المواطن 24… ورزازات.
عبد الله أيت المؤدن.

هي أجواء روحانية مفعمة بعبق الإيمان ونفحات الشهر الفضيل رمضان، أسدل فيها الستار مساء الجمعة 09 رمضان 1447هـ الموافق لـ 27 فبراير 2026، بقصر المؤتمرات بمدينة ورزازات، على فعاليات النسخة الثانية من تظاهرة “ليالي رمضان”، التي نظمتها المجلس العلمي المحلي بتنسيق مع اداعة درعة تافيلالت الجهوية ، و جمعية “ورزازات إيفنتس” (Ouarzazate Events) و المديرية الإقليمية لقطاع الثقافة.
وقد شهدت الليلة الختامية حضوراً رسمياً وثقافياً وازناً، تقدمه السيد باشا مدينة ورزازات، ورئيس المجلس العلمي الجهوي، ورئيس المجلس العلمي المحلي بورزازات، إلى جانب ممثل المندوبية الإقليمية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والمدير الإقليمي لقطاع الثقافة. كما عرف الحفل مشاركة فاعلة لممثلي المجالس المنتخبة، ونخبة من العلماء والعالمات، ورئيس جمعية “ورزازات إيفنتس”، وسط حضور جماهيري غفير من ساكنة المدينة الذين غصت بهم جنبات القصر.
انطلق الحفل الختامي، الذي أداره باقتدار الأستاذ عبد الصادق الرقيبي والأستاذة يسرى الإدريسي، بآيات بينات من الذكر الحكيم، تلاها ترديد النشيد الوطني في لحظة اعتزاز بالهوية المغربية. وتضمن البرنامج فقرات متنوعة جمعت بين القراءات القرآنية الجماعية والفردية التي قدمها تلاميذ وتلميذات المراكز القرآنية التابعة للمجلس العلمي المحلي، مما عكس العناية الكبيرة التي توليها المنطقة للناشئة في حفظ وتجويد كتاب الله.

ولم تخلُ الليلة من عبق المديح والسماع، حيث شنف أعضاء “الجمعية المحمدية لفن المديح والسماع” أسماع الحاضرين بوصلات تراثية وقصائد من “بردة الإمام البصيري”، خلقت حالة من الوجد الروحي والسكينة في نفوس الحاضرين.
وتجسيداً لثقافة الاعتراف، خصصت اللجنة المنظمة فقرة متميزة لتكريم عدد من الوجوه المشهود لها بخدمة “كتاب الله” وعمارة بيوته، تقديراً لجهودهم الإحسانية والعلمية.
كما تم تتويج الفائزين في المسابقات القرآنية التي نظمت ضمن فعاليات هذه النسخة، في خطوة تهدف إلى تشجيع الشباب والطفولة على الإقبال على القرآن الكريم حفظاً وترتيلاً.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد رئيس المجلس العلمي المحلي خالد الرقبي ” أن نجاح هذه الدورة هو ثمرة تظافر جهود مختلف المتدخلين، مشيرا إلى أن “ليالي رمضان” أصبحت موعداً سنوياً قاصداً لترسيخ القيم الروحية والجمالية وتوطيد الروابط الاجتماعية بين أبناء مدينة ورزازات.
مضيفا التأكيد على الأهمية البالغة التي تكتسيها هذه المبادرة في ترسيخ القيم الإسلامية السمحة والعناية بكتاب الله عز وجل. وأوضح فضيلته أن هذه الدورة تأتي تجسيداً للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله في الحفاظ على الهوية الدينية الوطنية، مشيداً بالانخراط الواسع للناشئة والشباب في المسابقات القرآنية، وهو ما يعكس الحيوية الإيمانية التي تشهدها المنطقة.

ومن جهتهم عبر المتوجون في كلمات مقتضبة بالمناسبة عن فخرهم واعتزازهم بهذا التكريم، مؤكدين أن هذه الجوائز تمثل حافزاً معنوياً كبيراً لمواصلة مسارهم في حفظ وتجويد القرآن الكريم، كما تقدموا بالشكر الجزيل للمنظمين وللمجلس العلمي المحلي على إتاحة هذه الفرصة للتنافس الشريف في رحاب كتاب الله.

وفي كلمات طافحة بالمشاعر، أعرب المكرمون عن عميق امتنانهم وسعادتهم بهذه الالتفاتة الكريمة، مؤكدين أن هذا التكريم ليس تشريفاً لشخوصهم فحسب، بل هو احتفاء بالقيم التي نذروا حياتهم لخدمتها، وتعزيز لجسور التواصل بين حماة العقيدة ومختلف الفعاليات المدنية بالمدينة.
ولقد نجحت “ليالي رمضان” في نسختها الثانية بورزازات في أن تكون جسراً يربط بين نبل الرسالة الدينية ورقي الإبداع الثقافي، مؤكدة أن “مدينة ورزازات ” ليست فقط عاصمة للسينما العالمية، بل هي أيضاً منارة للقيم الروحية والأصالة المغربية الضاربة في الجذور..
ومع رفع الدعاء الصالح لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، غادر الحاضرون قصر المؤتمرات على أمل اللقاء في نسخة ثالثة تواصل مسيرة العطاء والتميز.



