قصبةتادلة:
رشيد البرهمي
لم يكتب للدورة العادية للمجلس الجماعي لقصبة تادلة، المنعقدة يوم الخميس 26 فبراير 2026، أن تمر بسلام ، فالدورة التي كان من المفترض أن تشكل محطة مفصلية لتدبير الفائض المالي وضخ دعم فعلي في شرايين الجمعيات، تحولت إلى ساحة توتر سياسي انتهت بإسقاط نقطتين أساسيتين تتعلقان بتدبير الفائض وبمنح دعم الجمعيات، في مشهد أربك المتتبعين وأعاد طرح سؤال الانسجام داخل الأغلبية المسيرة.
ما جرى ، وفق قراءة عدد من المتابعين ، لم يكن مجرد خلاف تقني حول أرقام أو مساطر ، بل عكس خللا منهجيا في تدبير التحالف. رئيس المجلس الجماعي ، مدعوما بحليفه من حزب الاستقلال، بدا وكأنه اختار المضي بمنطق أحادي، متجاهلا مطالب شريكه في التسيير، حزب العدالة والتنمية، الذي ظل يؤكد على ضرورة إشراكه إشراكا حقيقيا وفعليا في صناعة القرار المحلي.
اللافت أن مطلب الإشراك تحول ، في خضم السجال، إلى ما يشبه ” تهمة” جاهزة، مع التلميح إلى أن المعترضين يقفون ضد التنمية بالمدينة. والحال أن مستشاري حزب العدالة والتنمية لم يعترضوا على مبدأ التنمية، بل شددوا على ضرورة التشاور والإعداد المحكم للدورات، حتى لا تتحول القرارات المصيرية إلى خطوات انفرادية تفتقر إلى الحد الأدنى من التوافق داخل الأغلبية.
وزاد من حدة التوتر خروج رئيس المجلس بتصريح ذي حمولة درامية ، اعتبر فيه أن ” المسار التنموي تم اغتياله اليوم ” ، في تعبير استحضر فيه معجم أقرب إلى لغة المواجهة والحرب منه إلى خطاب التدبير العمومي، وكأن المدينة تعيش معركة وجود لا دورة عادية لمجلس منتخب.
وقد سبق لحزب العدالةوالتنمية أن أصدر بلاغا تحذيريا يؤكد فيه استمرار الحزب داخل الأغلبية وفق الضوابط القانونية وأخلاق العمل السياسي، مع التشديد على التشاور، والإعداد المسبق والمحكم للدورات، وتجنب كل أشكال العمل الانفرادي ، معلنا تشبث مستشاريه بالقطع مع ما وصفه بممارسات الالتفاف على القرار المحلي من خارج الهيئات التداولية، لما في ذلك من مس بمبادئ الشفافية وأعراف عمل المجالس الجماعية.
غير أن مكونات الأغلبية، بدل استيعاب إشارات البيان والتفاعل معها بروح مسؤولة، اختارت – بحسب مصادر متطابقة – نهج التعنت تحت قيادة رئيس المجلس ، دعوة واضحة إلى التشاور وإعادة ترتيب الأولويات لم تجد آذانا صاغية، ما عمق الإحساس بوجود إصرار على تدبير المرحلة بمنطق فرض الأمر الواقع.
وفي هذا السياق، أكد محمد الزهوري، النائب الأول عن حزب العدالة والتنمية، في تصريح لجريدة ” المواطن 24 ” أن فريقه لا يزال متشبثا بموقفه القاضي بعدم التصويت لصالح النقطتين المتعلقتين بتدبير الفائض، موضحا أن الفريق لم يشرك في أشغال الإعداد لجدول أعمال الدورة، ولم يشعر ببرمجتها بالشكل الذي يضمن شراكة فعلية ومسؤولة في اتخاذ القرار.
وشدد الزهوري على أن الحزب كان على وعي تام بحساسية المرحلة، داعيا إلى تشخيص دقيق لحاجيات المدينة وساكنتها، مع تحديد الأولويات بشكل موضوعي، والخروج بمقررات ملزمة وقابلة للتنفيذ ، بعيدا عن أي توظيف سياسي ظرفي. كما أشار إلى أن الانتخابات البرلمانية على بعد ستة أشهر فقط، وهو معطى يجعل من الضروري تحصين العمل الجماعي من أي مزايدات أو محاولات لركوب موجة ” التنمية” انتخابيا.
أما بخصوص دعم الجمعيات، فأوضح أن الفريق ليس ضد مبدأ الدعم، لكنه يشدد على أن يكون دعما مستحقا وواقعيا، مؤسسا على معايير واضحة وشفافة، تضمن حسن توجيه المال العام وتكافؤ الفرص. ودعا في ختام تصريحه إلى تغليب لغة العقل واستحضار المصلحة العليا للمدينة، موجها الشكر إلى السلطة المحلية وعلى رأسها باشا المدينة على مواكبته الحثيثة من أجل حلحلة جملة من المشاكل.


