جريدة المواطن 24 المراسل الصحفي من الجديدة ——-

في خضم موجة الإعفاءات التي باشرتها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، يبرز سؤال حارق لا يمكن القفز عليه: لماذا لم يشمل الإعفاء المدير الإقليمي بالجديدة، رغم أن المديرية احتلت مراتب متأخرة جدًا في تقويم مشروع “المدارس الرائدة”؟
السيد الوزير،
إن ما وقع يضع مصداقية شعار “ربط المسؤولية بالمحاسبة” على المحك. فحين يتم إعفاء مسؤولين بدعوى ضعف النتائج، ثم يُستثنى مسؤول آخر رغم وجود نفس المؤشرات—بل وربما أسوأ—فإن الأمر يتجاوز التفسير الإداري البسيط، ويدخل في دائرة الشك المشروع حول طبيعة المعايير المعتمدة.
هل يعقل أن تكون نتائج التقويم مجرد – أرقام بلا أثر؟
أم أن هناك اعتبارات أخرى تُغلب على منطق الكفاءة والنتائج؟
إن مديرية الجديدة، وفق ما يتم تداوله من معطيات، لم تحقق الأهداف المنتظرة ضمن هذا الورش الإصلاحي، بل ظلت في ذيل الترتيب الوطني. ومع ذلك، لم يُسجل أي إجراء إداري في حق المسؤول الأول عنها. وهذا يطرح عدة فرضيات مقلقة:
إما أن نتائج التقويم غير معتمدة فعليًا في اتخاذ القرار، وهو ما يُفرغ العملية برمتها من معناها؛
أو أن هناك انتقائية في تفعيل المحاسبة، حيث تُطبق على البعض دون الآخر؛
أو أن معايير خفية (إدارية أو غيرها) تتدخل في تحديد من يُعفى ومن يُستثنى.
السيد الوزير،
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه منظومة التعليم اليوم ليس فقط ضعف النتائج، بل فقدان الثقة في عدالة القرارات. فالشغيلة التعليمية تتابع، وتقارن، وتستنتج. وعندما ترى أن نفس الأسباب لا تؤدي إلى نفس النتائج، فإن الإحساس بالإنصاف يتلاشى، ويحل محله شعور بالإحباط واللاجدوى.
إذا كانت هناك أسباب موضوعية لعدم إعفاء المدير الإقليمي بالجديدة، فمن حق الرأي العام أن يعرفها:
هل توجد تقارير تفتيش تُبرئ ذمته من أي اختلال تدبيري؟
هل هناك مؤشرات داخلية إيجابية لم يتم الإعلان عنها؟
أم أن الأمر يتعلق فقط باعتبارات ظرفية أو توازنات إدارية؟
الصمت في هذه الحالة لا يخدم الإصلاح، بل يغذي التأويلات.
السيد الوزير،
إن الإصلاح الحقيقي لا يُبنى بالانتقائية، ولا يُدار بمنطق الاستثناءات. فإما أن تكون المحاسبة شاملة وعادلة، أو تتحول إلى أداة تفقد معناها وتُضعف هيبة القرار الإداري.
مديرية الجديدة اليوم ليست مجرد حالة معزولة، بل أصبحت رمزًا لسؤال أكبر: هل نحن أمام إصلاح حقيقي، أم مجرد تدبير ظرفي للأزمة؟
الجواب، السيد الوزير، يبدأ من هنا… من توضيح ما لا يُفهم، وتصحيح ما لا يُقبل.
التعليم لا يحتمل الغموض… ولا يقبل بالمعايير المزدوجة.


