قصبةتادلة:
رشيد البرهمي
في تطور سياسي لافت يعكس حجم الاحتقان داخل مجلس قصبة تادلة، جاءت دورة فبراير الأخيرة لتكشف ما كان يتداول همسا داخل كواليس الأغلبية. فبعد رفض النقطتين المتعلقتين بتدبير الفائض ومنح دعم الجمعيات، واصطفاف فريق حزب العدالة والتنمية إلى جانب المعارضة للتصويت بالرفض، رد رئيس المجلس الجماعي بخطوة تصعيدية تمثلت في سحب التفويضات من ممثلي حزب العدالةوالتنمية، وتوقيف خط الهاتف، ومنع استخدام سيارات الجماعة.
هذه الإجراءات اعتبرها متتبعون بمثابة إعلان رسمي عن التفكك الفعلي للتحالف المسير، ورسالة واضحة بأن مرحلة التعايش السياسي داخل الأغلبية بلغت نهايتها، فاللجوء إلى قرارات ذات طابع عقابي، بدل فتح قنوات الحوار، يعكس انتقال الخلاف من مستوى التدبير إلى مستوى القطيعة السياسية.
وزاد من حدة الجدل كون قرار رئيس المجلس وصف بكونه قرارا مزاجيا ومتهورا ، لم يراع ميثاق الأغلبية ولا روح الشراكة التي يفترض أن تؤطر عمل مكوناتها.
فميثاق الأغلبية، في جوهره، يقوم على التشاور وتدبير الاختلاف داخل المؤسسات، لا على منطق رد الفعل والانفراد بالقرار. وعندما يتم تجاوز هذا الإطار التعاقدي، فإن الرسالة السياسية تكون واضحة: التحالف لم يعد قائما على الثقة المتبادلة، بل على توازنات هشة قابلة للانفجار عند أول اختبار.
المشهد تجاوز حدود الاختلاف حول نقط جدول الأعمال، ليكشف عمق التباين في الرؤية والمنهج بين مكونات الأغلبية ؛ فريق حزب العدالة والتنمية كان قد عبر مرارا عن مطالبته بإشراك حقيقي في اتخاذ القرار، داعيا إلى الإعداد المحكم للدورات وتشخيص حاجيات المدينة وفق أولويات واضحة وملزمة.
غير أن الرد جاء، هذه المرة، في صيغة إجراءات عملية عمقت الشرخ بدل رأبه.
ويزداد المشهد تعقيدا في ظل اقتراب الاستحقاقات البرلمانية، على بعد ستة أشهر فقط، وهو ما يجعل كل خطوة سياسية محاطة بحسابات دقيقة.



