المواطن 24… برنامج رواد التنمية (الحلقة 7):
**إعداد وتقديم: عبد الله أيت المؤذن**

من محراب مسجد “‘دوار الشمس”‘ إلى أروقة المجلس العلمي المحلي، رحلةٌ عنوانها القرآن، وقودها الإخلاص، وثمرتها أجيالٌ تحفظُ كتاب الله.
اليوم في برنامج “‘رواد التنمية’، لا نتحدث عن أرقامٍ أو مشاريع إسمنتية، بل عن استثمارٍ في القيمِ والإنسان.
ننقلكم إلى ورزازات، حيث يُحتفى اليوم بفضيلة الشيخ محمد الحاجي؛ اعترافاً بمسيرةٍ حافلة جعلت من الوسطيةِ منهجاً، ومن خدمةِ بيوتِ الله شرفاً وأمانة.
ففي الليلة الثانية من ملتقى “ليالي رمضان” المبارك (1447هـ)، حيث تعانق الروحانية عبق التاريخ بمدينة ورزازات، اختارت الدورة الثانية لفعاليات هذا اللقاء الرمضاني أن تلبس حلة الوفاء. لم يكن الحدث مجرد مسابقة لتجويد القرآن الكريم، بل كان وقفة إجلال لقامة دينية بصمت المسار العلمي والدعوي بالإقليم، ويتعلق الأمر بابن زاوية أوزدين التابع لجماعة تانسيفت بإقليم زاكورة الفضيلة “الحاج محمد الحاجي”
وبتعاون استراتيجي بين المجلس العلمي المحلي لورزازات، وإذاعة درعة تافيلالت الجهوية، وجمعية ورزازات إيفنتس، والمديرية الإقليمية للثقافة، شهدت النسخة الثانية من هذه الفعاليات لحظة استثنائية تمثلت في تكريم الحاج محمد الحاجي. هذا التكريم يأتي ليؤكد أن التنمية الحقيقية التي ننشدها في برنامجنا “رواد التنمية” لا تقتصر على الحجر والبنيان.. بل تمتد لتشمل تنمية الوعي والروح عبر تكريم ركائز الشأن الديني.

ولم تكن لحظة صعود الحاج محمد الحاجي للمنصة عادية؛ فقد ضجت القاعة بالتصفيقات التي امتزجت بزغاريد الفرح وهيبته، في مشهدٍ يختزل عقوداً من المحبة.
ومما ميز الكواليس، حضورُ عددٍ كبير من “تلامذة الأمس” الذين صاروا اليوم أطرًا وأساتذة، جاؤوا ليقبلوا يد من علمهم الحرف الأول من كتاب الله، في لوحةٍ إنسانية جسدت أسمى معاني الوفاء بين الشيخ ومريديه.
وفي تصريحٍ خاص لبرنامج “رواد التنمية”، بكلماتٍ يملؤها التواضع، علّق المحتفى به الحاج محمد الحاجي على هذا التكريم قائلاً:
”إن هذا التكريم ليس لشخصي المتواضع، بل هو تكريمٌ لكلام الله عز وجل، واحتفاءٌ بكتاتيبنا وزوايانا التي تخرج منها العلماء والصلحاء. ما قمتُ به طيلة عقود هو واجبٌ أملته عليّ أمانة العلم، وأسأل الله أن يتقبل منا هذا القليل. ورسالتي للشباب اليوم: تمسكوا بالقرآن الكريم، فهو حصنكم الحصين، ومنبع تنمية عقولكم وأرواحكم، وبه نخدم وطننا وملكنا ومجتمعنا على بصيرة ويقين.”
فالمحتفى به، الحاج محمد الحاجي، المزداد سنة 1961 بدوار زاوية أوزدين، يمثل نموذجاً حياً للمربي الذي أفنى عمره في خدمة كتاب الله. وتتوزع محطات عطائه بين:
الإمامة والوعظ ، حيث ترك أثراً طيباً في نفوس المصلين بمسجد “دوار الشمس” بورزازات.
في المجلس العلمي يواصل حالياً مهامه كواعظ بالمجلس العلمي المحلي، ناشراً قيم الوسطية والاعتدال.
وعن تحفيظ الناشئة فكان إشرافه المباشر على تحفيظ القرآن الكريم، مساهماً في بناء جيل متشبث بهويته الدينية والوطنية.
إن الاحتفاء بالحاج محمد الحاجي في قلب مسابقة لتجويد القرآن الكريم، هو رسالة بليغة للشباب المشاركين؛ مفادها أن الاستقامة في خدمة القرآن تنتهي بصاحبها دائماً منصة التتويج والتقدير المجتمعي.
ولقد أجمع الحاضرون على أن المحتفى به لم يكن مجرد إمام أو واعظ، بل كان “أباً روحياً” ومنارة للعلم في إقليم ورزازات.
إن تكريم هؤلاء الرواد هو اعتراف بجميل جيل كامل كرس سنواته لنشر قيم السلم والتسامح، وخدمة الشأن الديني المحلي والوطني بكل تفانٍ وإخلاص.

وختاماً، تظل مسيرة الحاج محمد الحاجي حلقة مضيئة في سلسلة “رواد التنمية”، تذكرنا بأن التنمية الروحية هي صمام أمان المجتمع، وأن ورزازات ستبقى دائماً ولادةً للعلماء والمربين.
إلى هنا نصل إلى ختام حلقتنا السابعة. ولقد رأينا كيف يمكن لرجلٍ واحد، بمصحفه وسجادته وصدقِ كلمته، أن يصبح ركيزةً من ركائز التنمية الروحية في إقليمٍ شامخ كإقليم ورزازات.
الحاج محمد الحاجي.. نموذجٌ يُحتذى، وقصةُ عطاءٍ لن تنتهي بانتهاء هذا الحفل، بل هي مستمرة في كل آيةٍ يتلوها تلميذٌ تخرج من تحت يده.
كنت معكم أنا عبد الله أيت المؤذن، في برنامجكم ‘رواد التنمية’ عبر قناة ‘المواطن 24’. رمضانكم مبارك، وإلى لقاءٍ مع رائدٍ آخر يصنعُ الفرق.”



