جريدة المواطن 24 المراسل الصحفي خليل لغنيمي
في مشهد صادم يسيء لحرمة المدرسة العمومية ويكشف حجم التسيب الذي بات يهدد الفضاء التربوي، تعرضت مديرة ثانوية ابن العربي لاعت.داء جديد داخل حرم المؤسسة، في واقعة تعد الثانية من نوعها، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول غياب الحماية الأمنية للمؤسسات التعليمية وتخاذل الجهات المسؤولة في وضع حد لهذه الاعت.داءات المتكررة.
الاعت.داء الذي وقع داخل مؤسسة يفترض أن تكون فضاءً للعلم والتربية، لا للفوضى والعن.ف، أثار موجة استياء واسعة وسط الأطر التربوية والرأي العام المحلي بجماعة اثنين الغربية، كما أعاد إلى الواجهة النقاش حول تفشي ظاهرة الاعت.داء على نساء ورجال التعليم، وهي ظاهرة خط.يرة تضرب في العمق هيبة المدرسة العمومية وتضرب معها كرامة العاملين داخلها.
إن ما حدث ليس مجرد حادث عرضي، بل هو مؤشر خط.ير على انهيار منظومة الحماية داخل المؤسسات التعليمية، حيث أصبحت الأطر الإدارية والتربوية عرضة للتهديد والاعت.داء دون رادع حقيقي. فكيف يعقل أن تتعرض مديرة مؤسسة تعليمية للاعت.داء للمرة الثانية داخل نفس المؤسسة؟ وأين هي التدابير الاستباقية التي يفترض أن تتخذها السلطات لحماية الأطر التعليمية؟
إن استمرار مثل هذه الاعت.داءات دون تدخل حازم يفتح الباب أمام فوضى خط.يرة قد تجعل المؤسسات التعليمية ساحات للتوتر بدل أن تكون فضاءات للتربية والتكوين. وهو ما يستدعي تدخلاً عاجلاً من السلطات الأمنية والقضائية بإقليم سيدي بنور لفتح تحقيق صارم في هذه الواقعة ومحاسبة كل المتورطين فيها وفق ما يقتضيه القانون.
كما أن رد الاعتبار للمديرة المعنية لم يعد مطلباً شخصياً، بل أصبح قضية كرامة لكل نساء ورجال التعليم الذين يواجهون يومياً ظروفاً صعبة داخل المؤسسات التعليمية. إن صمت المسؤولين أو الاكتفاء بردود فعل باهتة لن يزيد الوضع إلا احتقاناً، ولن يشجع إلا على تكرار مثل هذه الاعتداءات.
إن حماية المدرسة العمومية مسؤولية جماعية، لكن المسؤولية الأولى تبقى على عاتق السلطات العمومية التي يفترض أن تضمن الأمن داخل المؤسسات التعليمية. وأي تهاون في هذا الملف يعني ببساطة ترك نساء ورجال التعليم في مواجهة مباشرة مع العن.ف، وهو أمر غير مقبول أخلاقياً وقانونياً.
اليوم، وبعد هذا الاعت.داء الثاني، أصبح من الضروري التحرك العاجل:
تحقيق قضائي جدي، محاسبة المسؤولين عن الاعت.داء، وتعزيز الحماية الأمنية داخل المؤسسات التعليمية. لأن كرامة رجال ونساء التعليم ليست موضوعاً قابلاً للتأجيل، وهي خط أحمر لا يمكن السكوت عن تجاوزه.
فالمدرسة التي لا يشعر فيها مديرها وأساتذتها بالأمان، لا يمكن أن تصنع جيلاً آمناً ترى اين هو دور السلطات المحلية والدرك الملكي هناك……..


