الموطن24
ألمس، عادت بي الذاكرة إلى الجمهور الهولندي، وهو يصيح ضد اه زياش، ويرشقه بالقارورات، كان رده هو رفع رأسه في وجه الهتافات ضده. كل تلك الهستيريا، كانتعوض البلد الذي ولد فيه، وتعلم أبجديات الكرة. كثيرون تنبأوا بنهاية مسار لاعب منبوذ من طرف جماهير الكرة، لكن الرد كان في الميدان، مما جعل نادي اجاكس الأكثر جماهيرية ( مع PSV) يوقع له ضدا في كل صافرات الكراهية. زياش عنيد/ راسو “قاصح”،
ويطلب الاحترام، ويفرضه. وهذا بالضبط هو سوء الفهم الذي حصل له مع جامعة لقجع وخليلوزيتش. عقلية سلطوية عند القجع، وتفكير الجنيرالات عند خليلوزيتش، كان لا بد أن يصطدما مع شخص عنيد، ولا يقبل أن تكون كرامته كما وطنيته محل نقاش. رجل يطلب الاحترام. لا لقجع، ولا خليلوزيتش في خرجاتهما احترما الرجل. وللأسف، انطلقت موجة هجوم منظم على اللاعب بحسن نية أو سوئها. وبدأ الترويج لخرافة لا علاقة لها بالرياضة، وهي أن الدعوة للمنتخب هي بمثابة دعوة لأداء الواجب العسكري، وأن لاعب الكرة هو “عسكري”،
وأن المنتخب هو “ثكنة عسكرية”. الخدمة والأعراف والقوانين والضوابط العسكرية لا تنفع إلا في ميدان الجندية. خارج مجالها تصبح وبالا، سواء في الأسرة أو العمل أو التعليم أو الرياضة أو الفن، باعتبارها مجالات مدنية. لاعبو الكرة هم مثل الجنود في التسعين دقيقة التي تستغرقها المقابلة، أما قبلها وبعدها، وأثناء التحضير لها، فيجب أن يحظوا بالاحترام والتحفيز، وفي المقابل عليهم الانضباط للقواعد الرياضة واخلاقياتها والتزاماتها. حين كان النصيري يمر من فترة فراغ في ناديه، كان كثير ممن يتهجمون على زياش، يدعون لدعمه، وهذا جيد، ولكن بالمقابل حين كان حكيم يمر بنفس الفترة في ناديه كان يقولون: انظروا، إنه لاعب عاد،
وليس اساسيا في فريقه، مع العلم أن في تشيلسي لاعبين في منتخبات عالمية، ومنهم لاعبون في المنتخب الإنجليزي، كانوا بدورهم احتياطيين، وقد لا يشاركون في المقابلة بالمرة. زياش عاش اللاحترام، من طرف لقجع وخليلوزيتش. وحين تم التعامل معه بالاحترام الذي يستحقه، كان رجل المقابلة بالأمس، علما انه في هذا المونديال جائزة احسن لاعب في المباراة تمنح بتقنية آلية متطورة تعتمد تنقيطا وفق إحصائيات دقيقة جدا. في المغرب، طاقات في العلوم والمعرفة والإعلام والرياضة والفن يمكن أن تخدم بلدها أكثر، لو كانت ثقافة الاحترام والاعتراف سائدة في مؤسساتنا، عوض الثقافة المخزنية التي تجعل تطبيق الأوامر دون نقاش دليل الوطنية.. الوطنية التي لا تفرق بين السلطة والوطن وطنية زائفة. وطنية ” لي معجبو حال، يشوف بلاد اخرى”
وطنية منافقة. درس زياش هو كذلك درس كثير من الإعلاميين المغاربة الناجحين في قنوات اجنبية احترافية، وكانوا قبل هجرتهم يقدمون عليهم إعلاميي الولاء والتبنديق، او العلاقات الخاصة. وليد احترم اللاعبين، فاحترموه، إنهم يلعبون من أجل الوطن، لا شك في ذلك، ومن اجل اسرهم، ومن اجل مسارهم الكروي،، ولكنهم يلعبون كذلك من أجل مدربهم الذي آمن بهم. الوطنية عند جميع المغاربة، لأنها هبة الأرض والأصل، ولكن الإنجازات في كل الميادين تتطلب مواطنين لا رعايا. ولا مواطنة دون احترام الكرامة.



