*المواطن24

في ظل التحولات الاقتصادية والمؤسساتية العميقة التي يشهدها المغرب ، نظم مركز التميز في السياسات العمومية والترابية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق، بشراكة مع مسار التميز في الحكامة الترابية ومسار التميز في تحليل السياسات الاقتصادية العمومية وجهة الدار البيضاء–سطات وغرفة التجارة والصناعة والخدمات ومركز الكفاءة المزدوجة بين الجامعة والمقاولة ومركز التوجيه والدعم، لقاء علميا حول موضوع :
الحكامة الترابية رافعة لتطوير الصناعة والتجارة وتحقيق التنمية المحلية، حيث جاء هذا اللقاء من تنشيط السيد رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة.
ولقد تشكل هذا اللقاء مدخلا أساسيا للحديث عن تنمية مجالية متوازنة ومستدامة، وهو ما جعل من موضوع “الحكامة الترابية رافعة لتطوير الصناعة والتجارة وتحقيق التنمية المجالية” محورا لندوة علمية متميزة، شكلت فضاء خصبا للنقاش الأكاديمي وتبادل الرؤى بين مختلف الفاعلين. حيث أشرف على هذا اللقاء الأستاذ حسن توراك منسف ماستر التميز في الحكامة الترابية، والأستاذ عبد المولى المسعيد منسق إجازة التميز في الحكامة الترابية، وكذلك السيدة العميدة فاطمة الزهراء علمي.

وقد عرفت هذه الندوة حضور شخصيات وازنة، في مقدمتها السيد وزير الصناعة والتجارة، الذي قدم عرضا قيما أبرز من خلاله التوجهات الاستراتيجية للدولة في دعم النسيج الصناعي وتعزيز دينامية التجارة، بما يتلاءم مع التحولات الاقتصادية الراهنة، كما ساهمت السيدة العميدة فاطمة الزهراء علمي في إغناء هذا اللقاء العلمي من خلال تأكيدها على الدور المحوري للمؤسسة الجامعية في مواكبة هذه التحولات وتأطير النقاش الأكاديمي حول قضايا التنمية، إلى جانب مداخلات علمية رصينة لكل من الأستاذ حسن توراك والأستاذ عبد المولى المسعيد، اللذين قدما تحليلات معمقة أسهمت في توسيع آفاق النقاش وربط الإطار النظري بالتجارب العملية.
وقد تمحور النقاش حول مفهوم الحكامة الترابية باعتبارها نمطا حديثا في تدبير الشأن العام يرتكز على مبادئ النجاعة والشفافية والمساءلة، في إطار من التنسيق بين مختلف المتدخلين على الصعيدين المحلي والجهوي، وهو ما ينسجم مع ورش الجهوية المتقدمة الذي انخرط فيه المغرب بهدف تمكين الجهات من لعب دور فاعل في بلورة وتنفيذ السياسات العمومية. غير أن تفعيل هذا الورش يظل رهينا بتجاوز مجموعة من التحديات المرتبطة أساساً بمحدودية الاستقلالية المالية وتعقيد المساطر الإدارية، مما يؤثر بشكل مباشر على جاذبية الاستثمار وعلى وتيرة إنجاز المشاريع التنموية.
كما أكد سيد الوزير على الدور الحيوي الذي تضطلع به الصناعة والتجارة في تحقيق الإقلاع الاقتصادي، حيث أبانت بعض الجهات عن قدرة كبيرة على استقطاب الاستثمارات وتطوير بنياتها الصناعية، غير أن هذا التطور لا يزال يتسم بعدم التوازن، مما يستدعي اعتماد حكامة ترابية فعالة تضمن توزيعا عادلا للمشاريع، وتعمل على تحسين مناخ الأعمال، وتبسيط الإجراءات الإدارية، فضلا عن مواكبة التحولات الرقمية، خاصة في مجال التجارة الإلكترونية التي أصبحت تفرض نفسها كأحد مكونات الاقتصاد الحديث.
وفي سياق متصل، تم التأكيد على أن تحقيق تنمية مجالية حقيقية يمر عبر تثمين المؤهلات الخاصة بكل جهة، سواء كانت طبيعية أو بشرية، والعمل على تقليص الفوارق بين المجالات الحضرية والقروية، من خلال تعزيز البنية التحتية وتوفير الخدمات الأساسية وخلق فرص الشغل على المستوى المحلي، بما يحد من الهجرة الداخلية ويحقق نوعا من العدالة المجالية. وفي هذا الإطار، تبرز أهمية إشراك مختلف الفاعلين، خاصة الشباب والقطاع الخاص، في دينامية التنمية، إلى جانب ضرورة الانخراط في التحولات العالمية المرتبطة بالرقمنة والصناعة .
وختاما، يمكن القول إن هذه الندوة الرصينة شكلت محطة علمية مهمة أكدت على أن الحكامة الترابية ليست مجرد إطار نظري، بل هي ركيزة أساسية لبناء نموذج تنموي متوازن، قادر على تحقيق التكامل بين تطوير الصناعة والتجارة وضمان تنمية مجالية عادلة، وهو ما يستدعي تضافر جهود كافة الفاعلين من أجل تنزيل فعلي وناجع لهذا الورش الاستراتيجي.
*عن طلبة ماستر التميز في الحكامة الترابية.*


