المواطن24
التنسيق الحقوقي السداسي: تمكين المرأة ركيزة للعدالة والاستقرار والتنمية المستدامة
في الثامن من مارس من كل عام، يقف العالم إجلالًا لنضالات المرأة وتضحياتها وإسهاماتها في بناء المجتمعات وصناعة التحولات الكبرى. وبهذه المناسبة، يتقدم التنسيق الحقوقي السداسي بأسمى عبارات التقدير لكل امرأة تناضل من أجل الكرامة والعدالة والمساواة. إن هذا اليوم ليس مجرد احتفاء رمزي، بل محطة تقييم ومساءلة وتجديد للعهد من أجل ترسيخ الحقوق وضمان الإنصاف الفعلي.
يأتي إحياء اليوم العالمي للمرأة في ظل تحولات متسارعة وتحديات متشابكة، ما تزال تلقي بظلالها على واقع النساء. ورغم ما تحقق من مكتسبات قانونية ومؤسساتية، فإن فجوات المساواة لا تزال قائمة، ويتجلى ذلك في استمرار مظاهر العنف القائم على النوع الاجتماعي، واتساع الفجوة الاقتصادية، وضعف التمثيل في مواقع القرار، فضلًا عن هشاشة أوضاع النساء في سياقات النزاعات والأزمات. إن هذه التحديات تستوجب إرادة سياسية واضحة، وإصلاحات عملية تتجاوز الشعارات إلى سياسات فعّالة.
انطلاقًا من مسؤوليتنا الحقوقية، نؤكد على ما يلي:
ضمان المساواة الكاملة في التشريع والممارسة:
ضرورة مراجعة المنظومة القانونية بما يكفل إزالة كل أشكال التمييز، ويعزز مبدأ المواطنة المتساوية دون استثناء.
تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة:
اعتماد سياسات عمومية تضمن تكافؤ الفرص، والأجر المتساوي عن العمل المتساوي، ودعم المقاولات النسائية، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية للنساء في مختلف القطاعات.
مكافحة جميع أشكال العنف والتمييز:
تفعيل آليات الحماية والوقاية، وتيسير ولوج الضحايا إلى العدالة والخدمات الصحية والنفسية والدعم القانوني، مع تشديد العقوبات على مرتكبي الانتهاكات.
توسيع المشاركة السياسية وصنع القرار:
تعزيز حضور النساء في المؤسسات المنتخبة والهيئات القيادية، واعتماد تدابير مرحلية تضمن تمثيلية منصفة تعكس دور المرأة كشريك كامل في رسم السياسات.
حماية النساء في سياقات الأزمات والنزاعات:
التأكيد على ضرورة إدماج مقاربة النوع في خطط الطوارئ وبناء السلام، وضمان مشاركة النساء في جهود الوساطة وإعادة الإعمار.
إن تحقيق المساواة ليس مطلبًا فئويًا، بل خيارًا استراتيجيًا لتحقيق التنمية الشاملة والاستقرار المجتمعي. فتمكين المرأة يعزز الاقتصاد، ويقوي مؤسسات الدولة، ويرسخ ثقافة الحقوق. إن بناء مجتمع عادل يقتضي شراكة حقيقية قائمة على الاحترام المتبادل وتكافؤ الفرص.
يجدد التنسيق الحقوقي السداسي التزامه الثابت بالدفاع عن حقوق المرأة، والعمل المشترك مع مختلف الفاعلين من أجل سياسات أكثر عدالة وإنصافًا. وستظل قضيتنا قائمة حتى تتحقق المساواة الفعلية وتترسخ قيم الكرامة والحرية للجميع.
كل عام ونساء وطننا والعالم أكثر قوةً وتأثيرًا وإشراقًا.
التنسيق الحقوقي السداسي



