نزيهة مشيش المواطن24
يُعدّ إقليم إقليم بركان من الأقاليم التي تساهم بشكل وازن في تزويد السوق الوطنية، بل وحتى الخارجية، بعدد من المنتوجات الفلاحية، وفي مقدمتها الحوامض التي تشكل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي. غير أن هذا الزخم الفلاحي بات يواكبه في الآونة الأخيرة انتشار متزايد لحفر الآبار الموجهة لسقي الحقول، في ظروف يطبعها – حسب معاينات ميدانية – طابع العشوائية وغياب التقيد بالضوابط القانونية الجاري بها العمل.

وتتم عمليات الحفر، في عدد من الحالات، دون الحصول على التراخيص اللازمة، ودون احترام الشروط التقنية والتنظيمية الرامية إلى حماية الفرشة المائية من الاستنزاف، وسط حديث عن شبهات استفادة بعض الجهات مقابل التغاضي عن هذا التوسع غير المنظم في حفر الآبار.
وبحسب المقتضيات القانونية المعمول بها، فإن حفر بئر بالمغرب، سواء لأغراض السقي الفلاحي أو للاستعمال الشخصي، يقتضي الحصول مسبقًا على ترخيص من الجهات المختصة، وعلى رأسها وكالة الحوض المائي والمديرية الجهوية المعنية. كما ينظم القانون 36.15 المتعلق بالماء، إلى جانب المرسوم 2.23.105، مسطرة طلب الترخيص ومزاولة نشاط الحفر، فضلًا عن التدابير الرامية إلى حماية الموارد المائية وضمان استدامتها.

ويُعدّ الحفر دون ترخيص مخالفة قانونية قد تترتب عنها متابعات قضائية، وغرامات مالية، بل وأحيانًا ردم البئر أو إغلاقه. وقد تم تسجيل ومعاينة عشرات الآبار بضواحي الإقليم يُشتبه في حفرها دون سند قانوني، في ظل تساؤلات حول مدى تفعيل آليات المراقبة والزجر من طرف الجهات المختصة.
أمام هذا الوضع، يبرز تحدي التوفيق بين متطلبات التنمية الفلاحية وحتمية الحفاظ على الموارد المائية، خاصة في سياق يتسم بتوالي سنوات الجفاف وارتفاع الضغط على الفرشات المائية. فإلى متى سيستمر التغاضي عن هذه الممارسات المخالفة للقانون بإقليم بركان، وما هي الإجراءات الكفيلة بإعادة ضبط القطاع بما يضمن استدامة الثروة المائية للأجيال القادمة؟



