المواطن 24..
بقلم: الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله
المواطن 24..
بقلم: الأستاذ اسليماني مولاي عبد الله
في سياق التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الرياضية العالمية وعلى رأسها تنظيم كأس العالم 2030، يبرز قطاع الرياضة كرافعة استراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. ولم يعد الحديث عن الرياضة مقتصراً على بعدها الترفيهي أو التنافسي، بل أصبح يشكل منظومة اقتصادية متكاملة، تتطلب إطاراً قانونياً حديثاً، وحكامة مالية صارمة، وتحفيزات جبائية مدروسة، وهو ما بدأ يتجسد فعلياً من خلال إصلاحات عميقة عرفها هذا القطاع في السنوات الأخيرة.
إن القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة شكل نقطة تحول أساسية في تنظيم المجال الرياضي بالمغرب، حيث أقر مبدأ تحويل الجمعيات الرياضية إلى شركات رياضية، خاصة بالنسبة للأندية التي تمارس نشاطاً احترافياً. هذا التحول لم يكن مجرد تغيير شكلي، بل يعكس انتقالاً من منطق الجمعيات إلى منطق المقاولة، بما يحمله من التزامات قانونية ومحاسبية ومالية، قائمة على الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة.
من الناحية القانونية، فإن هذا التحول يندرج ضمن المدرسة القانونية الحديثة التي تعتبر أن النشاط الرياضي الاحترافي هو نشاط اقتصادي يخضع لقواعد القانون التجاري، وليس فقط للقوانين التنظيمية للجمعيات. وبالتالي، فإن تأسيس شركات رياضية في شكل شركات مساهمة يتيح إدماج آليات السوق، وجذب المستثمرين، وضمان استمرارية التمويل، بدل الاعتماد المفرط على الدعم العمومي.
أما من الزاوية الاقتصادية، فإن هذا الإصلاح يعكس توجه المدرسة الاقتصادية الليبرالية الجديدة، التي ترى في تحرير القطاعات وفتحها أمام الاستثمار الخاص مدخلاً أساسياً لتحقيق الكفاءة والنجاعة. فالرياضة اليوم أصبحت صناعة قائمة بذاتها، تدر مداخيل ضخمة من خلال حقوق البث، الإشهار، التسويق، ونقل اللاعبين، وهو ما يفرض بنية مؤسساتية قادرة على استيعاب هذه الدينامية.
وفي هذا الإطار، جاءت مقتضيات قانون المالية لسنة 2026 لتدعم هذا التوجه من خلال حزمة من التحفيزات الجبائية غير المسبوقة، تهدف إلى تشجيع الاستثمار في الشركات الرياضية. ومن أبرز هذه الإجراءات، الإعفاء من الضريبة على الشركات لفترة محددة عند التأسيس، وتسهيل نقل الأصول من الجمعيات إلى الشركات، بالإضافة إلى توسيع نطاق خصم المصاريف المرتبطة بالاستثمار الرياضي، بما في ذلك الأصول غير المادية كحقوق اللاعبين والعلامات التجارية.
كما تم إدراج آليات تحفيزية على مستوى الضريبة على الدخل، خاصة بالنسبة للرياضيين المحترفين، عبر اعتماد نظام تخفيف ضريبي تدريجي، يهدف إلى تحسين جاذبية القطاع، والحد من ظاهرة هجرة الكفاءات الرياضية نحو الخارج. ويعكس هذا التوجه إدراك الدولة لأهمية الرأسمال البشري في بناء منظومة رياضية تنافسية.
ومن منظور اجتماعي، فإن هذا التحول يندرج ضمن المدرسة السوسيولوجية الوظيفية، التي تعتبر أن المؤسسات الرياضية تلعب دوراً محورياً في تحقيق الاندماج الاجتماعي، وخلق فرص الشغل، وتأطير الشباب، والحد من الانحراف. وبالتالي، فإن تطوير الشركات الرياضية لا يقتصر على تحقيق الربح، بل يمتد إلى تحقيق أثر اجتماعي إيجابي، يساهم في تعزيز التماسك المجتمعي.
غير أن هذا المسار الإصلاحي، رغم أهميته، لا يخلو من تحديات حقيقية، أبرزها ضعف القدرات التدبيرية داخل بعض الأندية، وغياب ثقافة المقاولة، بالإضافة إلى محدودية الموارد المالية في المراحل الانتقالية. كما أن نجاح هذا النموذج يظل رهيناً بمدى احترام قواعد الشفافية، وتفعيل آليات المراقبة، وتطوير الكفاءات في مجالات التسيير المالي والقانوني.
إن الرهان اليوم لا يكمن فقط في سن القوانين أو تقديم التحفيزات، بل في القدرة على تنزيل هذه الإصلاحات على أرض الواقع، عبر مواكبة فعلية للأندية، وتوفير بيئة استثمارية ملائمة، وتعزيز الثقة بين مختلف الفاعلين. فالمغرب يمتلك كل المؤهلات ليصبح قطباً إقليمياً في مجال الصناعة الرياضية، لكن ذلك يتطلب رؤية استراتيجية متكاملة، تجمع بين القانون، الاقتصاد، والمجتمع.
ويمكن القول إن الشركات الرياضية تمثل اليوم أحد أعمدة الاقتصاد الجديد بالمغرب، وأن الإطار القانوني والجبائي الذي تم إرساؤه يشكل فرصة تاريخية لإعادة هيكلة القطاع، والانتقال به من الهواية إلى الاحتراف، ومن الدعم إلى الاستثمار، ومن التدبير التقليدي إلى الحكامة الحديثة. وهي فرصة ينبغي استثمارها بحكمة، لضمان مستقبل رياضي مشرق، يليق بطموحات المملكة ومكانتها الدولية.
في سياق التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الرياضية العالمية وعلى رأسها تنظيم كأس العالم 2030، يبرز قطاع الرياضة كرافعة استراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. ولم يعد الحديث عن الرياضة مقتصراً على بعدها الترفيهي أو التنافسي، بل أصبح يشكل منظومة اقتصادية متكاملة، تتطلب إطاراً قانونياً حديثاً، وحكامة مالية صارمة، وتحفيزات جبائية مدروسة، وهو ما بدأ يتجسد فعلياً من خلال إصلاحات عميقة عرفها هذا القطاع في السنوات الأخيرة.
إن القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة شكل نقطة تحول أساسية في تنظيم المجال الرياضي بالمغرب، حيث أقر مبدأ تحويل الجمعيات الرياضية إلى شركات رياضية، خاصة بالنسبة للأندية التي تمارس نشاطاً احترافياً. هذا التحول لم يكن مجرد تغيير شكلي، بل يعكس انتقالاً من منطق الجمعيات إلى منطق المقاولة، بما يحمله من التزامات قانونية ومحاسبية ومالية، قائمة على الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة.
من الناحية القانونية، فإن هذا التحول يندرج ضمن المدرسة القانونية الحديثة التي تعتبر أن النشاط الرياضي الاحترافي هو نشاط اقتصادي يخضع لقواعد القانون التجاري، وليس فقط للقوانين التنظيمية للجمعيات. وبالتالي، فإن تأسيس شركات رياضية في شكل شركات مساهمة يتيح إدماج آليات السوق، وجذب المستثمرين، وضمان استمرارية التمويل، بدل الاعتماد المفرط على الدعم العمومي.
أما من الزاوية الاقتصادية، فإن هذا الإصلاح يعكس توجه المدرسة الاقتصادية الليبرالية الجديدة، التي ترى في تحرير القطاعات وفتحها أمام الاستثمار الخاص مدخلاً أساسياً لتحقيق الكفاءة والنجاعة. فالرياضة اليوم أصبحت صناعة قائمة بذاتها، تدر مداخيل ضخمة من خلال حقوق البث، الإشهار، التسويق، ونقل اللاعبين، وهو ما يفرض بنية مؤسساتية قادرة على استيعاب هذه الدينامية.
وفي هذا الإطار، جاءت مقتضيات قانون المالية لسنة 2026 لتدعم هذا التوجه من خلال حزمة من التحفيزات الجبائية غير المسبوقة، تهدف إلى تشجيع الاستثمار في الشركات الرياضية. ومن أبرز هذه الإجراءات، الإعفاء من الضريبة على الشركات لفترة محددة عند التأسيس، وتسهيل نقل الأصول من الجمعيات إلى الشركات، بالإضافة إلى توسيع نطاق خصم المصاريف المرتبطة بالاستثمار الرياضي، بما في ذلك الأصول غير المادية كحقوق اللاعبين والعلامات التجارية.
كما تم إدراج آليات تحفيزية على مستوى الضريبة على الدخل، خاصة بالنسبة للرياضيين المحترفين، عبر اعتماد نظام تخفيف ضريبي تدريجي، يهدف إلى تحسين جاذبية القطاع، والحد من ظاهرة هجرة الكفاءات الرياضية نحو الخارج. ويعكس هذا التوجه إدراك الدولة لأهمية الرأسمال البشري في بناء منظومة رياضية تنافسية.
ومن منظور اجتماعي، فإن هذا التحول يندرج ضمن المدرسة السوسيولوجية الوظيفية، التي تعتبر أن المؤسسات الرياضية تلعب دوراً محورياً في تحقيق الاندماج الاجتماعي، وخلق فرص الشغل، وتأطير الشباب، والحد من الانحراف. وبالتالي، فإن تطوير الشركات الرياضية لا يقتصر على تحقيق الربح، بل يمتد إلى تحقيق أثر اجتماعي إيجابي، يساهم في تعزيز التماسك المجتمعي.
غير أن هذا المسار الإصلاحي، رغم أهميته، لا يخلو من تحديات حقيقية، أبرزها ضعف القدرات التدبيرية داخل بعض الأندية، وغياب ثقافة المقاولة، بالإضافة إلى محدودية الموارد المالية في المراحل الانتقالية. كما أن نجاح هذا النموذج يظل رهيناً بمدى احترام قواعد الشفافية، وتفعيل آليات المراقبة، وتطوير الكفاءات في مجالات التسيير المالي والقانوني.
إن الرهان اليوم لا يكمن فقط في سن القوانين أو تقديم التحفيزات، بل في القدرة على تنزيل هذه الإصلاحات على أرض الواقع، عبر مواكبة فعلية للأندية، وتوفير بيئة استثمارية ملائمة، وتعزيز الثقة بين مختلف الفاعلين. فالمغرب يمتلك كل المؤهلات ليصبح قطباً إقليمياً في مجال الصناعة الرياضية، لكن ذلك يتطلب رؤية استراتيجية متكاملة، تجمع بين القانون، الاقتصاد، والمجتمع.
ويمكن القول إن الشركات الرياضية تمثل اليوم أحد أعمدة الاقتصاد الجديد بالمغرب، وأن الإطار القانوني والجبائي الذي تم إرساؤه يشكل فرصة تاريخية لإعادة هيكلة القطاع، والانتقال به من الهواية إلى الاحتراف، ومن الدعم إلى الاستثمار، ومن التدبير التقليدي إلى الحكامة الحديثة. وهي فرصة ينبغي استثمارها بحكمة، لضمان مستقبل رياضي مشرق، يليق بطموحات المملكة ومكانتها الدولية.


