المواطن24
“1.5 مليار إنسان سيغادرون بلادهم للأبد؛ لأنها لن تكون صالحة للحياة، وسيهاجرون إلى دول أخرى، خلال 30 عاماً”، هذا السيناريو المأساوي لن يكون سوى بداية لتغيير كبير سوف يشهده العالم جراء الهجرة المناخية، أي الهجرة بسبب تأثيرات التغييرات المناخية.
فهناك أزمة عالمية كبيرة قادمة، حيث تضيف حركة الأشخاص المدفوعة بالمناخ إلى الهجرة الجماعية الجارية بالفعل مزيداً من السكان إلى مدن العالم.
وتقدر منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة أنه يمكن أن يكون هناك ما يصل إلى 1.5 مليار مهاجر بيئي في السنوات الثلاثين القادمة.
وبعد عام 2050، من المتوقع أن يرتفع هذا الرقم مع ارتفاع درجات الحرارة في العالم وارتفاع عدد سكان العالم إلى ذروته المتوقعة في منتصف ستينيات القرن العشرين، حسبما ورد في تقرير لصحيفة the Guardian البريطانية نقلاً عن كتاب قرن البداوة: كيفية البقاء على قيد الحياة في المناخ لألين لان، المنشور على guardianbookshop.com.
لقد تضاعف عدد المهاجرين على مستوى العالم خلال العقد الماضي، وستصبح مسألة ما يجب فعله حيال الزيادة السريعة في أعداد النازحين أكبر وأكثر إلحاحاً.
ففللنجاة من الانهيار المناخي، سيتطلب الأمر تنظيم هجرة مخططة ومتعمدة بطريقة لم تقم بها البشرية من قبل قط، حسب التقرير.
الهجرة المناخية بدأت بالفعل
نادراً ما يكون التمييز بين اللاجئين والمهاجرين لأسباب اقتصادية واضحاً، ويزداد تعقيداً بسبب أزمة المناخ، ولكن اليوم، فإن عدد المشردين بسبب المناخ والبالغ عددهم 50 مليون شخص، يفوق عدد أولئك الذين يفرون من الاضطهاد السياسي..
فالدمار الهائل الذي يخلفه إعصار أدى إلى محو قرى بأكملها، يمكن أن يجعل سكانها لاجئين بين عشية وضحاها، ولكن في كثير من الأحيان يكون تأثيرات الانهيار المناخي على حياة الناس تدريجية.
فحصاد ضعيف آخر أو موسم آخر من الحرارة التي لا تطاق أو الحرائق، تصبح العامل المحفز للأزمات التي تدفع الناس إلى ذلك البحث عن مواطن حياة أفضل.
موسم الهجرة إلى الشمال الأكثر برودة قد بدأ
“يقلب التغير المناخي جغرافية العالم”، فهناك مناطق تواجه شحاً في المياه، بينما ستزيد الأمطار، في مناطق أخرى، ما يؤدي إلى تكرار موجات من الفيضانات، الأمر الذي سيقسم العالم، وحتى بعض الدول، بين مناطق تعاني ندرة في المياه، وأخرى تعاني من تخمة منها.
ستشمل الهجرة القادمة أفقر سكان العالم الذين يفرون من موجات الحر المميتة وحصاد المحاصيل الفاشلة. وستشمل الهجرة المناخية أيضاً المتعلمين والطبقة الوسطى والأشخاص الذين لم يعد بإمكانهم العيش في المكان الذي خططوا له لأنه من المستحيل الحصول على رهن عقاري أو تأمين على الممتلكات ؛ لأن التوظيف انتقل إلى مكان آخر.
سيحتاج عدد كبير من السكان إلى الهجرة، وليس فقط إلى أقرب مدينة، ولكن أيضاً عبر القارات. وسيحتاج أولئك الذين يعيشون في مناطق ذات ظروف أفضل، وخاصة الدول الواقعة في خطوط العرض الشمالية، إلى استيعاب ملايين المهاجرين، بينما يتكيفون مع متطلبات أزمة المناخ.
الحل في تأسيس مدن قطبية، وسيبيريا قد تصبح عامرة بالسكان
سيحتاج البشر في مواجهة الهجرة المناخية إلى إنشاء مدن جديدة تماماً بالقرب من القطبين الأكثر برودة للكوكب، على الأرض التي سرعان ما أصبحت خالية من الجليد بسبب الاحتباس الحراري، حسب التقرير.
على سبيل المثال، أجزاء من سيبيريا، المنطقة الروسية الشاسعة المتجمدة نحو نصف العام، تشهد بالفعل درجات حرارة تصل إلى 30 درجة مئوية لعدة أشهر في كل مرة.
غابات القطب الشمالي تحترق، مع حرائق ضخمة تلتهم سيبيريا وجزيرة غرينلاند وولاية ألاسكا الأمريكية. حتى في يناير/كانون الثاني، اشتعلت حرائق الخث في الغلاف الجليدي السيبيري، على الرغم من درجات الحرارة التي تقل عن -50 درجة مئوية. تشتعل حرائق الزومبي هذه على مدار العام في تحت الأرض.
ففي الدائرة القطبية الشمالية وحولها، فقط تندلع حرائق ضخمة مستعرة عبر الغابات الشمالية في سيبيريا وجرينلاند وألاسكا وكندا.
في عام 2019، دمرت الحرائق الهائلة أكثر من 4 ملايين هكتار من غابات التايغا السيبيرية، واشتعلت فيها النيران لأكثر من ثلاثة أشهر، وأنتجت سحابة من السخام والرماد بحجم البلدان التي يتكون منها الاتحاد الأوروبي بأكمله. تتنبأ النماذج بأن الحرائق في الغابات الشمالية والتندرا القطبية ستزيد بما يصل إلى أربعة أضعاف بحلول عام 2100.
إليك بعض البلاد التي لن تصبح صالحة للسكنى
أينما تعيش الآن، ستؤثر الهجرة عليك وعلى حياة أطفالك.
ولكن هناك بلدان يتوقع أن تتضرر أكثر من غيرها، فمن المتوقع أن تصبح بنغلاديش، البلد الذي يعيش فيه ثلث السكان على طول ساحل منخفض غارق، غير صالحة للسكن. (من المتوقع أن يكون أكثر من 13 مليون بنغلاديشي – ما يقرب من 10% من السكان – قد غادروا البلاد بحلول عام 2050.
أشار أحد التقارير إلى أن المدن الساحلية في مصر والعراق قد تغمرها المياه بحلول عام 2050، نتيجة ارتفاع منسوب مياه البحر.
وتشير البيانات إلى أن البصرة، ثاني أكبر مدن العراق، قد تتعرض للغرق جزئياً نتيجة لارتفاع منسوب مياه البحر، الأمر الذي قد يؤدي إلى نزوح الآلاف من منازلهم.
وتظهر الأبحاث أيضاً أن مدينة الإسكندرية المصرية قد تغرق، بسبب ارتفاع منسوب المياه.



