عاد ملف ملعب القرب بتجزئة العيدي بمدينة خريبكة إلى الواجهة، بعدما عبّرت الساكنة عن تضررها المتزايد من تداعيات استغلال الفضاء الرياضي خلال ساعات متأخرة من الليل، معتبرة أن الهدف النبيل لتشجيع الرياضة تحوّل، في غياب الضبط الصارم، إلى مصدر قلق يومي يمسّ بحقهم في الراحة والسكينة.
حسب شهادات عدد من القاطنين، فإن استمرار المباريات إلى ساعات متأخرة، مصحوباً بصخب مرتفع وتراشق بكلام ساقط، أضحى مشهداً متكرراً. وتؤكد الساكنة أن بعض الخلافات بين مرتادي الملعب تتطور أحياناً إلى مشادات وعراك، ما يفاقم الإحساس بانعدام الطمأنينة داخل الحي، ويخلّف انعكاسات نفسية وصحية خاصة على الأطفال والمسنين.
وتضيف المصادر ذاتها أن غياب مرافق صحية يدفع بعض المستعملين إلى قضاء حاجتهم في العراء، في سلوك يخدش الحياء العام ويطرح تساؤلات حول شروط الترخيص والمراقبة. كما اشتكى المتضررون من غياب غطاء واقٍ لملعب الكرة الشاطئية، ما يؤدي إلى تناثر الرمال نحو العمارات المجاورة، فضلاً عن توجيه الأضواء الكاشفة مباشرة نحو الشقق السكنية، وهو ما يعتبرونه مساساً براحتهم الليلية.
الساكنة طالبت الجهات المعنية بالتدخل العاجل، مع تقليص ساعات الاستغلال وفرض الإغلاق قبل منتصف الليل دون استثناء، مع تفعيل المراقبة الدورية وضمان احترام دفتر التحملات. وأشارت إلى أنها تلقت وعوداً من باشا المدينة بإيجاد حل داخل أجل محدد، غير أن الانتظار طال دون أثر ملموس على أرض الواقع.
في المقابل، تطرح الجمعيات المشرفة على بعض ملاعب القرب بالمدينة سؤال “الإنصاف” في تدبير هذا الملف، معتبرة أن ملاعب أخرى بخريبكة تشتغل إلى ساعات متأخرة دون قيود مماثلة. وهو ما يفتح النقاش حول ضرورة توحيد معايير الاستغلال وتطبيق القانون بشكل متوازن، بعيداً عن الانتقائية.
هنا يبرز جوهر الإشكال هل الخلل في وجود الملعب نفسه أم في طريقة تدبيره؟ وهل يمكن التوفيق بين حق الشباب في ممارسة الرياضة وحق الساكنة في الهدوء؟


