نزيهة مشيش
احتضنت مدينة وجدة مساء الثلاثاء 24 فبراير اللقاء الأول من سلسلة “مقهى التقدميين”، الذي نظمته الشبيبة الاشتراكية – فرع وجدة، في إطار سعيها إلى ترسيخ دينامية فكرية داخل الفضاءات الشبابية وفتح نقاشات عمومية هادئة ومسؤولة حول قضايا الفكر والمجتمع. وقد احتضن فضاء Café Flourish Bubble هذا النشاط الذي انطلق على الساعة الثامنة مساءً، بحضور شباب مهتمين بالشأن السياسي والثقافي.
ويندرج هذا اللقاء ضمن أنشطة الشبيبة الاشتراكية، الذراع الشبابي لـحزب التقدم والاشتراكية، حيث اختير له عنوان تساؤلي مفتوح حول مفهوم التقدمية وعلاقته بالعادات والتقاليد في السياق المغربي، في محاولة لطرح أسئلة عميقة حول علاقة الحداثة بالهوية وإمكانيات التجديد داخل المجتمع.
اللقاء مرّ في أجواء إيجابية تميزت بتفاعل الحاضرين وانخراطهم الجاد في النقاش، إذ تم اعتماد صيغة نقاش مفتوح أتاح الفرصة للجميع للتعبير عن آرائهم بكل حرية ومسؤولية. وقد عكس تدبير المداخلات واحترام اختلاف وجهات النظر مستوى من الوعي بأهمية ثقافة الحوار الديمقراطي، خاصة في ظل تنوع المرجعيات والتصور
وتناول النقاش جملة من الإشكالات المرتبطة بتحديد مفهوم التقدمية في السياق المغربي، بين من اعتبرها مشروعاً للتحرر من بعض البنيات التقليدية التي تعيق التطور، وبين من شدد على ضرورة قراءة التراث قراءة نقدية متجددة دون الوقوع في الاستلاب الثقافي أو القطيعة الجذرية مع الموروث. كما أثير سؤال إمكانية التوفيق بين الحداثة والحفاظ على الهوية الثقافية، حيث أكد عدد من المتدخلين أن الإشكال لا يكمن في وجود تعارض جوهري بينهما، بل في كيفية تأويلهما وتنزيلهما في الواقع العملي.
وشدد المشاركون على أن التقدمية ليست استنساخاً لنماذج خارجية، بل مساراً تراكمياً ينبع من خصوصيات المجتمع المغربي وتحدياته الراهنة، ويرتبط بقيم العدالة الاجتماعية والحرية والمساواة. كما تم التأكيد على الدور المركزي للشباب في تجديد الخطاب التقدمي وربطه بالقضايا اليومية، من تعليم وتشغيل وحريات وثقافة، بما يجعل من الفعل السياسي أداة للتغيير الإيجابي الملموس.

واعتبر الحاضرون أن هذا اللقاء يشكل خطوة أولى موفقة في مسار بناء فضاء حواري شبابي مستقل ومنفتح بمدينة وجدة، مؤكدين أهمية استمرارية “مقهى التقدميين” كمحطة دورية للنقاش والتفكير الجماعي. وقد عكس النشاط مستوى من النضج الفكري والانخراط المسؤول، بما يشجع على تطوير التجربة وتوسيع دائرة المشاركة مستقبلاً، في أفق تعزيز حضور الشباب في النقاش العمومي والمساهمة في بلورة تصور تقدمي منبثق من واقع المجتمع المغربي وتطلعاته.


