لحسن كوجلي
وقعت عيني موخرا على منشور يعرض فيه صاحبه بعض المشاهد للاعمال القائمة بمنطقة رورات فوق الثلة المطلة على مدينة افورار التي يجري تهيئتها كفضاء مستقبلي للترفيه, وهو على نية جعل المشروع من الإنجازات التي قد تحسب عليه. وهو بالمناسبة هو واحد من الذين ابتسمت لهم الحياة العاهرة التي أصبحت في الغالب لاتراود سوى اسواء الخلائق والطبائع الذين اعتادوا على صناعة انفسهم بالكذب والافتراء و ” الصنطيحة “. فالانسان الذي لم يتربى بحسن الاخلاق, ولم يتملكه العقل الحكيم والواسع الادراك, فالسقوط شر سقطة حتما هو قدره المحتوم والأيام بيننا. والمرء السليم في حياته, لا يبالغ في الكدب والخيانة والافتراء.
إن فكرة تهيئة منطقة رورات موضوع الحديث, انطلقت أساسا من عندي شخصيا, منذ ان كنت اداوم على زيارة ذلك المكان رفقة زميلي محمد كسوة قبل نيف و ثلاثة سنوات. وقد طرحت اكثر من مرة على رئيس جماعة افورار السابق الأخ مصطفى الرداد ان يجعل من منطقة رورات مدينة جديدة نموذجية مطلة على سهل تادلة, اقترحت عليه ان يبدأ في بناء قاعة للاجتماعات تابعة للجماعة, ودار للضيافة, ومقهى, ومسبح تابعين للجماعة ايضا لتعزيز مواردها المالية, على أساس ان يعقب ذلك العمل على خلق تجزئة سكنية تكون واجهتها المطلة على السهل والممتدة على الطريق الوطنية مخصصة للفيلات. ومن برامجي الشخصية المقترحة على السيد الرئيس أيضا, بناء كورنيش على طول القناة المائية جي إم يربط بين القنطرة الرئيسية وقنطرة بوقلات, يكون هدفه استغلاله من طرف نساء افورار اللائي لا يجدن متنفسا لهن بالمدينة. من مطلبي أيضا, بناء ممر رياضي على طول الطريق المؤدية نحو النيميرو في حدود تراب جماعة افورار مغروس بالاشجار يكون خاص بهواة المشي والجري.
افكارنا لم تكن تقتصر فقط على مدينة افورار, بل تجاوت ذلك بكثير, فعلى مستوى إقليم ازيلال, كنت ولا زلت انادي بالاستثمار اقتصاديا في بعض المواد المتواجدة بكثرة في الإقليم, الزقوم والحجر والتراب.
_ الزقوم : طلما ان النحل الذي جعل الله من اسمه سورة من سور كتابه العزيز, يجعل من رحيق الزقزم اغلى أنواع العسل, حتما ان البحث في هذه المادة سيكون فيه مستقبل اقتصادي زاهر.
_ الحجر: لاعتبار ان الميسورين من الناس يرغبون كثيرا في استعمال الحجر في بناء بيوتهم الفاخرة, وحيث ان البناء بها يعطي للمباني منظرا رائعا, لهذا كنت احث على التفكير في استجلاب مصانع لقطع الحجارة على اشكال قوالب مختلفة صالحة للبناء. والاستثمار في المشروع لا شك انه سيعطي للإقليم تميزا عالميا.
_ التراب : هي مادة خلقنا منها الله تعالى, وحيث ان الامر كذلك, حتما اذا تعمقنا في البحث فيها كثيرا سنجد ان فوائدها على الانسان لن تنتهي, واقل ما يمكن الاستفادة منه هو البناء, وعل كل من سنحت له فرصة زيارة عمق إقليم ازيلال ومدن الجنوب الشرقي للمملكة, ووقع بصره على اشكال المباني الترابية واشكالها الهندسية, سيدرك تماما كم نحن محتاجين الى بحث علمي ومهندسين الذين قواهم الادراكية قد تقودهم للدفع بالاستغناء عن الاسمنت والاعتماد على التراب في صناعة بيوت متقدمة التطور والشكل.
وفي موضوع مرتبط, طالبت أيضا بالعمل على إبقاء إقليم ازيلال على شاكلته الاصلية, جبل بلا طرق ولا حديد, بساكنة تحتفظ على ازيائها التقليدية الجلابة و “الرزة ” والقفطان … على أساس ان يتم تطوير المنطقة بالمواصلات التي تفك العزلة على الناس بما لا يغير من طابع الإقليم الجغرافي والثقافي والاجتماعي. وعلى هذا الأساس, كنت على دوامة الاقتراح بصناعة دواب الية سريعة التنقل بين الجبال, على شكل حمير وبغال لها ارجل و تشتغل بالطاقات النظيفة, تستغنينا عن استعمال السيارات وبناء الطرق التي يستغلها أصحاب المال الوفير في شراء كل الأراضي الصالحة والاستثمار فيها بما قد يطردون به الساكنة الأصل في المستقبل كما يجري الان في مناطق عدة في البلاد.


