في لحظة وفاء مستحقة، وتقدير لمسار مهني بصم سنوات من العمل الجاد داخل أسوار العدالة، احتضن فضاء المحكمة الابتدائية بسوق السبت أولاد نمة ، اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026 ، حفل تكريم رسمي على شرف الأستاذة القاضية سلمى برعيش، والأستاذ نائب وكيل الملك الأستاذ عزوز عيسى ، وذلك اعترافا بما قدماه من تفان ونزاهة في أداء رسالتهما القضائية.
الحفل لم يكن مناسبة بروتوكولية عابرة، بل محطة رمزية تؤكد أن مؤسسة القضاء لا تنسى أبناءها الذين حملوا أمانة الفصل في الخصومات وصون الحقوق بروح المسؤولية والانضباط ، فقد شكل المحتفى بهما نموذجا للقاضي الذي يوازن بين صرامة القانون وإنصاف المتقاضين ، في مرحلة دقيقة تتطلب يقظة الضمير قبل تطبيق النص.

وفي كلمتها بالمناسبة، شددت السيدة عائشة العازم ، رئيسة المحكمة الابتدائية بسوق السبت أولاد النمة ، على أن تكريم الأستاذة سلمى برعيش والأستاذ عزوز عيسى هو تكريم لقيم الاجتهاد والاستقامة التي طبعت أداءهما اليومي، منوهة بالعمل الجبار الذي قاما به داخل المؤسسة، وبالكفاءة العالية التي أظهراها في تدبير القضايا والحرص على ضمان حقوق المتقاضين. وأكدت أن مثل هذه الكفاءات القضائية تشكل دعامة أساسية لترسيخ الثقة في العدالة وتعزيز مصداقيتها.

من جهته، أشاد السيد بوشعيب لوردي ، وكيل الملك، بالمهنية الصارمة وروح المسؤولية التي تحلى بها المحتفى بهما طيلة فترة عملهما، معتبرا أن ما قدماه يعكس صورة القاضي والمسؤول القضائي المؤمن برسالة القضاء كخدمة عمومية نبيلة، تقوم على حماية الحقوق وصيانة الحريات في إطار احترام القانون. وقد أجمع المسؤولان القضائيان في كلمتيهما على التنويه الصريح بعطاء المحتفى بهما، مؤكدين أن ما أنجزاه لم يكن عملا وظيفيا فحسب، بل التزاما أخلاقيا راسخا تجاه العدالة والمتقاضين.
كما عرف هذا اللقاء حضورا وازنا لموظفي وموظفات المحكمة، الذين عبروا عن تقديرهم لروح التعاون التي طبعت علاقة المحتفى بهما بمختلف مكونات الإدارة القضائية، إلى جانب حضور هيئة المحامين وهيئة العدول، في مشهد عكس روح الانسجام والتكامل بين أسرة العدالة بمختلف أطيافها. وقد شكل هذا الحضور المكثف رسالة دعم واعتراف جماعي بقيمة العمل الذي أنجز، وبالأثر الإيجابي الذي تركه المحتفى بهما داخل المؤسسة.

الأستاذ عزوز عيسى، الذي انتقل لمواصلة مساره المهني نائبا لوكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بأصيلا، يترك خلفه سجلا حافلا بالمثابرة والانضباط، حيث عرف بحزمه في الدفاع عن الحق العام ، وبتعامله المسؤول مع مختلف القضايا المعروضة عليه ، انتقاله يشكل إضافة نوعية للمؤسسة القضائية بأصيلا ، ويجسد دينامية التنقلات التي تعزز أداء المحاكم عبر مختلف ربوع المملكة.

أما الأستاذة القاضية سلمى برعيش ، التي التحقت بالمحكمة الابتدائية ببني ملال قاضية، فقد راكمت تجربة مهنية وازنة، اتسمت بالجدية والعمق القانوني والحرص على التطبيق السليم للمقتضيات التشريعية. انتقالها إلى بني ملال يمثل خطوة متقدمة في مسار مهني مرشح لمزيد من التألق، بالنظر إلى ما أبانت عنه من اقتدار وكفاءة.
إن تكريم اليوم لم يكن مجرد التفاتة رمزية، بل رسالة واضحة مفادها أن العدالة تبنى بسواعد رجال ونساء يؤمنون برسالتها قبل وظائفهم، ويعتبرون المنصة القضائية مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون موقعا إداريا، وهي أيضا لحظة اعتراف بأن مسار إصلاح منظومة العدالة يمر عبر تثمين الكفاءات وتحفيزها ، وصون كرامة من يخدمونها بإخلاص وتجرد.