[success]المواطن24[/success]
كشفت دراسة “للمجلس الوطني للصحافة” في المغرب أن عدد الصحافيات العاملات في القطاع يمثل 30% فقط مقابل 70% من الصحافيين، ولفتت الانتباه أن هذا المنحى يسري على جميع المهن الصحافية والمنابر الإعلامية المغربية، مشيرة إلى أن الصحافيين يتمركزون على المستوى الوطني في جهتي “الدار البيضاء ـ سطات” و”الرباط ـ سلا” بنسبة تناهز 80%، في حين تتوزع النسبة الباقية على مجموع أقاليم البلاد.
وسجلت المعطيات التي جرى عرضها خلال مؤتمر صحافي في العاصمة الرباط، أن 44.15% من الصحافيين المغاربة تتراوح أعمارهم ما بين 20 و40 سنة، وتهم هذه الفئة 1082 صحافياً، كما أن ما يقارب 52.15 % تفوق أعمارهم 40 سنة وتقل عن 60 سنة، وتهم هذه الفئة 1278 صحافياً، أما الفئة الثالثة من الصحافيين الذين تفوق أعمارهم 60 سنة، فعددهم 91 صحافياً أي بنسبة 3.7 % وأغلبهم من الذكور بنسبة 83.3 %.
رؤية أكثر وضوحاً
وقال يونس مجاهد، رئيس “المجلس الوطني للصحافة”، إن الدراسة تمنح رؤية أكثر وضوحاً للجسم الصحافي المغربي وتُمكِّن، عبر تحليل المعطيات والأرقام الواردة بها، من معرفة حاجيات التكوين، فضلاً عن تقديم صورة واضحة لمختلف الفُرقاء في القطاع كفيدرالية الناشرين والنقابة الوطنية للصحافة المغربية ولمعاهد التكوين وواضعي السياسات العمومية.
وأوضح، ضمن تصريحه لـ”القدس العربي” أن “المجلس الوطني للصحافة” ملزم بإنجاز هذه الدراسة ومن على شاكلتها حول وضعية المقاولات الإعلامية وأوضاع الصحافيين وحرية الرأي والتعبير وغيرها بحكم القانون.
هذه الدراسة المهمة، وفق رئيس المجلس، سَعت إلى جمع عدد من المعطيات حول وضعية الصحافيات والصحافيين في المغرب، وخاصة فيما يتعلق بظروف عملهم ومستواهم الدراسي ووضعيتهم الاجتماعية، بالإضافة إلى معطيات أخرى تهتم بالوضعية العائلية وتوزيعهم على الصعيد الجغرافي والأقدمية في المهنة وغيرها.
“اعتمدت الدراسة على عينة وصل أعداد المشمولين بها إلى 2451 من بين الذين كانوا قد وضعوا ملفاتهم لدى المجلس الوطني للصحافة طلباً لبطاقة الصحافة، دون الكشف طبعاً عن المعطيات الشخصية” يقول المتحدث.
وعودة إلى الوثيقة، تجاوزت نسبة الصحافيين الحاصلين على مستوى جامعي إجازة (بكالوريوس) فما فوق، 64.4 % ضمنهم 19.2 % يتوفرون على ماجستير أو دكتوراه، فيما تصل نسبة الذين يقل مستواهم الدراسي عن الإجازة 35.4 %، يعمل أغلبهم في المجالات التقنية من تصوير وإخراج وتوضيب الأخبار، وهي مهن لها علاقة بالمحتوى الإعلامي.
وقالت الدراسة إن متوسط أجور الصحافيين العاملين في القطاع السمعي البصري، والقطاع العام (باستثناء الإذاعات الخاصة) أعلى من متوسط أجور الصحافيين العاملين في الصحافة الورقية والإلكترونية، لافتة إلى أعلى متوسط الأجر يوجد لدى الصحافة المكتوبة الناطقة بالفرنسية، يليها القطاع السمعي البصري، فيما تأتي الصحافة الرقمية في آخر ترتيب متوسط الأجور.
ويرى سامي المودني، رئيس “المنتدى المغربي للصحافيين الشباب”، أن الدراسة تمثل أهم وثيقة على الإطلاق تصدرها مؤسسة مغربية بشأن وضعية الصحافيين والصحافيات، متابعاً: “صحيح أنه تم إنجاز دراسات في وقت سابق بشأن الوضعية الاجتماعية للصحافيين، ولكنها لم ترقَ إلى المستوى العلمي لدراسة المجلس الوطني للصحافة”.
واعتبر متحدثاً لـ”القدس العربي” أن الأرقام التي تضمنتها الدراسة العلمية والرزينة “للمجلس الوطني للصحافة” لا سيما فيما يتعلق بمتوسط معدل الأجور في كل قطاعات الإعلام في المغرب، ستشكل مرجعاً مهماً للنقابة الوطنية للصحافة المغربية من أجل النضال لتحسين شروط عمل الصحافيين، لا سيما وأن المعطيات يجعل مراجعة “الاتفاقية الجماعية” التي تنظم علاقات العمل بين مالكي المؤسسات الإعلامية والصحافيين عبر مؤسساتهم التمثيلية، مطلباً مُلحّاً وآنياً.
“الدراسة سوف تكون أيضاً مرجعاً لجمعيات المجتمع المدني، من أجل مقاربة عدد من القضايا ذات الصلة بحرية الرأي والتعبير وولوج المرأة الصحافية لمناصب المسؤولية وإعداد مذكرات ترافعية في هذا الشأن، بناء على معطيات موضوعية، وأيضاً مرجعاً بالنسبة للباحثين والطلبة” يقول رئيس المنتدى المغربي للصحافيين الشباب.
ولفت الإعلامي المغربي إلى أن الدراسة تأتي تنفيذاً لمضامين المادة الثالثة من القانون المنظم للمجلس الوطني للصحافة، التي تنص على “أن المجلس يعد تقريراً سنوياً بشأن أوضاع الصحافة والصحافيين” لكن المادة ذاتها تنص على أن التقرير السنوي نفسه يتضمن تقييماً لمؤشرات احترام حرية الصحافة وانتهاكات هذه الحرية وخروقاتها.
وقال المودني لـ”القدس العربي” إن المجلس الوطني لم يصدر بعد أي تقرير بشأن أوضاع حرية الإعلام في المغرب، رغم مُضي ثلاث سنوات على إحداثه، في حين أن عدداً من المنظمات الدولية أصدرت تقارير بهذا الشأن؛ خاتماً كلامه بالقول: “نعتقد أن المجلس يجب أن يقدم وجهة نظره بهذا الخصوص لأنها ستكون مهمة في نظرنا، كما أن المجلس مطالب بالكشف عن لوائح الصحافيات والصحافيين المهنيين الحاصلين على البطاقة فضلاً عن مصير الملفات التأديبية والشكايات المعروضة على أنظاره”.
وضعية هشة ومتفاوتة
وباستعراض تفاصيل الدراسة، اعتبرت حنان رحاب، رئيسة “جمعية الأعمال الاجتماعية لصحافيي الصحافة المكتوبة” أن الوضعية الاجتماعية للصحافيين والصحافيات بالمغرب وعموم العاملين والعاملات في القطاع تتسم بالهشاشة وتفاوتات كبيرة.
رحاب، وهي نائبة رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، انتقدت “إرغام صحافيين وصحافيات على توقيع عقود عمل جديدة بعد تمديد فترات التدريب لأكثر من مرة، الأمر الذي يحرمهم من سنوات الأقدمية” لافتة إلى عدم الالتزام بالحد الأدنى لراتب الصحافي المهني المحدد في 5800 درهم (653 دولاراً أمريكياً) والذي لا تلتزم به أغلب المقاولات الإعلامية في المغرب بما في ذلك المؤسسات الموقعة على الاتفاقية الجماعية التي تحتاج إلى التجويد والتعديل بعد أن مر عليها أكثر من 15 سنة.
وأشارت رحاب، ضمن تصريح لـ”القدس العربي” إلى أن مجموعة من الصحافيات والصحافيين والعاملين في هذا القطاع لا يتوفرون على عقود عمل، ومنهم من جرى تشغيله عن طريق شركات المناولة، ما يؤدي إلى عدم توفرهم على البطاقة المهنية، مما يصعب مهامهم أثناء التغطية الصحافية لبعض الأحداث ذات الحساسية الأمنية أو القضائية أو خلال أنشطة رسمية.
وعابت القيادية النقابية عمل مجموعة من الصحافيين والصحافيات المغاربة في مقاولات صحافية لا توفر أي حماية اجتماعية لمستخدميها، سواء تعلق الأمر بعقود العمل أو بالتغطية الصحية أو التقاعد، بسبب عدم التصريح بهم لدى “الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي” أو بسبب عدم تحويل مستحقات الصندوق، ما يؤثر على قيمة المعاش، بسبب عدم احتساب أيام العمل الفعلية، ما يدفع أغلب الصحافيين والصحافيات المحالين على التقاعد إلى الاستمرار في العمل في ظروف غير ملائمة أو اللجوء لمهن حرة من أجل تحسين الأوضاع المعيشية الهشة.



