في خضم الحركية السياسية التي تعرفها جماعة قصبة تادلة، على إثر الطلب المقدم لعقد دورة استثنائية من طرف حزب العدالةوالتنمية وحزب فدراليةاليسار، يتأكد أن النقاش لم يعد محصورا في حدود التقدير السياسي، بل انتقل إلى مستوى أعمق يتصل بجوهر احترام المشروعية القانونية المؤطرة لتدبير الشأن العام المحلي. ذلك أن القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات جاء بمقتضيات دقيقة لا تترك مجالا للاجتهاد في حالات محددة، وعلى رأسها حالة طلب عقد دورة استثنائية ،
فالمشرع، من خلال الفقرة الثالثة من المادة 36، كان واضحا وحاسما عندما نص على أن هذه الدورة تنعقد لزوما داخل أجل أقصاه 15 يوما من تاريخ تقديم الطلب، وعلى أساس جدول أعمال محدد ومرفق به، وهو نفس التوجه الذي تؤطره مقتضيات المادتين 225 و226، بما يكرس الطابع الإلزامي لهذا الإجراء ويجعل منه قاعدة آمرة لا تقبل التعطيل أو التأويل. واستعمال عبارة “تنعقد لزوما” لم يكن اعتباطيا، بل يعكس إرادة تشريعية صريحة في تقييد السلطة التقديرية لرئيس المجلس في هذه الحالة بالذات، خلافا لطلبات الثلث التي يجيز فيها القانون إمكانية التعليل عند الرفض داخل أجل محدد.
وعليه، فإن أي امتناع عن الدعوة إلى انعقاد الدورة داخل الأجل القانوني، أو محاولة إخضاع الطلب لمسطرة التعليل، يعد خروجا عن التطبيق السليم للنص القانوني، وخلطا بين وضعيتين قانونيتين متمايزتين، كما يشكل مسا بمبدأ استمرارية المرفق العمومي الجماعي، وإخلالا بقواعد الحكامة الجيدة التي تقوم أساسا على احترام القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ولا يقف الأمر عند حدود التنظير القانوني، بل إن الواقع القريب يقدم نموذجا واضحا لكيفية تفعيل هذه المقتضيات، حيث عرفت جماعة كطاية خلال الآونة الأخيرة وضعية مماثلة، بادر خلالها مستشارو حزب الاستقلال، الحاصل على الأغلبية، إلى توجيه مراسلة إلى رئيس المجلس الجماعي لعقد دورة استثنائية، وهو ما أعقبه تدخل صريح من طرف والي جهة بني ملال–خنيفرة وعامل إقليم بني ملال، من خلال مراسلة رسمية شددت على ضرورة التقيد بالمقتضيات القانونية وتطبيقها، بما فيها إلزامية عقد الدورة داخل الأجل المحدد ، وتشكل هذه السابقة مؤشرا دالا على أن تطبيق القانون ليس رهينا بالسياق السياسي، بل هو التزام مؤسساتي يعلو فوق كل الاعتبارات.
مايقع اليوم بقصبة تادلة يضع الجميع أمام مسؤوليات واضحة، تتعلق أساسا بمدى احترام النصوص القانونية المؤطرة للعمل الجماعي، وضمان السير العادي للمؤسسات المنتخبة في إطار من الشفافية والنجاعة. كما يطرح، في الآن ذاته، ضرورة تدخل السلطة الترابية في حدود الاختصاصات المخولة لها قانونا، للسهر على احترام المشروعية وتوحيد تطبيق القانون بين مختلف الجماعات الترابية، تكريسا لمبدأ المساواة أمام القانون وصونا لحقوق الساكنة في تدبير محلي مسؤول وفعال.
وفي ظل هذا الوضع، يبرز سؤال مشروع يفرض نفسه بإلحاح داخل الرأي العام المحلي: فهل سيخضع رئيس المجلس الجماعي لسلطان القانون، أم أن طريقه نحو العزل باتت على مشارف التفعيل؟


