المواطن24
أبا تراب و” الذبيبينة ” وسقوط طائرة بمطار الجديدة قبل 43 سنة كانت الجديدة تمتلك ” ناديا للطيران ” كانت تضاهي به المدن الكبيرة آنذاك ، كان يترأسه المرحوم محمد البدوي والد اللاعب البدوي ، الذي كان قلب هجوم لامع في صفوف الدفاع الحسني الجديدي .
وكان مولعون برياضة الطيران يتعلمون في هذا النادي قيادة الطائرات ، بمقابل 150 درهم للساعة ، وكلما أكمل المتدرب 30 ساعة من الطيران ، يحصل على رخصة تخول له قيادة الطائرة بمفرده .
بدأت دائرة الانخراط بهذا النادي تتسع يوما بعد يوم ، ذلك بفضل رئيسه وحيوية مهندس فرنسي كان يسمى ” مارتينيز” ، كان ضمن القوات الفرنسية بالهند الصينية ، قبل ان يعود إلى فرنسا ، حيث اشتغل في مكتب دراسات ، رست عليه صفقة تعاقد مع وزارة الفلاحة ، بشأن أشغال المنطقة السقوية لدكالة ، وحل مارتينيز ضمن الأطر الفرنسية التي اشتغلت مع المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدكالة للغاية السالفة الذكر .
وفي ساعات فراغه كان مارتينيز وفرنسيون آخرون يؤطرون انشطة نادي الطيران بالجديدة ، ومن العناصر التي كانت نشيطة كذلك في النادي ” المصطفى أباتراب ” الذي تجاوز في رصيده أكثر من 30 ساعة في الطيران ، وأضحى يطير بمفرده .
كانت ” طائرة التعليم ” تم اقتناؤها من نادي الطيران ببني ملال بمبلغ 25 مليون سنتيم ، وكان المبلغ له قيمته يومذاك .
هذه الطائرة هي التي استعملها المرحوم محمد أرسلان الجديدي في الحملة الانتخابية البرلمانية لسنة 1977 ، التي كانت حامية الوطيس لكسر شوكة الاتحاديين ، وكان من بين نتائجها فوز عبدالكريم بنكيران بمقعد دائرة الجديدة ومحمد أرسلان بمقعد دائرة أزمور بواسطة هذه الطائرة التي كان يركبها عبدالكريم بنكيران والمرحوم أحمد الغربي ، كانت ترمى أوراق الدعاية للمرشحين المحايدين ، وكان لونهم ” الورقة البيضاء ” وبنفس الطريقة سيهزم محمد أرسلان الجديدي أمام المرحوم الطاهر المصمودي في حملة سنة 1983 ، التي استعمل فيها الاخير طائرة مستأجرة من الدارالبيضاء ، أغرقت مدينة الجديدة بالورقة ” البرتقالية ” ، قبل أن يعود أرسلان لينتقم منه شر انتقام في انتخابات سنة 1992 وهذا موضوع سنعود إليه في مناسبة قادمة .
خرجت طائرة التعليم سالمة من حملة سنة 1977 ، وذات يوم من نفس السنة وكان يوم أحد على الساعة الخامسة مساء ، حدثت المأساة وسرى خبر في كل الجديدة ، التي لم تكن بمثل هذا الامتداد ” مات الفرنسي مارتينيز ” الذي اكتسب شهرة بالمدينة ، لأنه كان ينشط مناسباتها كذلك بفرقة الموسيقى الغربية إلى جانب عبدالله البطيوي وآخرين .
كان من المقرر في ذلك اليوم أن يصعد الطائرة المصطفى أباتراب ، لكن محركها بدا به عطب على مستوى تغذيته بالطاقة الكهربائية ، وفي مثل هذه الأوضاع يتعين حمل الطائرة إلى ورش إصلاح الطائرات بأنفا بالدار البيضاء ، على يد مؤهلين ومتخصصين ، لأن الأمر لا يتعلق إطلاقا بإصلاح سيارة بسيطة كسيارة التعليم لم يحدث ذلك وربحا للوقت استقدم لها أباتراب ، كهربائيا يدعى ” الذبيبينة ” له محل بالقرب من المحطة الطرقية ، حيث فكك جزءا منها ” الدالكو” وأعاد تركيبه واستجاب محرك الطائرة هذه المرة .
كانت الساعة تشير إلى الساعة الخامسة مساء بقليل عندما صعد إلى الطائرة مارتينيز وثلاثة من الفرنسيين ضمنهم واحد من مراكش ، وما هي إلا لحظة قصيرة عندما اضحت الطائرة في عنان السماء ،حتى سمع دوي انفجار تم تهاوت الطائرة محترقة بمن فيها ، وتحول الفرنسيون الأربعة إلى رماد ، وتناثرت أجزاء الطائرة بالقرب من محطة الأرصاد الجوية التي كانت رأت النور في نفس سنة 1977 ، وكان مديرا عليها آنذاك الحاج المصطفى لغنيمي الذي كان نائبا لأرسلان الجديدي في المجلس البلدي ، وهو الذي تولى إخبار السلطة بالواقعة ، حيث حل بمكان الطائرة المنكوبة كمال الكانوني عامل الجديدة والسلطات ، والدرك الملكي لأن حي المطار سنة 1977 كان من ضمن تراب العبابدة جماعة مولاي عبدالله ويتبع إلى نفوذ الدرك الملكي ولاحقا حل أفراد من مديرية الجو بوزارة التجهيز والنقل ، وفتح تحقيق في أسباب احتراق الطائرة وتفحم الفرنسيين الأربعة ، في مطار الجديدة التي كانت فرنسا اختارته على مساحة 90 هكتارا ، كمطار جلاء وهبوط اضطراري لطائراتها خلال فترة حمايتها على المغرب .
دون أن يدرك المحققون في ذلك الوقت أن سبب احتراق الطائرة يرجع ، إلى كون الكهربائي الذي استقدمه المصطفى أباتراب لإصلاح عطب الطائرة ، نسي تغطية بعض أسلاكها الكهربائية باللصاق ” السكوتش ” وكان ذلك سبب الفاجعة . وفعلا كانت لحظة حزينة بمصرع الفرنسيين ، وبنهاية نادي الطيران بالجديدة ، ولكن هكذا هو التاريخ فمارتينيز الذي لم يقتل في حروب الهند الصينية الشرسة لقي حتفه بمطار الجديدة بسب اجتهاد قاتل لأباتراب والذبيبينة ، وتلك الأيام نداولها بين الناس .



