“لنعيش بوقتنا الطبيعي”.. هيئة حقوقية تطالب الحكومة بإلغاء الساعة الإضافية نهائيا
في خطوة تصعيدية قبيل أيام من الموعد المقرر للعودة إلى التوقيت الصيفي، أعلنت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان بقلعة السراغنة رفضها القاطع لتغيير الساعة فجر يوم 22 مارس 2026، مطالبة بإلغاء العمل بنظام الساعة الإضافية (GMT+1) واعتماد التوقيت الأصلي (GMT+0) بشكل دائم.
وأكدت الهيئة، في بيان لها تحت شعار “لنعيش بوقتنا الطبيعي.. حقنا في حياة متوازنة”، أن التقلب السنوي بين توقيتين أصبح تجاوز كونه إجراء إداريا بسيطا ليتحول إلى قضية مجتمعية وحقوقية تمس حياة المغاربة اليومية وصحتهم النفسية والجسدية، مشددة على أن هذا الوضع ينتهك عددا من الحقوق الأساسية التي كفلها الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
استندت الهيئة في رفضها للعودة إلى الساعة الإضافية إلى ما وصفته بـ”الحراك المدني المتصاعد” الذي تجسد في آلاف التوقيعات على عرائض تطالب بالتوقيت الأصلي. وأشارت إلى أن الدراسات والخبراء أكدوا أن فرض توقيت غير متوافق مع الساعة البيولوجية للإنسان يؤدي إلى اضطرابات في النوم وإرهاق مزمن وصعوبات في التركيز، ما ينعكس سلبا على الصحة النفسية والعصبية للمواطنين.
كما أوضحت أن الانتقال المفاجئ إلى التوقيت الإضافي يتسبب في حالة من الارتباك لدى التلاميذ والطلبة والموظفين والعمال، خاصة في الفترة الصباحية حيث يضطر الجميع للاستيقاظ في ظلام دامس، مما يؤثر على الإنتاجية والقدرة على الاستيعاب والتوازن الأسري.
ورفضت الهيئة المبرر الاقتصادي الذي تعتمده الحكومة لمواصلة العمل بالتوقيت الإضافي، وهو ضرورة التنسيق مع الشركاء الاقتصاديين الأوروبيين. واعتبرت أن هذا المبرر “لم يعد مقنعا”، مؤكدة أنه “لا يمكن أن يتم تحقيق مصالح اقتصادية على حساب صحة واستقرار المواطن”، مشددة على أن التوقيت الأصلي (GMT+0) هو التوقيت الطبيعي والجيوغرافي الذي يعيش وفق إيقاعه المجتمع المغربي.
وأضافت أن العودة إلى الساعة الإضافية بعد شهر واحد فقط من العيش بالتوقيت الأصلي خلال رمضان تخلق حالة من “الصدمة الزمنية” المزدوجة، حيث يضطر المواطن لتغيير ساعته البيولوجية مرتين في ظرف وجيز، مما يفوت فرصة الاستفادة الحقيقية من فوائد التوقيت الأصلي الذي أثبت نجاحه خلال الشهر الفضيل.
وطالبت الهيئة رئيس الحكومة والجهات المعنية بالإلغاء الفوري للعمل بالمرسوم المتعلق بالعودة إلى الساعة الإضافية المقررة فجر 22 مارس 2026، واعتماد التوقيت الأصلي للمملكة طيلة أيام السنة بشكل دائم ونهائي.
كما دعت إلى فتح حوار مجتمعي جاد وشامل حول تأثيرات السياسات الزمنية على حياة المواطنين، بمشاركة الباحثين والأطباء والفاعلين التربويين والنقابات وهيئات المجتمع المدني، بدلا من فرض رؤية أحادية الجانب.
واختتمت الهيئة بيانها بالتشديد على أن “ساعة المغرب ليست مجرد عقارب تدور، بل هي إيقاع حياة أمة، وتعديلها يجب أن يكون في خدمة المواطن لا عبئا عليه”، محملة الحكومة مسؤولية الاستماع لصوت العقل وصحة المواطنين وإعلان إلغاء العمل بنظام الساعة الإضافية إلى الأبد.


