المواطن 24 … ورزازات
إنسانية.
عبد الله أيت المؤدن … أخبار الإقليم.

حققت المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية بورزازات حصيلة استثنائية في حملتها الطبية الكبرى الهادفة إلى مكافحة ضعف البصر في الوسط المدرسي. وذلك في خطوة تعكس الالتزام العميق بالنهوض بالصحة المدرسية وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص في التحصيل الدراسي.
هذه المبادرة، التي جرت بتنسيق وثيق مع السلطات الإقليمية والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، لم تكن مجرد إجراء طبي روتيني، بل تحولت إلى “ملحمة تضامنية” جابت مختلف ربوع الإقليم، لتضمن ألا يقف ضعف البصر عائقاً أمام طموحات الناشئة.
وقد كشفت الحصيلة الرسمية لهذه العملية النوعية عن حجم المجهود المبذول؛ حيث تم إجراء 19,978 فحصاً دقيقاً لقياس حدة البصر، شملت قاعدة واسعة من تلاميذ المؤسسات التعليمية بالإقليم. وقد سُخرت لهذه العملية أحدث التجهيزات الطبية المتنقلة، تحت إشراف طاقم طبي وتمريضي متخصص خاض سباقاً مع الزمن لتغطية كافة المناطق
المستهدفة.
المستهدفة.وتوزعت مسارات هذه الحملة على ثلاث مراحل مفصلية:
المرحلة الأولى: الفحص الشامل لـ 19,978 تلميذاً وتلميذة للكشف الأولي عن الاضطرابات البصرية.
المرحلة الثانية: إخضاع الحالات المشكوك في إصابتها لفحوصات الانكسار، والتي استفاد منها 1099 تلميذاً.
المرحلة الثالثة: تحديد القائمة النهائية للمستفيدين من التصحيح البصري، حيث تم رصد 935 تلميذاً وتلميذة يعانون من ضعف البصر.
كما توجت هذه المبادرة بقرار إنساني واجتماعي لافت، تمثل في تخصيص أزيد من 900 نظارة طبية مجانية لفائدة التلاميذ الذين تم تشخيص حاجتهم الفعلية لتصحيح البصر.
هذا وتأتي هذه الخطوة لرفع العبء المادي عن كاهل الأسر المعوزة، وضمان استمرار المتعلمين في مسارهم الدراسي بظروف صحية ونفسية مثالية، بعيداً عن شبح الهدر المدرسي الناتج عن مشاكل الرؤية.
وفي تعليقهم على هذه الحصيلة، أكد الفاعلون في قطاع الصحة بالمندوبية الإقليمية أن هذا الإنجاز هو ثمرة تعبئة استثنائية للأطقم الطبية والتمريضية والإدارية، حيث صرح أحد الأطر الصحية المشاركة:
“لم تكن الغاية مجرد أرقام، بل كنا نسعى للوصول إلى كل طفل في المناطق النائية قد يعاني في صمت من مشاكل بصرية تؤثر على مردوده الدراسي.
مضيفا إن رؤية الابتسامة على وجوه التلاميذ وهم يتسلمون نظاراتهم الطبية هو الحافز الحقيقي لاستمرارنا في مثل هذه القوافل الجراحية والطبية” .
كما أشار المسؤولون بالمندوبية إلى أن هذه الحملة تندرج ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى تقريب الخدمات المتخصصة من المواطنين، وتقليص قوائم الانتظار، مع التركيز على الوقاية الاستباقية في الوسط المدرسي.
وفي إطار جغرافية العطاء لم تترك القوافل الطبية منطقة إلا وحطت فيها الرحال، حيث شملت التغطية الصحية خريطة واسعة من الجماعات والمراكز، من بينها:
أغرم نوكدال، تلوات، وتيدلي،تازناخت، كوركودة، تمدلين، وأنزال.
بورمان، تندوت، وسكورة غسات،آيت كظيف، ترميكت، سيدي داود، دوار الشمس، وتصومعت.
كما عرفت عملية “رعاية 2026” امتدادا وتوسعا ، بحيث تأتي هذه الحملة كحلقة أساسية في سلسلة الخدمات الصحية المجانية التي انطلقت تزامناً مع برنامج “عملية رعاية”، الممتد من 15 نونبر 2025 إلى غاية 30 مارس 2026.

و هذا البرنامج بالأساس يهدف إلى تعزيز التكفل الصحي بساكنة المناطق المتضررة من موجات البرد والتساقطات الثلجية، خاصة في جماعتي تلوات وخزامة، مما يكرس سياسة القرب التي تنهجها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في تدبير الملفات الصحية ذات الأولوية.
وقد لخص الفاعلون التربويون هذه المبادرة في قولهم ”إن الاستثمار في صحة عيون أطفالنا هو استثمار مباشر في جودة تعليمهم ومستقبلهم..”.
ومن جهتهم فقد استحسن الاباء والاولياء والامهات هذه المبادرة الانسانية الصحية التربوية.



