تعد بطالة الشباب من أبرز التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه المغرب اليوم، حيث يجد آلاف الخريجين وحاملي الشهادات أنفسهم أمام واقع صعب عنوانه الانتظار الطويل، وغياب فرص الشغل المستقرة، وتضاؤل الأمل في مستقبل مهني واضح.
رغم البرامج الحكومية الرامية إلى إنعاش التشغيل ودعم المبادرات الذاتية، ما زالت نسبة مهمة من الشباب، خاصة في الوسطين القروي وشبه الحضري، تعاني من الهشاشة وقلة الفرص. وتتفاقم الأزمة مع تزايد أعداد الخريجين سنوياً، مقابل محدودية مناصب الشغل في القطاعين العام والخاص.
بطالة الشباب ليست مجرد أرقام في تقارير رسمية، بل هي معاناة يومية يعيشها شباب يملكون الطموح والكفاءة، لكنهم يصطدمون بإكراهات متعددة:
ضعف التكوين الملائم لسوق الشغل، غياب التوجيه المهني، انتشار الزبونية والمحسوبية في بعض الحالات، إضافة إلى ضعف الاستثمار في بعض المناطق.
في المقابل، أطلقت الدولة برامج لدعم الإدماج المهني، من بينها مبادرات الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، وبرنامج أوراش، الذي يهدف إلى خلق فرص شغل مؤقتة، خاصة لفائدة الشباب في وضعية هشاشة. غير أن السؤال المطروح يبقى حول مدى استدامة هذه الحلول، وقدرتها على خلق فرص عمل قارة تحفظ كرامة الشباب.
الهجرة السرية، الاحتجاجات الاجتماعية، والعمل غير المهيكل، كلها مظاهر مرتبطة بشكل مباشر بأزمة البطالة. لذلك فإن معالجة الظاهرة تتطلب رؤية شمولية، تقوم على ربط التكوين بسوق الشغل، تشجيع الاستثمار المنتج، دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتحفيز روح المبادرة لدى الشباب.
في النهاية، يبقى الشباب ثروة الوطن الحقيقية. والاستثمار في قدراته ليس خيارا، بل ضرورة لضمان الاستقرار والتنمية. فالشباب لا يطلب المستحيل، بل يطالب بفرصة عادلة لإثبات ذاته والمساهمة في بناء وطنه.



