المواطن24
تعيش الأجهزة الأمنية الفرنسية حالة من الاستنفار القصوى، عقب نجاح السجين الخطير “إلياس خربوش” (20 سنة)، والمعروف بلقب “غانيتو”، في تنفيذ عملية هروب مثيرة من سجن “فيلبنت” الواقع في منطقة (سين-سان-ديني) السبت الماضي. العملية التي وصفتها مصادر أمنية بأنها “بسيطة في تنفيذها لكنها صادمة في نتائجها”، لم تشهد استخداماً للعنف أو تدميراً للجدران، بل اعتمدت بالكامل على ذكاء إجرامي واستغلال الثغرات الإدارية.
ففي وضح النهار، تمكن ثلاثة أشخاص من انتحال صفة ضباط شرطة، وتوجهوا إلى إدارة السجن حاملين مستنداً مزوراً يحمل توقيعاً منسوباً إلى قاضٍ، يطلب نقل السجين “خربوش” لأغراض تتعلق بالتحقيق في قضايا أخرى. ويبدو أن الاحترافية في التزوير وخلفية المهربين القانونية الوهمية خدعتا حراس المؤسسة العقابية، حيث سلموا السجين دون أي تحقق إضافي. والمثير للدهشة أن إدارة السجن لم تكتشف عملية الاحتيال إلا بعد مرور 48 ساعة كاملة على مغادرة “غانيتو”، وهي فترة زمنية منحت العقل الإجرامي المدبر وعصابته وقتاً كافياً للاختفاء عن الأنظار وربما تمهيد طريق الهروب خارج البلاد.
ويصنف “إلياس خربوش” في سجلات الأمن الفرنسي كمجرم شديد الخطورة، وذلك رغم صغر سنه الذي لا يتجاوز العشرين ربيعاً. فقد بدأ مساره الإجرامي مبكراً، إذ دخل السجن لأول مرة في سن الرابعة عشرة بعد تورطه في مشاجرة مميتة بباريس. ومع الأيام، تضخم سجله الإجرامي ليضم أكثر من عشر قضايا متنوعة ما بين الاختطاف والسرقة المسلحة. كما كشفت تحقيقات سابقة عن تورطه في التخطيط، ومن داخل زنزانته، لعملية سرقة عنيفة استهدفت الحارس السابق لفريق باريس سان جيرمان لكرة القدم “جيانلويجي دوناروما” في العام 2023، مما يعكس خطورته وقدرته على إدارة العمليات الإجرامية حتى وهو خلف القضبان.
وفي خضم هذه الأزمة، صرّح رضا بلحاج، المتحدث باسم نقابة الشرطة، لوسائل الإعلام أن الأولوية القصوى للأجهزة الأمنية في الوقت الراهن هي إلقاء القبض على الهارب قبل أن يتمكن من مغادرة الأراضي الفرنسية. وشدد بلحاج على أن نجاح “غانيتو” في عبور الحدود سيعقد مهمة العدالة بشكل كبير، ويحول عملية ملاحقته إلى مطاردة دولية قد تستغرق وقتاً طويلاً. وتواصل الشرطة الفرنسية تمشيط المناطق المحيطة وتكثف إجراءات المراقبة على المنافذ الحدودية، في سباق مع الزمن لاستعادة السجين الهارب وتقديم منفذي الخديعة القانونية إلى العدالة.



