المواطن24
ما إن نشر عدد من رجال ونساء التعليم، في الآونة الأخيرة، صورا لهم على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وهم يقومون بصباغة وترميم مرافق بعض المؤسسات التعليمية بمناطق مختلفة من المغرب، حتى أثير نقاش بين متتبعي الشأن التربوي، من خلال التفاعل مع الصور المتداولة على نطاق واسع، عبر كتابة تعاليق تنوعت أهدافها بين تثمين تلك المبادرات وانتقادها بشدة؛ ولكل فئة من المعلقين حججها ودفوعاتها لترجيح صحة موقفها.
وشهدت مجموعة من صفحات موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” الخاصة بتتبع الشأن التعليمي، طيلة الأيام الماضية، سجالا واسعا بين المعلقين على الصور، إذ تدفع الفئة الأولى في اتجاه تشجيع المبادرات الشخصية الصادرة عن أفراد الأسرة التعليمية، وفئة أخرى ترفض كل المهام التي لا تدخل ضمن المسؤوليات التعليمية والتربوية التي حددها القانون للأساتذة والأستاذات.
تطوع يستحق التشجيع
وعن الفئة الأولى، أشار عدد من المعلقين على الصور إلى أن دور الأستاذ لا يقتصر على التدريس فقط، بل يتعدى ذلك إلى المساهمة الميدانية في كل المبادرات التي تصب في المصلحة العامة، ومصلحة التلميذ بشكل خاص؛ فيما تزداد أهمية المشاركة من طرف الأسرة التعليمية إذا تعلق الأمر بتزيين الفضاء التربوي والرفع من جمالية المؤسسة التعليمية.
وفي هذا الإطار، سارت مجموعة من التعاليق في اتجاه تشجيع الأستاذات والأساتذة الذين يقتطعون جزءا من وقت فراغهم للمشاركة في صباغة أسوار المدارس، أو رسم جداريات داخل الحجرات الدراسية وعلى واجهاتها، أو إجراء بعض الإصلاحات على مرافق الفضاءات التربوية في حدود استطاعة المتطوعين المادية والمعنوية.
وأكد المتفاعلون إيجابيا مع الصور على أن المبادرات التي يقوم بها رجال ونساء التعليم تساهم في نشر ثقافة التطوع بين التلاميذ، إذ يعطي المربي مثالا للمواطن الإيجابي والصالح الذي يحرص على وضع بصمته التطوعية كلما أتيحت له الفرصة؛ فيما يزداد التطوع أهمية حين يتعلق بمدرسة في حاجة إلى انخراط الجميع لتأهيلها والرفع من جماليتها.
تطفل وتطاول على الاختصاصات
وعن الفئة الثانية، نبهت بعض التعليقات على الصور إلى أن صباغة أو ترميم المؤسسة التعليمية لا يدخلان ضمن مهام الأستاذ المحددة في القوانين المنظمة للمهنة، وقد تعتبر تلك المبادرات تطاولا على الاختصاصات، أو تطفلا غير محسوب العواقب، إذ من الممكن أن يجد المتطوع نفسه في ورطة قانونية، خاصة إذا وقعت حادثة أو مشكل أثناء القيام بتلك المهام.
وفي هذا السياق، تداول عدد من نشطاء “فيسبوك” منشورا يفيد بأنه إذا وقعت حادثة للمتطوع أو المتطوعة فقد يتابع بـ”القيام بمهام لا تدخل ضمن اختصاصاته”، و”ولوج المؤسسة والتواجد بها خارج أوقات عمله المنظمة بمراسيم لا تخول له ذلك دون إذن مسبق”، و”القيام بإصلاحات دون الحصول على التراخيص الضرورية”، و”استخدام معدات وأدوات كان من شأنها تعريض الغير للخطر”، و”اعتماد ألوان غير تلك المنصوص عليها في التشريعات الجاري بها العمل”.



