المواطن24
تعقيب شاوي بلعسال على جواب رئيس الحكومة عن السؤال الشفوي المحوري حول الاستراتيجية الاقتصادية العامة لمواجهة التقلبات العالمية المتتالية
بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،
السيد الرئيس المحترم، السيد رئيس الحكومة المحترم، السيدات والسادة الوزراء المحترمون، السيدات والسادة النواب المحترمون.
نلتقي اليوم، في هذه الجلسة الدستورية تحت الأجواء الرمضانية الكريمة، وعلى وقع سلسلة من الأزمات العالمية المتتالية والمتداخلة الآثار والتداعيات التي لم تستثن أحدا من بلدان العالم مهما كان حجمه وقوته؛ إلا وتأثر بهذه الأزمات والتقلبات العالمية ذات الطابع العام والمباغت واللاإرادي.
1- فأزمة فيروس كوفيد 19، التي بدأت في الانتشار السريع والمفاجئ بداية سنة 2020، تطلبت اتخاذ سلسلة من التدابير الاحترازية والوقائية، أصابت المنظومات الاقتصادية والإنتاجية بشكل مباشر وشلت بعض القطاعات الحيوية، وتعطلت بعض الخدمات بشكل شبه نهائي، وبعد أزيد من سنتين، لا زلنا نعيش تحت التدابير القانونية والتنظيمية لهذا الوباء، ولا أحد اليوم في مأمن من مخاطر ظهور متحور جديد، ولا أحد يملك توقعا يقينيا بما سيؤول إليه وضع هذا الوباء الذي خلف أضرارا جسيمة اقتصادية واجتماعية ومالية ونفسية وصحية بطبيعة الحال، إلى جانب أسئلة محيرة عن مدى نجاعة وسلامة أنظمتنا الصحية والعلاجية والغذائية الحالية؛ ومدى صمودها المستقبلي في مواجهة كوارث وبائية مهددة لمستقبلنا ومستقبل الأجيال القادمة.
2- أما الأزمة الثانية التي فاقمت من آثار تداعيات الأزمة الأولى فهي الناتجة عن التقلبات المناخية التي تصيب من تصيب بشح التساقطات المطرية وعدم انتظامها وتوافقها مع الدورات الإنتاجية الفصلية التي تعودنا على ضبط إيقاعها الزراعي، وتوفير محاصيلنا من الحبوب واستقبال المقادير المائية الكافية للسقي والتخزين والاستهلاك الآدمي والحيواني، الضامن لاستمرارية وانتظام الحياة الآمنة والمستقرة، – أمام هذه التقلبات المناخية والاضطرابات الجوية المتردية لم نعد قادرين على التحكم في فرضياتنا التي نبني عليها سياستنا المالية والاجتماعية السنوية ولا في نسب مواردنا المتحصلة ولا في نسب عجوزتانا المالية السنوية، ولا في أنواع وأحجام محاصيلنا الزراعية الموسمية، خصوصا الزراعات الشتوية بالنسبة لهذه السنة ولسنوات سابقة. 3- أما الأزمة الثالثة المفاجئة التي زادت الأوضاع تعقيدا هي الناتجة عن الحرب الجارية في الساحة الأوكرانية وفي محيطها الجيواستراتيجي.
لقد أدت هذه الحرب المشتعلة في منطقة تعد من الخزانات العالمية للحبوب والقطاني والموارد الطاقية، مما أدى إلى تفاقم الضغوط التضخمية الناتجة أصلا عن أزمة فيروس كوفيد19 لأزيد من سنتين متتاليتين، ذلك أن بلدانا كثيرة في منطقتنا « MENA » تعتمد بصفة رئيسية على استيراد القمح من كل من روسيا وأوكرانيا البلدين المتحاربين.
السيد رئيس الحكومة، إننا نواجه يقينا موجة ثلاثية من عدم اليقين الناتج عن مسار ومآل الحرب المعلنة على أوكرانيا وعن حجم وأبعاد الآثار المترتبة عنها وعن الاضطرابات المناخية وشح التساقطات المطرية الموسمية وعن عدم يقينية مآل فيروس كوفيد19، وأن هذه الحالة من عدم اليقينية تشكل تحديا رئيسيا لواضعي السياسات العمومية ولنتائجها الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك بالنسبة للتعهدات والالتزامات الحكومية المسجلة والمعلنة.
وأمام هذا الواقع، ومن موقعنا كنواب للأمة نعيش ونشارك ما يعانيه المواطن البسيط، والفلاح والعامل، والأسر الفقيرة، من ضغوط معيشية يومية ومخاوف مستقبلية، كان لزاما علينا أن نطرح في هذه الجلسة سؤال الحل الاستراتيجي لمواجهة هذه الأزمة الثلاثية بحضور السيد رئيس الحكومة.
نطرح هذا السؤال؛ مستحضرين في نفس الوقت بعضا من مضمون الخطاب الملكي السامي الذي استمعنا إليه في هذه القاعة يوم ثامن أكتوبر 2021، حيث ألح جلالته على أن: ” نشدد على ضرورة إحداث منظومة وطنية متكاملة، تتعلق بالمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية، لا سيما الغذائية والصحية والطاقية، والعمل على التحيين المستمر للحاجيات الوطنية، بما يعزز الأمن الاستراتيجي للبلاد”.
ونعتقد، في فريقنا الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، أن الخطوة الأولى لهذه الإستراتيجية هو تنزيل محتوى هذا الخطاب الملكي بالأولوية، إحداثا لهذه المنظومة الوطنية، مع ترشيد إستعمال هذا المخزون وترشيد توزيعه بما يحقق العدالة الاجتماعية والعدالة المجالية.
كما نثمن ما أقدمت عليه الحكومة من توجيه دعم خاص لمهنيي النقل، الدعم الذي خفف من ضغوط ارتفاع أسعار المحروقات خصوصا في هذه الفترة الحرجة والواقعة بين فصلي الشتاء والربيع، والتي أنعم علينا فيها الرحمان الكريم بتساقطات مهمة ومطمئنة وواعدة بموسم ربيعي محمود، ونلح بهذه المناسبة على الحكومة بأن توسع هذه المبادرة الداعمة للمتضررين من الارتفاع الصاروخي للمحروقات لتشمل المنتجين من الفلاحين والمشتغلين في النقل والخدمات الفلاحية المنتشرين في مختلف المناطق والجهات.
كما نلح على استهداف الحلقات والفئات الضعيفة في سلاسل الإنتاج ومقدمي الخدمات المتضررين والغير القادرين على الاستمرارية في مواجهة آثار ضغوط ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية ومواجهة التضخم اليومي المتصاعد، وذلك بتقديم دعم مدروس ولمن يستحق فعلا، من الأسر الفقيرة، والفئات المحتاجة وذوي الدخل المحدود، على أمل أن تعود هذه الأسعار إلى مستواها الطبيعي بعد انحسار وتراجع أسباب هذه الاضطرابات التي نتمنى أن تكون عابرة، وتعود الحياة إلى حالتها المعهودة.
ورغم شدة هذه الأزمة وضغوطها فإننا كمغاربة مسلمين مؤمنين بقيمنا الروحية ومتضامنين على الدوام في السراء والضراء، يتحتم علينا أن نواجهها بكل تضامن.




