المواطن24
وهكذا ودعت وادي زم تلات من خيرة شبابها في عرض البحر بصراخ أمهات مكلومات بحي المقاومة بوادي زم صدحت حناجرهن المبحوحة ” وا ولدي وا وا ولدي ” أثناء علمهما بموت فلذات أكبادهن وهم قاصدين أرض الروم.
تعود هذه القصة الأليمة بعد عزم شباب من مدينة وادي زم التوجه نحو الضفة الأخرى بأي طريقة كانت ولو كلفهم الأمر الموت فتوجهوا نحو مدينة الداخلة المغربية قاصدين مراكب الموت لإنقادهم من الفقر والبطالة والتهميش وبتواصل العائلة المكلومة مع احد الناجين أسرد لهم وقائع تدمي القلب ليسرد قائلا: “ملي ركبنا فالزودياكة كلشي كان مخلوع لحقاش كانت عامرة بزاف شوية زادت بينا وكلشي كان ساكت وخايف دخلنا لعمق البحر وتلفنا ولينا غا غادين وصافي داز اليوم لول وتاني وسالا لينا ليصانص وهكدا دازو علينا ايام مرة فالبحر حتا وصلنا لنهار 17 وماتو تلاتة وشي لاخر اغلبية في خطر حتى نقداتنا باخرة تركية…. “ مهما حاولنا وصف هذه الكارثة الإنسانية سنكون بعيدين عن ما عاشوه شباب مدينتي المنسية . مدينتي، وقد سئمت الحديث عن مشاكلها التي لا تعد على رؤوس الأصابع، ولا على رؤوس البهائم، فقد كان لي شرف التعبير عن ما يمكن الحديث عنه من هذه الإشكاليات، والتي من الممكن أن نتحدث عنها بشكل موسع ومدقق ومفصل، بعد مرور بعض السنين .
ليس خوفا وليس بسبب عدم وجود معرفة مسبقة وأكثر تفصيلا بهذه المشاكل، وإنما لعدم وجود عقل بحجم أكبر ليستوعب حجم هذه المشاكل. وعقلي ، وقد حاول مرارا التعبير عنها قد صار منذ أن أصبح قادرا على استيعاب ما يحيط به من أمور ومسائل أكثر تعقيدا، لا يبالي بها ، وكأنها مشاكل جد عادية.
وأنا أمرر نظراتي عبر الأزقة المنسية تحت عجلة تنمية هشة، يخالجني شعور بكون ما آلت إليه هذه المدينة لا يعنيني إلى حد ما، فكما لمكة رب يحميها ، لوادي زم أيضا رب يحميها، وأنا لست سوى كاتب يحاول ضمادة جرح غائر في أعماق مدينته التي طالها النسيان، وسلاحي الوحيد قلمي أحيانا ، وأزرار الكتابة على الكمبيوتر أحايين أخرى. لوادي زم حكاية، ولي مع وادي زم حكايات، ولساكنتها وعالمها الأزرق حكايات وحكايات، ودوري في الحياة متوقف على متسع أكبر من الجاهزية المقترنة بحب أخوي لا ينضب.
لوادي زم يتسع الكون لجمع كل المعطيات المتعلقة بمشاكلها رغم صغرها، وهذا الأمر مسلم به، لأن مخلفات المجالس المنتخبة قد أحدثت ثغرا عميقا في بنيتها الهيكلية، وأملنا في المستقبل الذي يبدو انه يسير نحو الضؤ، فشبابها قد أحس بمسؤولية جسيمة ملقاة على عاتقهم ، فأصبح الكل يخطو خطوة أو خطوات من أجل التحسيس والتوعية



