المواطن 24… ورزازات:
بقلم عبد الله أيت المؤدن.
يواجه قطاع سيارات الأجرة من الصنف الأول بإقليم ورزازات حالة من الغليان المهني، عقب صدور القرار العاملي رقم 28 بتاريخ 20 فبراير 2026، والمتعلق بتحديد مسارات التنقل وشروط استبدال رخص الثقة الورقية بالبيومترية.
قرارٌ يرى فيه المهنيون “تضييقاً” غير مبرر، محذرين من تداعياته الاجتماعية والنفسية والاقتصادية القاسية على الشغيلة.
وفي تصريح خص به الجريدة، أكد عمر بولمان، رئيس جمعية المكتب المسير لسيارات الأجرة الصنف الأول بورزازات، على الموقف المسؤول للمهنيين قائلاً: ”إننا لسنا ضد التنظيم، بل نحن مع قرارات السلطات المحلية الرامية لتطوير القطاع وعصرنته، وندعم وبقوة كافة المستجدات المرتبطة بالرقمنة. لكننا في المقابل، نتمسك بالمقاربة التشاركية التي كرسها دستور المملكة لسنة 2011 كآلية لتدبير الشأن العام”.
وأضاف بولمان بنبرة يطبعها التساؤل: “لقد تقدمنا كإطارات مهنية باقتراحات عملية ومسبقة لتنظيم القطاع، لكننا فوجئنا بغيابها التام عن مضامين القرار العاملي الأخير، ولا نعرف حتى الآن الأسباب الكامنة وراء استبعاد صوت المهني في صياغة قرارات تهمه بشكل مباشر”.
وبخصوص مآل هذا الملف، أشار رئيس الجمعية إلى أن المهنيين ينتظرون بشغف ما ستسفر عنه خلاصات الاجتماع الأخير مع السلطات الإقليمية، والذي تقرر على إثره تعليق العمل بالقرار العاملي مؤقتاً، بهدف إخضاعه للمراجعة والأخذ بعين الاعتبار مقترحات أرباب ومهنيي الصنف الأول قبل تنزيله رسمياً.

ومن جهتهم، عبر العديد من المهنيين والسائقين عن استنكارهم الشديد للشروط التي حملها القرار، مؤكدين أنها لا تتماشى مع خصوصية النقل بإقليم ورزازات، بحيث إن تقييد المسارات وفرض شروط تعجيزية لاستبدال رخص الثقة من شأنه أن يعرقل السير العادي للقطاع، بل ويتسبب في “مشاحنات يومية ومشاكل لا حصر لها مع الزبناء والمواطنين، مما قد يؤدي إلى شلل سياحي واقتصادي في إقليم يعتمد بشكل كبير على حيوية قطاع النقل.
ويشير هؤلاء الفاعلون إلى أن تطبيق القرار بصيغته الحالية سيؤدي إلى انخفاض حاد في المداخيل، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي لمئات الأسر التي تعيش من هذا القطاع.
كما أن الضغط النفسي الناجم عن العقوبات الزجرية المرتبطة بالقرار العاملي قد يخلق حالة من عدم الأمان المهني، وهو ما يتنافى مع التوجهات الوطنية الرامية لتعميم الحماية الاجتماعية وتجويد ظروف العمل.
وفي هذا السياق، عبر المهنيون وأرباب سيارات الأجرة عن امتنانهم العميق للالتفاتة الكريمة والتدخل المباشر لـ السيد عبد الله جاحظ، عامل إقليم ورزازات، الذي تفاعل بإيجابية كبيرة مع مطالبهم، مغلباً لغة الحوار والمقاربة التشاركية لنزع فتيل الاحتقان.
كما نوه المهنيون بالدور الفعال والميداني الذي لعبه السيد باشا المدينة وكافة الأجهزة التابعة لـ السلطات المحلية، الذين سهروا على تقريب وجهات النظر والعمل بروح المسؤولية من أجل إيجاد مخرج توافقي يرضي كل الأطراف ويضع الصالح العام فوق كل اعتبار.
ومؤكدين أن استقرار القطاع هو صمام أمان للسير العادي للحياة اليومية بمدينة ورزازات، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الحالية.
هذا ويبقى تعليق القرار رقم 28 خطوة إيجابية لنزع فتيل التوتر، إلا أن المهنيين يؤكدون أن العبرة بالنتائج.
كما يبقى الرهان اليوم على حوار جاد يزاوج بين هيبة القانون وكرامة المهني، لضمان استقرار القطاع وتجويد خدماته بما يليق بمدينة ورزازات.


