#عزيزاتي ،أعزائي ، تعود رحلتنا عبر هذه الطريق المفتوحة في وجه العابرين الذين تتملكهم روح الدفاع عن الفكر و محاربة التافهين، و ذلك بعد التوقف لظروف قاهرة عاشتها مدينتنا الحبيبة ، و في حلقة اليوم نستضيف طاقة من نوع خاص . ضيفتنا طفلة في مقتبل العمر لكنها بفكر أديبة متمكنة ، تبدو مواظبة جدا على الكتابة و التأليف . امزابية غيورة ، إنها القاصة الروائية الصاعدة “فاطمة الزهراء كردادي ” و بعد استشارة والدتها كان لنا معها هذا الحوار الشائق
بدون إطالة نشكرها على قبول دعوة البرنامج و نرحب بها و نتمنى لها مسيرة موفقة
#س: من هي فاطمة الزهراء؟
#ج: انا فاطمة الزهراء الكردادي، وُلدت ونشأت في مدينة تطوان. أنتمي لأسرة مزابية الجذور، فوالدتي سميرة كرارسي من بن أحمد، ووالدي المختار الكردادي من سيدي حجاج.
أتابع دراستي في السنة الأولى من التعليم الإعدادي، وأسير بخطى ثابتة بين دفاتر المدرسة وصفحات التأمل والكتابة.
أؤمن بأن الحرف حياة، وأن كل فكرة صادقة قادرة على التغيير.
أهوى القراءة والكتابة،
وأمارس الرياضة
والتمثيل، فكل واحدة منها تمنحني جانبًا مختلفًا من القوة والتعبير عن الذات.
#س: وكيف تعلقت بالكتابة؟
#ج:بدأ تعلّقي بالكتابة من حبي العميق للقراءة والمطالعة، فقد كنت أجد في الكتب عوالمًا واسعة وملاذًا مختلفًا. ومع الوقت، وجدت أنني لا أكتفي بقراءة القصص، بل أرغب في أن أكتبها، وأن أخلق عوالمي الخاصة.

#س: كيف تعلمتِ فن الكتابة في هذا السن، ولمن قرأتِ؟ وهل تذكرين أول محاولة لكِ؟
#ج: فن الكتابة لا يُقاس بالعمر، بل بالنضج الفكري والقدرة على تحويل الشعور إلى معنى، والفكرة إلى حروف حيّة.
أنا أؤمن أن الكتابة تحتاج إلى عقلٍ يُفكّر، وقلبٍ يُحسّ، وإنسانٍ يلاحظ التفاصيل بعين مختلفة.
قرأت لمحمد شكري، ووجدت في كلماته شيئًا يُحاكي عمق الواقع وجرأته، وربما كان هذا أحد الأسباب التي جعلتني أبحث عن الحقيقة في الكتابة لا عن الزينة.
أول مرة أمسكت فيها القلم لأكتب شيئًا يُشبهني كانت منذ عامين، كانت محاولة مترددة، لكن ما أن بدأت، حتى شعرت أنني وجدت لغتي.
الكتابة بالنسبة لي ليست مهارة، بل طريقة حياة، وطريقتي لفهم هذا العالم بصمتي الخاص.
والقراءة ليست فقط استبدال ساعات السأم بساعات متعة بل هي سفر عبر الزمن والمكان
#جميل : و هل تذكرين اول محاولة؟
#ج:نعم، أذكر أول كتاباتي جيدًا… كانت قصيدة شعرية كتبتها لوالدتي بمناسبة عيد الأم،
صادفت يومها أنني كنت أشارك في مسرحية عن الأم في المدرسة
.
كنت حينها في المستوى الخامس الابتدائي، وكان ذلك قبل عامين فقط، لكنني شعرت أنني أقول شيئًا كبيرًا بلغة صغيرة.
كانت كلماتي بسيطة، لكنها خرجت من القلب
، ومنذ تلك اللحظة شعرت أن الكتابة هي طريقتي الخاصة لأُعبّر
، لأحب
، ولأحيا
.
#س : لابد ان لمن يأخذ بأيدينا في البداية أفضالا ، فلمن يعود الفضل في مسارك الأدبي؟
#ج: الفضل الكبير لوالدَيَّ العزيزين، ولكل من دعمني وآمن بي، خاصة استادي الكريم في مادة الرياضيات * عبد الناصر اليازيدي* وكل أصدقائي الذين كانوا وما زالوا سندًا لي في طريقي نحو الحلم.
#س: و ماهو هذا الحلم ؟ او بعبارة أخرى ماهي طموحات فاطمة الزهراء؟
#ج: من طموحاتي أن أُصبح يومًا ما مذيعة أخبار تُحسن إيصال الحقيقة، أو أستاذة رياضيات تزرع الدقة في العقول. كما أحلم بالتخرّج من كلية علم النفس، لأنني أؤمن أن من يفهم النفس، يمتلك مفاتيح العالم. أريد أن أكون إنسانة وفيّة لوطني، لا بالكلمات فقط، بل بالفعل والنية والوعي.
أطمح أيضًا أن أكتب نصوصًا وروايات أكثر عمقًا، وأكثر قسوة حين يلزم، نصوصًا لا تجامل أحدًا، بل تُعبّر عن شخصيتي كما هي: حقيقية، مؤلمة، واضحة كأنها مرآة لما أعيشه وأشعر به.
#س: ما هي الرسالة التي توجهينها لكل من قرا هذا الحوار؟
#ج: رسالتي لكل من يقرأ لي: لا تستهينوا بالحلم، ولا تُقاس الأرواح بأعمارها كما ان القمم لاتقاس بمسطرةالقاع.
السن مجرد رقم، لكن ما يصنع الفرق هو الفكر، والشغف، والقدرة على أن تقول شيئًا صادقًا في عالم مليء بالضجيج.
أكتب لأنني أؤمن أن كل كلمة حقيقية قد توقظ شيئًا نائمًا في قلب أحدهم ، اعرف ان الكتابة الجريئة قادرة على خنق مدينة … أكتب لأكون أثرًا لا يُنسى، لا مجرّد عابرة.
#س: خجول امام هذا الفكر الراقي و هذه الاجوبة الدقيقة و المركزة …فعلا أشعر بصدقك و اهتمامك و احيي فيك هذا النفس الطويل و أنوه بحماستك التي استقبلت بها فكرة البرنامج، و لك مساحة حرة لختم هذا الحوار على أمل لقياك في قمة المبدعين
#ج: كلمتي الأخيرة هي أن القمم لا تُقاس بمسطرة القاع، وأنا لم أكن يومًا هنا لأُناسبني مقاسات الآخرين.
أنا أكتب لأنني أجد في الكتابة متعة تشبه الحرية، ولأن الحرف هو المدى الوحيد الذي لا يضيّقني.
أكتب لأشبه نفسي… لا لأرضي المقاييس.
فكل ما فيّ، من الحرف حتى الحلم، كُتب ليكون مختلفًا…
وهذا الاختلاف هو بدايتي الحقيقية.
مع كامل تقديري ، تحياتي للإعلامي عبدالله الأنصاري،
وشكرا
# و أنتم عزيزاتي أعزائي ، ألم تلامسوا في ضيفتي الصغيرة الكبيرة طاقة ملهمة تستحق التشجيع و المواكبة؟ تحية لمن رباها و علمها ، و انتظروا نشر بعض من كتاباتها قريبا، و اضرب لكم موعدا في حلقة قادمة بحول الله.
محبتي للجميع 




