قصبةتادلة:
رشيد البرهمي
تناسلت في الآونة الأخيرة أخبار داخل الأوساط السياسية المحلية تفيد بمغادرة الرئيس السابق للمجلس الجماعي بقصبة تادلة، والقيادي المحلي بفدرالية اليسار ، لصفوف حزبه والالتحاق بشكل صريح ورسمي بحزب الاستقلال ، ورغم غياب إعلان رسمي يؤكد هذا التحول، فإن عددا من المتتبعين للشأن السياسي المحلي يرون أن جملة من المؤشرات والوقائع الميدانية تعزز فرضية هذا الانتقال السياسي.
فالحضور اللافت للرئيس السابق في عدد من الأنشطة والاجتماعات التي ينظمها حزب الاستقلال خلال الفترة الأخيرة لم يمر دون إثارة الانتباه، خاصة بعد مشاركته في اللقاء التواصلي الذي احتضنته مدينة مريرت بحضور الأمين العام للحزب ” نزار بركة ” ، وهو الظهور الذي اعتبره متابعون رسالة سياسية غير مباشرة تعكس ملامح تموقع جديد في الخريطة الحزبية.
وبالعودة إلى قراءة مجريات الأحداث السياسية خلال السنتين الأخيرتين، يتضح أن بوادر هذا التحول كانت بادية للعيان منذ مدة. فقد سجل متابعون اصطفاف الرئيس السابق للمجلس الجماعي، مرفوقا بمستشار آخر من الحزب نفسه، إلى جانب الأغلبية داخل المجلس والتصويت لصالح قراراتها، في خطوة فسرت حينها كمؤشر واضح على بداية الابتعاد عن الخط السياسي لفدرالية اليسار.
كما أن الحفل الذي نظمته جمعية “الطارق” بقصبة تادلة تحت عنوان “شخصيات سنة 2025” لم يكن، في نظر عدد من المراقبين، حدثا عاديا أو وليد الصدفة. فقد اعتبر مناسبة حملت رسائل سياسية ضمنية، خاصة في ظل الحضور اللافت لبرلمانية عن حزب الاستقلال، ما فسره البعض كمحاولة لتلميع صورة الرئيس السابق وإعادة تقديمه سياسيا في سياق مختلف.
غير أن هذا التقارب الذي يصفه متتبعون بـ”الحميمي” يظل، بحسبهم، محاطا بكثير من الضبابية والتساؤلات، خصوصا في ضوء التاريخ السياسي للراحل ” عبدالرحمن خيير ” ، أحد أبرز الوجوه السياسية والبرلمانية. ويرى بعض الفاعلين أن خيير، لو كان على قيد الحياة، لما قبل بهذا الشكل من الاستقطاب السياسي، بالنظر إلى طبيعة التباعد الإيديولوجي الذي طبع العلاقة بين الطرفين لسنوات.
وتزداد المفارقة وضوحا إذا ما استحضرنا حدة العداوة السياسية التي بلغت أوجها عقب نتائج الانتخابات الجماعية لسنة 2021 ، حين اختار الراحل التنازل عن رئاسة المجلس الجماعي رغم حصوله على عدد مهم من المقاعد، مانحا الرئاسة لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في خطوة سياسية فسرت آنذاك برغبة في قطع الطريق أمام خصومه التقليديين.
وبين مؤشرات التقارب الحالية وسياقات الماضي القريب، يظل السؤال مطروحا داخل المشهد السياسي المحلي: هل نحن أمام انتقال حزبي وشيك سيعلن عنه رسميا في قادم الأيام، أم أن الأمر لا يعدو كونه تقاطعات ظرفية تفرضها حسابات المرحلة؟
أم أن هناك أشياء لايعلمها الا الله سبحانه وتعالى .


