جريدة المواطن 24 المراسل الصحفي خليل لغنيمي من الجديدة
تتواصل مظاهر العن.ف والاعت.داءات التي تستهدف نساء ورجال التعليم داخل المؤسسات التعليمية، في ظاهرة مقلقة بدأت تثير الكثير من الجدل والاستنكار في الأوساط التربوية والحقوقية. وفي هذا السياق، برزت إعدادية السعادة بمدينة الجديدة كنموذج صارخ يعكس حجم التحديات الأمنية التي أصبحت تواجه المدرسة العمومية، بعد تسجيل اعتداءات طالت أطرًا تربوية داخل حرم المؤسسة.
هذا الوضع دفع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد بإقليم الجديدة إلى إصدار بيان استنكاري شديد اللهجة، عبّرت فيه عن قلقها العميق إزاء ما وصفته بـ”التنامي الخطير لظاهرة الاعت.داء على نساء ورجال التعليم داخل فضاءات يفترض أن تكون آمنة ومحصنة بالقانون”.
وأكدت المنظمة أن الاعت.داء على الأطر التربوية والإدارية لا يمس فقط أشخاصهم، بل يضرب في العمق هيبة المدرسة العمومية ومكانة الأستاذ داخل المجتمع، ويقوض الجهود المبذولة للنهوض بالمنظومة التربوية. كما اعتبرت أن استمرار هذه السلوكيات العدوانية داخل المؤسسات التعليمية يشكل تهديداً مباشراً لمناخ التعلم وللرسالة النبيلة التي يضطلع بها رجال ونساء التعليم في تربية الأجيال.
وشددت الهيئة الحقوقية على أن الاعت.داء على موظفي الدولة أثناء أداء مهامهم يعد فعلاً جرمياً يعاقب عليه القانون الجنائي المغربي، داعية إلى التعامل مع هذه الح.وادث بصرامة قانونية تضمن ردع كل من تسول له نفسه المساس بحرمة المؤسسات التعليمية.
وفي هذا الإطار، طالبت المنظمة السلطات الأمنية والنيابة العامة المختصة بفتح تحقيق عاجل وترتيب المسؤوليات القانونية في حق المتورطين في هذه الاعتداءات، مع اتخاذ كافة التدابير القضائية الرادعة لضمان عدم تكرار مثل هذه الأفعال.
كما دعت وزارة التربية الوطنية والسلطات الترابية إلى تعزيز إجراءات الأمن داخل المؤسسات التعليمية، والعمل على توفير بيئة تربوية سليمة تحمي الأطر التربوية من كل أشكال الع.نف أو الت.رهيب.
ويرى متابعون للشأن التربوي أن تكرار الاعت.داءات داخل المدارس يشكل مؤشراً خط.يراً على اختلال منظومة القيم واحترام المؤسسة التعليمية، وهو ما يستدعي تعبئة جماعية تشمل الأسرة والمدرسة والمجتمع والسلطات العمومية من أجل إعادة الاعتبار للمدرسة العمومية وصون كرامة نساء ورجال التعليم.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى السؤال المطروح بقوة: إلى متى ستظل المؤسسة التعليمية فضاءً مفتوحاً للاعتداءات بدل أن تكون فضاءً آمناً للتربية والتكوين؟ سؤال يضع الجهات المسؤولة أمام مسؤولياتها في حماية المدرسة المغربية وإعادة هيبتها


