لا يزال ملف هدم المستودعات المهنية بمنطقة الشلالات يثير الكثير من الجدل، في ظل تداعياته المباشرة على عدد من المهنيين والعمال الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة وضعية صعبة، بعد سنوات من مزاولة أنشطتهم داخل هذه الفضاءات.
وقد أعاد الاجتماع الأخير الذي احتضنه مقر باشوية الشلالات، بحضور ممثلين عن السلطات المحلية ووفد نقابي، هذا الملف إلى واجهة النقاش، حيث تم التطرق إلى الإكراهات الاجتماعية والاقتصادية التي خلفتها عمليات الهدم، مقابل التأكيد على ضرورة احترام القوانين المنظمة للمجال.
وفي هذا الإطار، برزت مطالب ملحة بضرورة اعتماد مقاربة متوازنة، لا تقتصر فقط على الجانب القانوني، بل تأخذ بعين الاعتبار البعد الاجتماعي، خاصة ما يتعلق بالحفاظ على مناصب الشغل وضمان استمرارية الأنشطة المدرة للدخل.
إن إعادة تنظيم المجال تبقى خطوة ضرورية ولا يمكن الاختلاف حولها، غير أن نجاحها يظل رهيناً بمدى قدرتها على إدماج الفئات المتضررة، وتوفير بدائل واقعية تضمن كرامة المهنيين واستقرارهم.
ومن هذا المنطلق، فإن إحداث منطقة صناعية مهيكلة يظل أحد الحلول العملية القابلة للتنزيل، شريطة أن يتم ذلك في إطار تشاركي يضمن إشراك مختلف المتدخلين، ويستجيب لانتظارات الساكنة المحلية.
وفي تصريح للمواطنة 24، أكدت المراسلة أن “المرحلة الحالية تتطلب وضوحاً أكبر في الرؤية، وتواصلاً مباشراً مع المتضررين، بما يعزز الثقة ويحد من حالة الاحتقان التي تعيشها المنطقة”.
ويبقى الأمل معقوداً على أن يشكل اليوم التواصلي المرتقب فرصة حقيقية لتقديم إجابات واضحة، ووضع خارطة طريق عملية، قادرة على التوفيق بين متطلبات القانون وحقوق المواطنين.
إن الرهان اليوم لا يتعلق فقط بإعادة هيكلة المجال، بل ببناء نموذج تنموي منصف، يضع الإنسان في صلب أولوياته، ويكرس مبادئ العدالة المجالية والاجتماعية.


