عبد الفتاح تخيم
زيادات جديدة طالت أسعار عدد من المواد الاستهلاكية خلال الأيام الأخيرة، في مقدمتها الطماطم التي وصلت يوم الأحد الى 13 درهما، حيث عاد مع هذه الزيادات الصاروخية سؤال التوفيق بين حرية الأسعار والمنافسة وبين حماية جيوب المستهلك من جهة، وبين فشل المخطط الأخضر في تأمين الغذاء للمواطنين بأثمنة مناسبة من جهة أخرى.
بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، انتقد في هذا الصدد، صمت الحكومة وعدم تدخلها لإنصاف المستهلك المغربي إزاء الارتفاعات المتوالية للأسعار، مؤكدا أن هذه الارتفاعات ما هي إلا دليل قاطع على أن تصريحات الحكومة كانت خاطئة بشأن ارتفاعات بعض المواد، بحيث كانت تُرجعها للمعطيات والعوامل الخارجية، مستدركا “لكن ليس جميع المواد لأن الطماطم تُنتج داخليا”.
ومن جهة أخرى، قال الخراطي في تصريح لـpjd.ma، إن هذه الارتفاعات أبانت أيضا عن فشل مخطط المغرب الأخضر فيما يتعلق بالسيادة الغذائية حيث أعطى الأولوية للزراعات التصديرية على حساب الزراعات المحلية، ولكونه أيضا لم يولي المستهلك المغربي الأولوية الكبرى، قائلا ” نحن نؤدي اليوم أخطاء المخطط الأخضر”.
وتابع أن هذا المخطط الذي أبان عن محدوديته أعطى أهمية كبيرة للتصدير ونسي السوق الداخلية، مؤكدا على أن هذا المخطط أظهر أنه فيما يتعلق بالسياسة الداخلية للمستهلك المغربي، هناك خللا وفشلا فادحا فيما يتعلق بالسيادة الغذائية الوطنية.
وشدد على أن كوفيد19، كشف عن فشل وضعف مجموعة من السياسات بالمغرب من بينها السياسة الفلاحية التي يجب إعادة النظر فيها ومراجعتها، عبر الاهتمام بالفلاحة المحلية والتعويل على ما هو وطني، وقال “لكي نعول على أنفسنا يجب أن نُبقي على مائنا وألا نصدره للخارج، مع ضمان المواد الأساسية للمستهلك المغربي”.
ومن جانب آخر، عزى المتحدث ذاته، هذا الارتفاع الصاروخي للطماطم، إلى الطلب المتزايد من قبل اسبانيا، حيث فضل بعض المنتجين المغاربة تصديرها، مشيرا إلى أن الدول التي تحترم نفسها مثل الأرجنتين، التي تعتبر أول دولة مصدرة للحوم، لما ارتفع عندها سعر اللحم توقفت عن التصدير لمدة 6 أشهر، وطالب في هذا الصدد، الحكومة بعدم تصدير الطماطم لمدة شهر، وأن تعطيها للمستهلك المغربي لأن المستهلك المغربي محكور بحسبه.
ودعا الحكومة إلى أن تعطي الأولوية للمستهلك المغربي، لأنه “هو لي كينتخب عليهم وهو الذي يضمن السلم الاجتماعي، والمستهلك المغربي هو الذي يشجع الإنتاج الوطني”.


