المواطن24
السيد رئيس مجلس المستشارين المحترم
السيد رئيس الحكومة المحترم
السيدات والسادة أعضاء الحكومة المحترمين
السيدات والسادة أعضاء المجلس المحترمين
يشرفني أن أتناول الكلمة بصفتي رئيسا للفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين وبصفتي أيضا ممثلا وبرلمانيا عن الفدرالية الديمقراطية للشغل.
وأؤكد في البداية على موقفنا القاضي بالاصطفاف في المعارضة الوطنية التي خبرها حزبنا لعقود من الزمن، وهي معارضة مسؤولة، واعية برهانات المرحلة، يقظة ومتيقظة في الدفاع عن مصالح وتطلعات الشعب المغربي، وشرسة في مناهضة كل السياسات الماسة بأمله وطموحه في العيش بكرامة وعزة نفس.
وهو موقف اخترناه بكل وطنية ووضوح في الرؤية، بعد بروز توجه هيمني يسعى إلى إفراغ الديمقراطية التمثيلية وصنوتها التشاركية من عمقهما، والاستقواء بأغلبية عددية دون امتداد سياسي أو مجتمعي حقيقي.
وأيضا، وهذا هو الأخطر، إلى التطبيع مع المواقف الملتبسة والتحالفات الهجينة التي تجعل مصلحة الفئة أو الحزب أقصى طموحاتها. السيد رئيس الحكومة المحترم، لقد استمعنا بإمعان لتصريحكم الحكومي وسجلنا غياب خطوط الربط بين المنطلقات والنتائج المتوخاة، ولنا في ذلك ملاحظات كثيرة لا يسع الوقت المخصص لفريقنا أن نتحدث عنها تفصيلا، وسأكتفي ببعض الإشارات الدالة فقط.
السيد الرئيس، وأنتم تعلنون عن معدل النمو المتوقع والذي حددتموه في 4 بالمائة، فهو رقم يقل عما زفه صاحب الجلالة للشعب في خطاب افتتاح البرلمان بخصوص هذه السنة، وهل بهذا الطموح المتواضع ستتمكن الحكومة من إحداث مليون منصب شغل صافي على الأقل، كما جاء في تصريحكم؟ وعن مناصب الشغل التي ستحدثونها والأوراش ومبادرات التشغيل التي تعهدتم بإطلاقها وغيرها من الوعود التي قدمتم دون تشخيص موضوعي لواقع بلادنا ومجردة عن مصادر تمويلها، والحال أن المديونية الخارجة تستنزف 60 بالمائة من الناتج الداخلي الخام ودون جدولة زمنية ولا خطة عمل مؤيدة تجعل من تلك الوعود برنامجا قابلا للتطبيق.
لقد أكدتم السيد الرئيس في تصريحكم أن المغاربة صوتوا على البرامج الواقعية، وهو ما نتمناه، لكننا لا نجد في تصريحكم ما يعكس تلك البرامج التي وصفتموها بالواقعية والطموحة، فثقة المغاربة في السياسة لا تسترجع فقط بالوعود الانتخابية لكن أساسا بالوفاء بتلك الوعود. كما سجلنا غياب قطاعات وازنة ومهمة عن برنامجكم كالقطاع البحري والقطاع البنكي الذي تشكل قوته قاطرة لاقتصاد بلدنا وتشجيع الاستثمار وقطاع المعادن والمناجم بموارده المهمة وفي مقدمتها الفوسفاط وقطاع العدل الذي لا زال يتلمس طريق تعاون السلط وتوازنها بعد إقرار استقلال السلطة القضائية مع ما يستلزمه الأمر من دعم ومواكبة وتخصيص الموارد المالية اللازمة لهذا الإصلاح المؤسساتي العميق كما غاب عن تصريحكم دعم الفئات المجتمعية في وضعية هشاشة وفي مقدمتها الشباب والنساء اللاتي اقتصر تصريحكم الحكومي بخصوصهن على رفع مستوى نشاطهن الى 30 بالمائة مهملا ما هو أهم من ذلك وأساسا تعزيز آليات مناهضة العنف ضد النساء وإقرار مؤسسات الدعم النفسي والمساعدة الاجتماعية لهن و تعزيز المشاركة السياسية للنساء.
و في هذا الاطار نعتز في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بكون التاريخ يسجل لنا أن حكومة أخينا الفقيد عبد الرحمان اليوسفي هي الحكومة الوحيدة في تاريخ المغرب التي قدمت خطة عمل وطنية متكاملة لفائدة المرأة المغربية. قلتم السيد الرئيس، إن برنامجكم “يقدم إجابات واقعية وطموحة للخروج من الأزمة” فعن أي أزمة تتحدثون؟ وحزبكم شارك في كل الحكومات المتعاقبة منذ تأسيسه. إن ما قدمتموه كبرنامج لدعم ركائز الدولة الاجتماعية يظل دون مستوى الطموح المعبر عنه من طرف جلالة الملك للتصدي لمختلف أنواع الإقصاء الاجتماعي للفئات الفقيرة والهشة والمناطق الأشد خصاصا.
ولم يعط أجوبة شافية وواقعية للحد من مظاهر العجز على مستوى التفاوتات المجالية، والفوارق الاجتماعية سواء بمقياس الدخل أو بالنظر إلى مؤشرات الولوج إلى الخدمات العمومية وسد الحاجيات الضرورية للعيش الكريم.
كنا ننتظر منكم إجراءات عملية للتقليص من الفوارق المتعددة الأبعاد، سواء التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية بين الجهات، أو بين القرية والمدينة، أو الفوارق بين الجنسين، وغيرها من أشكال العجز عن كسب رهان العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي. وهو ما لم نجد له أي أثر في برنامجكم.
كنا ننتظر برنامجا محكما لإرساء منظومة للحماية الاجتماعية أكثر إنصافا وفعالية، قادرة على الصمود اقتصاديا واجتماعيا في وجه التقلبات البيئية والمخاطر الاجتماعية، لكن أملنا خاب مرة أخرى. كنا ننتظر برنامجا قويا لتجاوز كل العوائق التي حالت دون وضع المغرب على السكة تنمية قوية دامجة ومستدامة، لكننا لم نجد أي شيء يذكر سوى كلام في كلام.
السيد الرئيس المحترم إن المغرب الذي انخرط بشكل طوعي في العديد من الاتفاقيات الدولية والإرادة السياسية المعبر عنها من طرف أعلى سلطة في البلاد، وما يتضمنه الدستور من مبادئ عامة شكلت مرتكزات تنهض عليها هيئات الحكامة الجيدة، مُطالب اليوم باستثمار الفرصة الزمنية وكل العوامل المحفزة لإدماج جميع الفئات الاجتماعية في عملية خلق الثروة واقتسام ثمارها، وتحقيق الحماية الاجتماعية للجميع وفق مبادئ العدل والإنصاف وتكافؤ الفرص، والحد من مختلف أشكال الهشاشة والإقصاء الاجتماعي وتحسين ظروف عيش المواطنين طبقا للمبدأ العالمي “عدم ترك أي أحد خلف الركب”.
غير أنكم السيد الرئيس استنكفتم عن الحديث عن الحوار الاجتماعي، سواء من حيث مأسسته أو أجنداته. ولكم أن تعلموا أن كل الدول المتقدمة تنظر إلى الحوار الاجتماعي ليس كوسيلة لدعم الحقوق الأساسية في العمل فحسب بل أيضا لتعزيز التقدم الاقتصادي والاجتماعي.
كما تعتبر غيابه أو ضعفه كعائق للتنمية الاقتصادية. وأتمنى أن تتداركوا هذه الهفوة وتعلنوا عن استعدادكم لفتح باب الحوار مع الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين.



