية
طرفاية – مراسل – عزيز اليوبي
يشهد إقليم طرفاية في الآونة الأخيرة حالة من الاحتقان في صفوف الكسابة، نتيجة ما وصفه عدد منهم بـ”الاختفاء غير المفهوم” للشاحنات الصهريجية التابعة للمديرية الجهوية للفلاحة، والتي سبق أن استفادت منها جمعيات مربي الإبل والماعز في إطار برامج دعم وزارة الفلاحة لمواجهة آثار الجفاف وتوفير الماء لروي الماشية.
هذا الوضع، الذي يتزامن مع استمرار ندرة الموارد المائية وتفاقم معاناة مربي الماشية، أعاد إلى الواجهة إشكالية تدبير الدعم العمومي ومدى احترامه لمبادئ العدالة المجالية والشفافية.
حسب شهادات متطابقة لعدد من الكسابة، فإن الشاحنات الصهريجية التي تم تخصيصها للإقليم لم تعد تؤدي دورها داخل ترابه، رغم الحاجة الملحة إليها، خاصة في ظل الظروف المناخية الصعبة التي تعرفها المنطقة. ويؤكد هؤلاء أن بعض هذه الشاحنات تُشاهد وهي تقدم خدمات خارج الإقليم، في جهات أخرى من المملكة، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الجهة التي اتخذت هذا القرار، والأسس التي تم اعتمادها في ذلك.
ويطرح هذا الوضع إشكالاً عميقاً يتعلق بمدى التزام الجهات المسؤولة بتوجيه الدعم إلى مستحقيه، خصوصاً وأن الكسابة بطرفاية يعتمدون بشكل كبير على هذه المساعدات لضمان بقاء قطعانهم، التي تشكل مصدر عيشهم الأساسي.
في غياب هذه الشاحنات، يجد الكسابة أنفسهم مضطرين لتحمل تكاليف إضافية لجلب الماء بوسائلهم الخاصة، وهو ما يثقل كاهلهم في ظرفية اقتصادية صعبة. كما أن بعضهم يلجأ إلى تقليص عدد رؤوس الماشية أو التنقل لمسافات طويلة بحثاً عن الماء، مما يزيد من هشاشة هذا النشاط الحيوي.
ويؤكد متتبعون أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على المنظومة الرعوية بالإقليم، بل وعلى التوازنات الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة ككل.
في ظل هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى المديرية الجهوية للفلاحة والسلطات الإقليمية، باعتبارهما الجهتين المسؤولتين عن تتبع وتدبير هذا النوع من الدعم. ويطالب الكسابة بفتح تحقيق عاجل لتحديد أسباب هذا “الاختفاء”، والكشف عن ملابسات تحويل الشاحنات – إن ثبت ذلك – إلى خارج الإقليم.
كما يدعو فاعلون محليون إلى تفعيل آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية التي ما فتئت تؤكد على ضرورة تخليق الحياة العامة وضمان حسن تدبير الموارد العمومية، كما ورد في عدة خطابات لـ محمد السادس.
إن ما يحدث بإقليم طرفاية يعيد طرح سؤال الحكامة في تدبير برامج الدعم الفلاحي، خاصة في فترات الأزمات. فنجاح هذه البرامج لا يقاس فقط بحجم الموارد المرصودة، بل بمدى وصولها الفعلي إلى الفئات المستهدفة، وفي الوقت المناسب.
وفي هذا السياق، يطالب مهنيون بضرورة:
اعتماد معايير واضحة وعلنية لتوزيع الشاحنات الصهريجية
نشر لوائح المستفيدين وبرامج التدخل
تعزيز آليات التتبع الميداني والمحاسبة
إشراك المهنيين في تقييم هذه البرامج
يبقى الكسابة بإقليم طرفاية اليوم بين مطرقة الحاجة اليومية للماء، وسندان انتظار تدخل الجهات المعنية لوضع حد لهذا الوضع. وبين هذا وذاك، تتصاعد الدعوات إلى التحرك العاجل، ليس فقط لتوفير الماء، بل لإعادة الثقة في مؤسسات يفترض أن تكون في خدمة المواطن، خاصة في أوقات الشدة.



