المواطن24
في أجواء مهنية وإنسانية متميزة، احتضنت دار السبتي بمدينة وجدة لقاء إفطار جمع ثلة من الصحفيين المهنيين والمراسلين والمنتسبين لمختلف المنابر الإعلامية، إلى جانب أكاديميين وباحثين، وذلك في إطار الاحتفاء بمرور أزيد من 250 سنة على انطلاق العلاقات المغربية الأمريكية، التي تُعد من أعرق العلاقات الدبلوماسية في العالم.
وقد تميز هذا الإفطار الإعلامي، بحضور أعضاء عن المكتب الجهوي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف وعدد من طلبة الاعلام بكية الآداب والعلوم الانسانية بجامعة محمد الأول بوجدة، بروح من التآلف والتواصل، حيث شكّل مناسبة لتعزيز الروابط الإنسانية والمهنية بين الفاعلين في الحقل الإعلامي، وفتح فضاء للنقاش الهادئ والبنّاء حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، في سياق يزاوج بين البعد العلمي والبعد التواصلي.
وانصبّت أشغال هذا اللقاء على استحضار كرونولوجيا العلاقات المغربية الأمريكية، منذ سنة 1777 حين كان المغرب أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، في عهد السلطان محمد الثالث بن عبد الله، وصولاً إلى محطة الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، باعتبارها إحدى أبرز المحطات المفصلية التي تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
كما ناقش المشاركون مختلف أبعاد هذه العلاقات، سواء على المستوى السياسي والدبلوماسي، أو الاقتصادي والتجاري، حيث تم التوقف عند أهمية اتفاقية التبادل الحر الموقعة سنة 2004، باعتبارها آلية أساسية لتعزيز المبادلات الاقتصادية وتوسيع آفاق الاستثمار والتعاون بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية.
وفي هذا السياق، أكد السيد ياسين زغلول، رئيس جامعة محمد الأول بوجدة، أن العلاقات المغربية الأمريكية تظل نموذجاً لعلاقات قائمة على الثقة المتبادلة والاستمرارية، مبرزاً أن المغرب كان سبّاقاً للاعتراف باستقلال الولايات المتحدة، وهو ما ظل يحظى بتقدير مختلف الإدارات الأمريكية المتعاقبة. كما أشار إلى أن الدعم الأمريكي لمغربية الصحراء يعكس قوة هذه العلاقات ومتانتها، ويجسد عمق الصداقة التي تجمع البلدين.

من جانبه أوضح الإعلامي والدكتور زهر الدين طيبي، أن هذا اللقاء شكّل فرصة لتقاسم التجارب والخبرات، خاصة فيما يتعلق ببرامج التكوين والتبادل التي تستفيد منها الكفاءات الإعلامية المغربية، سواء من خلال برامج الزائر الدولي أو عبر شراكات مع مؤسسات وهيئات أمريكية، مشيراً إلى أن هذه المبادرات تسهم في تطوير الأداء الإعلامي وتعزيز الاحترافية لدى الصحافيين، خصوصاً على مستوى جهة الشرق.
بدوره، أكد الأستاذ خالد شيات، المتخصص في العلاقات الدولية، أن العلاقات المغربية الأمريكية تتميز بالاستقرار والتطور المستمر، مشيراً إلى أن الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء يشكل محطة تاريخية هامة كرّست المشروعية القانونية والتاريخية للوحدة الترابية للمملكة. كما أضاف أن التعاون الإعلامي بين البلدين يستند إلى اتفاقيات ومؤسسات متعددة، تتيح فرصاً واعدة في مجالات التكوين والتبادل والتطوير الإعلامي.
أما الدكتور هشام كزوط، الباحث في قضايا الإعلام والتواصل الاستراتيجي، فقد أبرز أن هذا اللقاء العلمي الفكري أتاح مقاربة شمولية للعلاقات المغربية الأمريكية من زوايا متعددة، تشمل الجوانب القانونية والدبلوماسية والإعلامية، مؤكداً على أهمية الدبلوماسية الناعمة في تعزيز جسور التواصل والتقارب بين الشعوب، إلى جانب إبراز دور الخطاب الإعلامي في مواكبة هذه العلاقات وتثمينها.
كما خصص اللقاء حيزاً مهماً لمناقشة العلاقات الإعلامية بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، حيث تم التأكيد على ضرورة تعزيز الشراكات في مجالات الإعلام والاتصال، وتوسيع برامج التكوين والتبادل، بما يواكب التحولات الرقمية المتسارعة، ويسهم في ترسيخ إعلام مهني مسؤول قادر على مواكبة القضايا الوطنية والدولية.

وفي ختام هذا اللقاء، جرى تكريم رئيس جامعة محمد الأول بوجدة، ياسين زغلول، والأساتذة الباحثين، وكذا الفاعلين في المجال الإعلامي، حيث تم توزيع شهادات تقديرية اعترافاً بمساهماتهم المهنية وجهودهم في خدمة الحقل الإعلامي وتعزيز حضوره على المستويين الجهوي والوطني.
كما تم الإعلان عن تنظيم مسابقة إعلامية في المجال الدبلوماسي، مفتوحة في وجه الإعلاميين والمنتسبين للحقل الإعلامي وطلبة الإعلام، على أن يتم الكشف عن تفاصيلها وشروط المشاركة فيها في وقت لاحق.
واختُتم هذا اللقاء بمجموعة من التوصيات التي شددت على أهمية مواصلة مثل هذه المبادرات الإعلامية والفكرية، لما لها من دور في تعزيز الحوار والتواصل بين مختلف الفاعلين، وتوطيد العلاقات المغربية الأمريكية على مختلف المستويات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين ويعزز قيم الانفتاح والتعاون.


