المواطن24
تحولت غابات ماربيا الإسبانية مؤخراً إلى مسرح لأحداث دراماتيكية وصفتها وسائل الإعلام المحلية بأنها “أشبه بمشاهد هوليوودية”، بعد عملية أمنية معقدة قادتها الشرطة الوطنية الإسبانية ضد شبكة دولية لتهريب المخدرات. العملية التي توجت بمواجهة مسلحة استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة، أسفرت عن ضبط كمية قياسية من الكوكايين الخالص تقدر بطن كامل، إضافة إلى أسلحة حربية ومعدات خاصة تستخدم في انتحال صفة رجال الأمن.
وكشفت التحقيقات أن العصابة التي جرى تفكيكها تتكون بشكل أساسي من عناصر تتبع لمافيا مرسيليا الفرنسية ذات الأصول المغاربية، وهي جماعة إجرامية معروفة بشراستها وخبرتها في عمليات تهريب المخدرات الكبرى. وقد اختار أفرادها منطقة ماربيا الحرجية الوعرة موقعاً استراتيجياً لإخفاء شحنتهم، حيث عمدوا إلى حفر “خندق” تحت الأرض يعرف في الأوساط الإجرامية باسم “Zulo”، وهي تقنية تهريب مستوردة من كارتيلات أمريكا اللاتينية، تهدف إلى إخفاء المخدرات عن أعين الطائرات بدون طيار ووسائل المراقبة الجوية المتطورة.
عندما حاصرت القوات الأمنية الموقع، لم يستسلم أفراد العصابة بسهولة، بل فتحوا نيراناً كثيفة وعشوائية باستخدام أسلحة رشاشة في محاولة يائسة لكسر الطوق وتمكين أنفسهم من الفرار. المواجهة العنيفة استمرت لبعض الوقت قبل أن تتمكن القوات الخاصة من بسط سيطرتها على الموقع واعتقال عدد من أفراد الشبكة الإجرامية.

العملية أسفرت عن نتائج باهرة تمثلت في ضبط طن من الكوكايين النقي الذي تقدر قيمته بملايين اليوروات في الأسواق الأوروبية السوداء. كما عثرت قوات الأمن على ترسانة من الأسلحة الهجومية والذخائر الحية، إلى جانب سترات واقية ومعدات عسكرية تستخدم عادة لانتحال شخصية رجال الأمن، وهو ما يشير وفق خبراء أمنيين إلى أن هذه العناصر كانت معدة لتنفيذ عمليات “سرقة مخدرات” من عصابات منافسة أو للاشتباك مع قوات إنفاذ القانون.
تؤكد هذه العملية النوعية أن مدينة ماربيا، المعروفة بكونها قبلة للأثرياء والسياح، تبقى في مرمى شبكات الجريمة المنظمة الدولية التي تسعى لاستغلال تضاريسها الوعرة وقربها من طرق التهريب البحرية. كما تبرز الحادثة تطوراً خطيراً في أساليب العصابات التي باتت تعتمد على تقنيات عسكرية في التخفي والقتال، مما يستدعي رداً أمنياً أكثر ابتكاراً وتعاوناً دولياً مكثفاً لملاحقة هذه الشبكات التي تهدد أمن واستقرار المنطقة.



