المواطن 24 :
رشيد البرهمي
في خطوة تروم تعزيز فعالية العدالة وتسريع وتيرة البت في القضايا، جاء الفصل 141 من قانون المسطرة المدنية الجديد بمقتضيات صارمة تستهدف الشهود الذين يتخلفون عن الحضور أمام المحكمة دون عذر مقبول، واضعا حدا لظاهرة طالما أثقلت كاهل المنظومة القضائية.
وبموجب هذا المقتضى القانوني، أصبح الشاهد الذي يتم استدعاؤه بصفة قانونية ويتخلف عن الحضور، عرضة لغرامة مالية تتراوح بين 1000 و5000 درهم، وذلك دون الإخلال بإمكانية متابعته زجريا عند الاقتضاء. ويشكل هذا الإجراء رسالة واضحة مفادها أن الإدلاء بالشهادة لم يعد مجرد التزام أخلاقي، بل مسؤولية قانونية تترتب عن الإخلال بها تبعات مالية وقضائية.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ ينص الفصل ذاته على تشديد العقوبة في حالة التكرار، حيث يمكن أن تتراوح الغرامة بين 2000 و10000 درهم في حال تخلف الشاهد عن الحضور للمرة الثانية، رغم توصله باستدعاء جديد. والأهم من ذلك، أن هذه الغرامات تكون مشمولة بالنفاذ المعجل، أي أنها واجبة الأداء فورا ، حتى في حالة الطعن فيها بالتعرض أو الاستئناف، ما يعزز من طابعها الردعي.
ويأتي هذا التوجه التشريعي في سياق سعي المشرع إلى الحد من الممارسات التي تعرقل السير العادي للعدالة، خاصة تعمد بعض الشهود الغياب، الأمر الذي يؤدي إلى تأجيل الجلسات، وتراكم الملفات، وإطالة أمد النزاعات، بل وقد يفضي في بعض الحالات إلى ضياع حقوق المتقاضين، خصوصا في القضايا التي يكون فيها عنصر الزمن حاسما .
ويرى متتبعون أن هذا الإجراء من شأنه أن يكرس ثقافة جديدة قوامها احترام استدعاءات القضاء والتفاعل الإيجابي معها، بما يضمن تحقيق النجاعة القضائية، وصون حقوق الأطراف، وتعزيز الثقة في المؤسسة القضائية.
الرسالة واضحة: الشهادة أمام القضاء ليست خيارا، بل واجب قانوني، والتخلف عنها دون مبرر لم يعد بدون تكلفة.


