المواطن 24
عبد العزيز ابوهدون
جهة فاس مكناس
في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها فئات واسعة من المواطنين، تبرز المبادرات الإنسانية كأحد أهم الآليات لتخفيف المعاناة وتعزيز قيم التضامن. غير أن نجاح هذه المبادرات لا يتوقف عند حجم المساعدات الموزعة، بل يرتبط أيضاً بمدى نزاهة العملية وشفافيتها، وبقدرتها على ترسيخ الثقة بين المواطن والدولة. ومن هنا، فإن أي انحرافات أو سلوكيات غير قانونية قد تسيء إلى جوهر هذه المبادرات وتفرغها من مضمونها الإنساني.
شهد إقليم صفرو خلال الأيام الأخيرة عملية توزيع واسعة للمساعدات الإنسانية، ساهمت فيها مؤسسة محمد الخامس للتضامن تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيّده، إلى جانب عدد من المحسنين، وذلك تحت إشراف السلطة المحلية. وقد لاقت هذه المبادرة استحساناً كبيراً لدى فئة واسعة من ذوي الدخل المحدود والمعدوم، الذين وجدوا فيها دعماً ضرورياً لتخفيف معاناتهم اليومية.
ورغم الطابع الإيجابي العام لهذه العملية، برزت بعض الممارسات السلبية من طرف فئة محدودة أثارت الانتباه، حيث سُجلت حالات من الجشع والرغبة في الاستفادة المتكررة بطرق غير
مشروعة، وصلت أحياناً إلى حد استعمال أساليب البلطجة والضغط على المشرفين. هذه التصرفات لا تنسجم مع روح التضامن التي تقوم عليها المبادرة، وتسيء إلى صورتها أمام الرأي العام.
صحيح أن بعض مظاهر الارتباك ظهرت بشكل معزول، إلا أن ذلك لا يبرر بأي حال من الأحوال لجوء بعض الأفراد إلى ممارسات غير قانونية في مواجهة المسؤولين الترابيين أو الساهرين على العملية، سعياً لتحقيق مكاسب شخصية غير مشروعة.
من أجل تعزيز المبادرة
– لابد من تشديد المراقبة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين.
– إشراك المجتمع المدني في عمليات التوزيع لتعزيز الشفافية والعدالة.
– تكثيف حملات التوعية لترسيخ قيم المواطنة والتضامن، ورفض السلوكيات التي تسيء إلى المبادرات الإنسانية.
إن نجاح مثل هذه المبادرات لا يقاس فقط بحجم المساعدات الموزعة، بل أيضاً بمدى احترام القيم الإنسانية التي تقوم عليها، وبقدرتها على ترسيخ الثقة بين المواطن والدولة، بعيداً عن أي انحرافات أو استغلال.


