لجريدة #المواطن24 و مراسلها المتميز الاعلامي عبد الله الأنصاري و كل عام و المرأة المغربية بألف خير”
تبارك للمرأة يومها الأممي و الدكتور المزابي الأستاذ #محمد باني Mohamed Pani الباحث في علم النفس بجميع أنواعه في تحليل و مقاربة وفق التخصص 
” الثامن من مارس مناسبة غالية وعزيزة على كل من له ملكة الإنصاف، إنها ذلك القطب بصيغة المؤنث.. إنها المرأة، والمناسبة شرط، إنها ذكرى الثامن من مارس. العيد الأممي والعالمي للمرأة. فهنيئا وكل التبريكات لكل امرأة في العالم.
لعل كل مؤنث لم يؤنث اعتباطا، بل دلالة على الدفء و العطاء. كتأنيث الشمس، وتأنيث الشجرة، وتأنيث الأرض ذاتها. فكذلك المرأة أنثت لكل ما فيها من ميزات وخصائص ذلك العطاء الفياض بيولوجيا و وجدانيا وعمليا و حتى في كل ما يناط بها من أدوار ومهمات.
و الثامن من مارس من كل سنة هو ليس رقما للعد وإنما هو محطة يتوقف فيها العالم كل عام. محطة تأمل و مراجعة حضارية و ليس مجرد مناسبة احتفالية.
فالمرأة لا تحتاج إلى مجاملة موسمية، كما يعتقد الكثيرون. بل إلى اعتراف على مدار الساعة بإنسانيتها الكاملة. والاحتفال الحقيقي لا يكون بالورود و بتلك التهاني التي في بعض الأحيان يطالها التهكم و السخرية كعيد الحب، وذلك في منأى عن التقدير الحقيقي والاعتراف بالأدوار الطلائعية التي تقوم بها المرأة داخل الأسرة و المجتمع.
و يسأل سائل : لماذا عند كل محطة أو ذكرى نسوية أو نسائية أو … لازلنا نناقش قضية المرأة رغم كل التقدم الحقوقي؟
فهذا سؤال عميق حقوقيا يدفعنا لنناقش كل ما يتعلق بالنساء، و جندريا نناقش كل ما يتعلق بالمرأة. و هنا يحضرني اسم الفيلسوفة والكاتبة الفرنسية سيمون دو بوفوار
simone Debouvoire
التي تعتبر أول الحقوقيات التي تناولت حقوق النساء وهي من قالت: “لا تولد المرأة امراة، بل تصبح كذلك. أي أن المجتمع هو من صاغ الأدوار، وليست البيولوجيا. كما أن القضية ليست صراعا جندريا. أي جنس ضد جنس، بل صراع وعي ضد الاختزال. وبالتالي فالمرأة ليست مشروع منافسة للرجل، بل هي شريك وجودي في صناعة المعنى.
و في إطار التحليل النفسي، وحسب سيجموند فرويد، فإن المجتمعات تعتبر المرأة كمجلبة للنقائص و التعثرات. وبالتالي تسقط عليها كل المخاوف واللاوعي الجمعي.. فمرة تقدس المرأة و مرة تحملها مسؤولية التدني في التربية والأخلاق في هذه المجتمعات. ولا زلنا نتذكر حادثة انفجار المركبة شالينجر إذ تكلم البعض أن سبب العطب و العطل هو كون امرأة كانت ضمن رواد الفضاء وكانت معلمة.و أحيانا ينسب للمرأة أو تجعل منها المجتمعات رمز التفوق و النجاح والتميز المثالي الجمعي.
و كمقاربةفي ذات السياق ،فلدى سيجموند فرويد أيضا قد تتشكل الهوية الجندرية عبر التماهي، و التنشئة داخل الأسرة.
إذ أن الطفل يتعلم كيف يكون ولدا أو بنتا من خلال تقليد من حوله، ومن خلال ما يسمعه و ما يراه في البيت. وفي هذه الحالة أي حالة التماهي فالطفل يقلد الأب أو الأم ويشعر أنه يشبه أحدهما. أما فيما يخص التنشئة الأسرية، و على سبيل المثال: نقول للطفلة: كوني هادئة ولطيفة! ونقول للطفل: كن قويا ولا تبك.
أما من وجهة نظر التمثلات الاجتماعية فإن هذه التمثلات تدخل في سياق علم النفس الاجتماعي. و حسب Serge Moscovici. فإن صورة المرأة في المجتمع ليست مجرد رأي، بل منظومة من التمثلات الاجتماعية، وبنيات لصور ذهنية تحدد كيف يعاملها كل مجتمع. و كيف يربيها، و كيف يرسم سقف طموحاتها. وهنا يمكن طرح السؤالين التاليين:
* هل نحتفل بالمرأة كما هي؟
* أم كما نريد لها أن تكون؟
و هنا عمق الجندرية.

و لابد أيضا أن نتناول الموضوع بمقاربة دينية، لأن تكريم المرأة في الدين الإسلامي و النص القرآني، سابق على الجدل الحقوقي:” ولقد كرمنا بني آدم”، و التكريم هنا يشمل المرأة والرجل على حد سواء. و قس على ذلك خديجة بنت خويلد كنموذج للاستقلال و الاقتصادي والعاطفي. و عائشة بنت أبي بكر كنموذج في العلم والرواية. والسيدة مريم كنموذج للاصطفاء الروحي.
و يشهد التاريخ بالأدوار التي لعبتها المرأة في تسيير أمور المجتمع من الأزل و قبل الميلاد حيث أن السيدة “تي” و هي أم آمنحوتب الفرعوني كانت تشاركه أمور الدولة و الدين وكذلك الاقتصاد الزراعي وتدبير أزمات القحط والجفاف المرأة كانت فاعلة قبل أن يصير المجتمع أبوسيا، إذ كانت شريكا في الصيد و في تشييد الكهوف والمغارات و الأكواخ و و …بحكم أن الغريزة وهبت الأنثى جبلة تأسيس و تأثيت أماكن الوضع والولادات و حمايتها من مخاطر الطبيعة والافتراس.
ثم المشاركة في الزراعة وبعض الصفقات التجارية على سبيل المقايضات. و هذه كلها ارهاصات أولية ونقط توارث مما جعل المرأة المعاصرة تتألق وتحمل مشاعل هذا الإرث الزاخر بالعبقرية والإبداع، وفي كل المجالات بما فيها الهندسة المعمارية و الصناعية والميكانيكية و البرمجة الرقمية.
أما السياسة والقضاء، فكانت جمعية نسوية وربما هي أول جمعية في تاريخ الإنسانية وهن نسوة المدينة الفرعونية اللاواتي فضضن نزاعا اجتماعيا آنذاك.
أما المرأة العربية فهي ماجدة و تاريخها حافل أيضا ، و مهما تصورنا طول أطول نخلة في العالم، فالمرأة العربية أطول منها. ففي كل الوطن العربي تظل المرأة صانعة للمجد وللتقدم و للازدهار. وذلك بحكم تسييرها و تدبيرها بكل نجاح لكل ما يوكل إليها من مهام سواء علمية كالتدريس بكل أسلاك التعليم، وبما في ذلك التعليم الجامعي والعالي. والبحث العلمي.
وفي مجال الطب والصناعة بكل أصنافها. والبرمجات الرقمية، والقضاء، بما فيه سلك المحاماة. وأجهزة الأمن والجيش بكل فروعه. ناهيك عن ربات البيوت اللواتي يلعبن كل دور يسهم في إعداد و تنشئة رجال ونساء الغد و غير ذلك من الأدوار الرائدة التي تجعل المرأة العربية شريكا أساسيا في بناء المجتمع ، وبهذا تكون المرأة هي تلك المدرسة التي تعد الأجيال الطيبة الأعراق.


